مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دبلوماسية الذكاء الاصطناعي

تعتبر العلاقات الخارجية والأمن العالمي مثار اهتمام لضمان تحكم كامل في العلاقات بين الدول، يستوي في ذلك الديمقراطية منها والديكتاتورية، فتطورات الذكاء الاصطناعي وضعت موضوعات جديدة على جدول الأعمال الدولي، وأحدثت تحدّيا للعلاقات الجيوستراتيجية، وعملت بمثابة أداة للدبلوماسيين والمفاوضين، ففي موضوع السياسة الخارجية والذكاء الاصطناعي، كان هناك تقارب في مجالات مثل الديمقراطية والأخلاق ، والاضطراب الاقتصادي والأمن. لكن التغييرات التحويلية لم تحدث بعد في المؤسسات الدبلوماسية التي ستواجه التحديات بشكل أكبر في الوقت المناسب.


فيما حذر تقرير صدر عن لجنة الأمن القومي للذكاء الاصطناعي الأمريكية في مارس 2021 من "أن الصين قد تحل قريباً محل الولايات المتحدة باعتبارها القوة العظمى للذكاء الاصطناعي في العالم، وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ستُستخدم في السعي وراء السلطة، وأن الذكاء الاصطناعي لن يبقى في مجال القوى الخارقة أو عالم الخيال العلمي".

وأصدر الاتحاد الأوروبي وثيقة بعنوان "Artificial Intelligence diplomacy" (دبلوماسية الذكاء الاصطناعي) أعرب فيها عن قلقه من استخدام النظم الديكتاتورية للذكاء الاصطناعي لممارسة مزيد من الديكتاتورية على شعوبها، وتحديداً الصين، من وجهة نظره

يزيد القلق من ذلك دخول الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة، سواءً أكانت تقليدية أم سيبرانية، مثل الطائرات من دون طيار والروبوتات العسكرية والصواريخ، من شأنه أن يُحدث ثورة في الشؤون العسكرية قد يترتب عليها إما سباق تسلح قد يؤدي إلى حرب، أو اختلال ميزان القوى الدولي وما يترتب عليه من إعادة تشكيل النظام الدولي.

في تصريح سابق له، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وفقا لتقرير هل يقود الذكاء الاصطناعي المهام الدبلوماسية؟ الذي نشره مركز المستقبل، إن "من يسيطر على الذكاء الاصطناعي سوف يسيطر على العالم".

وأشار تقرير للجمعية البرلمانية لحلف "الناتو"، في أكتوبر 2022، إلى أن " للذكاء الاصطناعي آثاراً مدمرة على القدرات العسكرية، ومن المتوقع أن يزداد هذا الأثر بشكل كبير خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة".

وفي تقرير بعنوان الذكاء الاصطناعي والشؤون الدولية لتشاتام هاوس، المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، تناول مجموعة من الأفكار حول التأثير الذي قد يكون للذكاء الاصطناعي على مجالات في الشؤون الدولية؛ من منظور عسكري وأمن بشري واقتصادي وعلى مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة القادمة، والادوار التي قد يلعبها و من بينها : الادوار التحليلية، والتنبؤية، والتشغيلية.

توضح هيذر روف في التقرير أن للذكاء الاصطناعي له آثار إيجابية على الأمن البشري، لكن التقدم يعني أولاً فهم الأدوار التي يمكن فيها استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي - والأهم من ذلك ، فهم الفرق بين استخدام البيانات (التي يمكن للآلات أن تفرزها بفاعلية) و المعرفة (التي يظل البشر أفضل بكثير فيها). وتستنتج أيضًا إلى أنه من أجل جني الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي في مجال الأمن البشري بالكامل، يجب اتخاذ خطوات استباقية لضمان المساواة في الوصول إلى التكنولوجيا.

يستطرد كين كوكير أن الذكاء الاصطناعي من المرجح أن يعيد تشكيل شكل العمل، لكن من غير المرجح أن يغير بشكل أساسي هياكل القوة الاقتصادية الأساسية. من المحتمل ، في رأيه ، أن تخلق أنظمة الذكاء الاصطناعي ثروة كبيرة ، سواء تلك المستخدمة في الأدوار التشغيلية (مثل المركبات المستقلة) وتلك التي تقوم بأدوار تحليلية وتنبؤية ، لكن توزيع تلك الثروة لن يصبح بطبيعته أكثر مساواة بالنسبة للبشر.

ويؤكد التقرير أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي في الصين بعيد عن أن يحل محل الدبلوماسيين البشريين والمسؤولين الحكوميين، إلا أنه بالتأكيد إضافة إلى التقنيات المختلفة التي تبنيها الحكومة لوضع الذكاء الاصطناعي في المجتمع. ومن جانب آخر، كانت الصين متفائلة للغاية بشأن الإعلان عن الروبوتات لأغراض مختلفة والاستراتيجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للعلاقات الدولية، بما في ذلك الجهود المبذولة لدمجها في جيشها والتي استمرت في إثارة قلق الولايات المتحدة وبقية العالم.

وضعت الحكومة الكندية أيضا الأساس لمبادرات مختلفة مثل مختبرات الإدماج الرقمي التي ارتبطت بالوحدات الحكومية والمجتمع المدني، حيث بدأت Global Affairs Canada في الترويج لـ "الذكاء الاصطناعي الكندي" في الخارج.

بينما يستخدم الدبلوماسيون الأمريكيون تقنية قوية للذكاء الاصطناعي من أجل إجراء تغييرات في السياسة وتعزيز الشفافية وتعزيز الوعي وفقًا للخطة الاستراتيجية لتكنولوجيا المعلومات لوزارة الخارجية الأمريكية كرائدة دولية في العصر الجديد للذكاء الاصطناعي.

ونختم بمقولة تقرير مركز المستقبل "يرى البعض أن ثمة مبالغة في اعتبار الذكاء الاصطناعي في حد ذاته فاعلاً مستقلاً ومؤثراً في العلاقات الدولية، وله شخصيته الحقيقية وأدواته التي يمكن أن يؤثر من خلالها في العلاقات الدولية، وهذا أشبه بأفلام الخيال العلمي. فالنُظم الذكية لم تكتمل شبكتها النهائية بعد، ولم تتضح علاقاتها المتشابكة، وما زالت عبارة عن مشاريع مستقلة بذاتها وتعاني من ثغرات أو مشكلات، لكن سرعة تطور هذه النُظم تستدعي التخوف والانتباه، فقد تتحول في أي وقت من كونها أداة مساعدة للإنسان في القيام ببعض المهام إلى كونها نُظماً واعية ومستقلة بذاتها ومدركة لماهيتها.

[email protected]





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق