التعصب الكروي لم يعد مجرد ظاهرة انتماء وولاء لنادٍ أو فريق رياضي ما , بل تعدى ذلك إلى ما يمس عقيدة المسلم في صلبها , وليس ذلك الكلام طريقاً إلى التهويل وتحميل الأمور ما لا تحتمل .
بل إن المتتبع لأفعال وتصرفات بعض لاعبي وجماهير الكرة يلحظ أنهم قد انحرفوا بتلك الرياضة عن هدفها المقصود وغايتها المنشودة ؛ من أنها وسيلة لتقوية الجسم كما امتدح الله تعالى طالوت فقال في وصفه : \" وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) سورة البقرة ,وكما مدح النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي فقال , فيما رواه أبو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجَزْ فَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا . وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَو ْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ
كما علمنا الإسلام ما يسمي بالروح الرياضية , حيث ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التحلي بالروح الرياضية والخلق الرياضي القويم , وتقبل الهزيمة كتقبل الفوز , والاعتراف للخصم بالتفوق , وعدم غمطه حقه لأن لا يعد ذلك نوعا من الكبر , فعن عروة عن عائشة قالت : خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عنى حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك
ولكن بعض الناس اليوم أخذوا الرياضة مجالا للصراع والتنافس غير الشريف , بل وجعلوها أداة للتعصب والولاء والبراء والتصنيف المقيت البغيض ,ولكم سمعنا عن أناس أصيبوا بالجلطات والسكتات بسبب المباريات , بل وسمعنا عن رجال هدموا بيوتهم وطلقوا زوجاتهم بسبب مباراة , بل ومن قتل بسبب تعصب أعمي لفريق ما .
بل صار أَهلَ البيتِ الواحد ينقسمونَ على أنفسِهم، هذا يتبعُ فريقًا، وذاكَ يتبعُ فريقًا آخرَ، ولم يقف الأَمرُ عند حدِّ التشجيعِ، بل تعداهُ إِلى سخريةِ أَتباعِ الفريقِ المنتصرِ من أَتباعِ المنهزمين، وفي نهايةِ المطافِ يكونُ هناكَ الشجارُ والعراكُ الّذي يدور بين مشجعي الفريقين، وسقوطُ الجرحى والقتلى بالمئاتِ، من ضحايا كرة القدم
بل وصل الأمر إلى انتشار البغضاء بين بعض الدول بسبب أن هذا البلد لا يحب فريق البلد الآخر, وما أحداث مباريات كرة القدم بين مصر والجزائر ببعيدة , وهذا من الجهل وعدم الفهم الذي حذرنا الله من أصحابه فقال : \" وذرِ الّذين اتخذوا دينَهم لعبًا ولهوًا وغرّتهم الحياةُ الدنيا
بل أصبح كثير من أولادنا اليوم يحفظ أسماء الفرق وأسماء اللاعبين أكثر بكثير مما يحفظه من أسماء الصحابة والتابعين ,
محمد فراج ابراهيم -المحامي
كفر شبرا قلوج ـ زفتي ـ غربية
اترك تعليق