مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

لا يتحمل رعايتهم إلا البار بوالديه

مين يشيل الأب والأم في الكِبَر والمرض والوحدة؟

أوصي الله سبحانه وتعالي ورسولنا الكريم وكل الاديان السماوية ببر الوالدين وضرورة الرفق بهما والاحسان إليهما وعندما يصل الآباء إلي مرحلة الشيخوخة وتصيبهم الأمراض ويجدون أنفسهم وحيدين بعد فراق شريك أو شريكة الحياة هنا يظهر دور الأبناء وتظهر نتيجة التربية السليمة والتنشئة الصحيحة لهم في صور بر واهتمام ورعاية وحنية  لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو : من يتحمل عبء رعاية الوالد أو الوالدة في الكبر والمرض والوحدة..


الابن أم الابنة أم الاثنان معاً؟ هذا السؤال أجاب عنه الخبراء بكل وضوح  واكدوا بين ثنايا اجاباتهم أن ايداع اي من الوالدين احدي دور المسنين يعتبر جحودا وعقوقا لأن هذه الدور ليست بديلا عن صدر الابناء وحنيتهم ورعايتهم التي يحتاجها الآباء والامهات كنوع من رد الجميل من الابناء.  

يقول جمال فرويز  استشاري الصحة النفسية : الظروف الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن تجبر الابناء علي التخلي عن الآباء والأمهات في الكبر سواء بالاستضافة او بالعناية طوال الوقت وذلك لضيق محل إقامتهم أو ظروف العمل التي تمنعهم المتابعة طوال اليوم وبعض الابناء يستعينون بالجليس او الممرض لحل الأزمة ولكن البعض الآخر يقوم بوضعهم داخل دور المسنين التي تعد نوعاً من التخلي عن المسئولية في الوقت الذي تصل فيه شهرية دور المسنين الي 15 الف جنيه واحيانا يترك الابناء الآباء والأمهات بمنازلهم وبمفردهم حتي يتوفوا دون أن يعلم الابناء وفاتهم إلا بعد أيام كثيرة.

حنية واحتواء

أشار إلي أن كبار السن يحتاجون الي رعاية وعطف وحب ورحمة وبر وعطاء متزايد واحتواء وكأنهم اطفال لا يتعدي عمرهم العامين فمهما بذل الابناء من جهد لرعايه الآباء لا يستطيعون إداء حقهم ومع كبر السن وكثره الأمراض تجد البعض لا يستطيع الصبر علي مرضهم ولا تقبل أحاديثه ولكن تكثر الشكوي بين الأبناء في الوقت الذي ينتظر الاباء رد الجميل لهم بعد سنوات الكفاح والتربية والتعليم والاهتمام بالصحة والزواج وكل شيء يقدم لهم دون انتظار مقابل سوي العطف والحب والبر وللاسف يصاب المسنون في الكبر ببعض الأمراض النفسية الي جانب العضوية واهمها الوسواس القهري والخوف المتزايد وشدة حساسيتهم تجاه جميع الأمور ونجد من الأبناء من لا يستطيع تحمل أوضاع هذا الكبر والصمود أمام مطالب الوالدين غير المبررة احيانا ويتهمون بالتقصير تجاههم ومنهم من يقدم الحب والاحتواء والصبر والسعادة.

يضيف إن بر الوالدين واجب علي الابناء الذكور والإناث دون تمييز فهو من أعظم الفروض ورسالتي للأبناء هي استغلال فرصة حياة الوالدين وتكثيف العطاء والبر بهما بعد سنوات المشقه التي عاشوها وهم في الصغر وسوف يجني الابناء ثمار ما يفعلونه مع آبائهم وامهاتهم إما خيراً أو شراً وما تفعلونه معهم سيرتد اليكم من ابنائكم.

خطأ كبير

د. خلود زين  استشاري علاقات اجتماعية واسرية  تقول إن الاهتمام بالنفقات فقط وجعلها في المقام الأول ورفع المستوي الاجتماعي والحاجة الدائمة الي توفير كافة احتياجات الابناء هو السبب في عقوق الوالدين وعدم تحمل كبار السن في الكبر والوحدة والمرض فهم يمنحون الابناء الحب والحنان والرعاية ويخلقون صلة رحم قوية بينهم فليس كل الماديات مهمة وعندما تنتهي حاجتهم للماديات ينتهي دور الأم والأب والبعض من الآباء يتجهون الي اهتمام مشاركة أولادهم في المناسبات الاجتماعية والترفيهية ويهملون الجانب الإنساني في التعامل مع أبنائهم وغالبية الاباء يتجهون الي تلبيه احتياجات الابناء وعدم حرمانهم من شيء وهذا خطأ كبير يقع فيه الكثيرون ينتج عنه انانية عند شيخوخة الاباء والامهات ويجعلهم لا يريدون سوي مصلحتهم فقط وتحقيق رغباتهم علي حساب الوالدين بالاضافه الي إهمال تعليم الأبناء الصفات الحميدة مثل العطاء والبر والرحمة يمحي بداخلهم البر بهم.

أضافت: من أسباب عدم اهتمام البعض بالوالدين في الكبر أيضا هو عدم اهتمام الاباء بترسيخ فكرة اختيار الصحبة الصالحة لان الصحبة الفاسدة تجعلهم يقعون في مستنقع اصدقاء السوء الذين لايهتمون ببر الوالدين بالاضافه الي عدم الشعور بالاباء وعدم التأثر عند سماع خبر سيئ عنهم في حاله المرض والقران الكريم اوصي بالوالدين والإحسان إليهم وحذرنا من عقوقهم وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس كما اوصت أيضا الأديان السماوية ببر الوالدين.

مسئولية مشتركة

تقول د.شيماء عراقي اسشاري ارشاد اسري وتعديل السلوك: من يتحمل مسئولية الاب والام في الكبر والمرض ؟ هل الابن ؟ أم البنت؟ أم دار المسنين؟ خاصة في الحالات التي يعاني فيها الابوان من الأمراض والوحدة ؟ ويكونان محتاجين للرعاية بشكل كبير فقد اصبح عقوق الاباء والامهات عاديا جدا من الابناء واصبحت هناك قسوة وعنف تجاه الوالدين عند الكبر حتي ولو لم يكن عنفا بدنيا وكان عنفا عاطفيا تجاههما والقاء مسئوليتهما دون الاعتناء بهم في الكبر خاصة اذا كانا مصابين بأمراض تمنعهما من الحركة وتلزمهما الفراش ويحتاجان لخدمة ورعاية بشكل يومي ومستمر.

أشارت الي ان العرف والتقاليد وظروف العائلة تحكم في هذه الحالة فان بعض الاسر لديها مخالفة وعيب وخارج العرف ان تتولي البنت كفالة الوالدين خاصة ان زوج الابنة ليس منوطا به رعاية والد او والدة زوجته ولكن هناك اسر تتقبل هذا الوضع خاصة في حالة اصرار البنت علي رعاية والديها او احدهما وليس شرطا ان ينتقلا الي بيتها لترعاهما.

الظروف تحكم

قالت إن رأيي الشخصي انه يجب ترك امر رعاية الوالد او الوالدة حسب ظروف الابناء خاصة اذا كان الابن كثير الخروج من المنزل او السفر لانه في هذه الحالة تكون زوجة الابن هي من تحملت امر الرعاية وهو ليس مطلوبا منها ولذلك فان فكرة الرعاية متساوية بالنسبة للابن او الابنة ولكن الأبناء تكون لديهم من الحكمة ما يجعلهم يتولون خدمة الوالدين دون الاضرار بحياتهم الخاصة وان كنت أري أن البنت أدري بشئون امها فهي أولي برعايتها اذا وافق الزوج ولكن دار المسنين ليست البديل لرعاية واحتضان الاب والام عند الكبر فقد اصبح لدينا نوع من القسوة العاطفية والهروب من تحمل المسئولية فإذا اجرينا لقاءات مع الآباء والامهات في دور المسنين سنجد أهوالاً ومعاناة للوالدين والماً ووجعا لكل منهما خاصة أن هناك ابناء يتركون آباءهم في دور المسنين بالاشهر والأعوام دون حتي السؤال عنهم وهذا يسبب وجعا وألما للأب أو الأم في هذه الدور.

دموع الوالدين

تقول عبير عبدالله  إخصائية التربية الخاصة : يعتبر غالبية الآباء ان ابناءهم هم استثمار لهم وبعد مرور الزمان يصبح الاباء بحاجة لمساندة ورعاية كاملة كما كانوا يراعون الابناء في الصغر فهذا اقل ما يقدمه الابناء للاباء بعد سنوات من التعب والمشقة والكفاح ولكن بعضهم يرد هذا الجميل بالتخلي والاهمال ويجدون في دور المسنين الملاذ الوحيد لهم والهروب من تحمل المسئولية وللأسف هذه المشكلة يكون سببها احيانا الاباء الذين اضاعوا سنوات عمرهم علي تربية الابناء وما يقابلونه هو الجحود والتكبر والاهمال فلو أدرك الأبناء أهمية بر الوالدين ما لجأوا لدار المسنين والمسنات.. فالوالدان كنز في الدنيا وسعادة في الآخرة.

قالت: لا ترهقوا والديكم فوالله إن دمعة واحدة تجري علي خد أم أو لحية أب كفيلة بإغراقكم في ظلمات الحياة ومتاعبها وقال تعالي. في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم :"وَقَضَي رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفّي وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "أكبر الكبائر الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور" قيل للإمام الشافعي: أيتخاصم الرجل مع والديه؟ قال : لا ولا مع نعليهما.. فلا تجادلهما حتي ولو كنت علي حق.

 أشارت إلي أن الجاحدين من الابناء لن يشاهدوا الجنة إلا بمسامحتهم ولا يسامحهم رب العباد إلا بمسامحة الوالدين لهما ولن يروا أياما جميلة في حياتهم إلا بمسامحتهم فكونوا رحماء بهم وردوا الجميل وتذكروا دائما عبارة  كله سلف ودين  و  كما تدين تدان  كما  أن عقوق الوالد لوالده أمام الابناء قد يكون سببا لجحود الابناء فقد يري الابن والده يعق والده فيكون بذلك قدوة سيئة له فينشأ ابنه علي العقوق.

جدول بين الأبناء

تقول رضوي غريب  خبيرة علم النفس السلوكي  : مع التطور التكنولوجي لم يعد الوقت كافياً للود وبر الاهل ومراعاة صله الرحم وأصبح كل منا يلقي الحمل علي الآخر وكأنه ذنب يريدون التخلص منه وهذا يؤثر علي علاقتنا بالوالدين وأصبح كل ما يشغلنا هو الذهاب او الخروج للتنزه أو حتي زيارتهم مرة كل فترة بسبب الانشغال بالحياة اليومية ومتاعب تربية الابناء والاهتمام بالتعليم واللهث وراء المال والمعيشة الاكثر راحة لنا ولأبنائنا وللاسف أغفلنا فضل الوالدين الذين لهم كل الفضل في المكانة التي وصل إليها الابناء حيث قام الأهل بالتربية دون أن يعلموا الابناء كيف يحبون ويراعون اهلهم في الكبر حتي تمردوا وتركوا الآباء في أوقات معينة دون السؤال عنهم سواء بالزيارة أو بمكالمة تليفون وأصبح الاخ يلقي عبء تحمل الأهل كبار السن علي عاتق الاخت دون أن يعرف أن حق الوالدين عليهما بالتساوي دون تفرقة.

تضيف انه في صحيح الدين الرعاية للاب والام تكون للابن وحده سواء من مال أو مراعاة أما الابنة المتزوجة فهي منشغلة مع زوجها وأبنائها فالمراعاة من الطرفين وبعض الابناء يريدون وضع الأهل في دور المسنين عند الكبر لكن وضعهم في هذا المكان لابد أن يكون في حاله عدم وجود الابناء بشكل دائم أو في حالة السفر ولكن لابد من المداومة علي زيارتهم والسؤال عنهم وعن متطلباتهم ولكن إذا كان الابناء متواجدين من الأفضل لصحة الوالدين النفسية عمل جدول بين الأبناء للتناوب علي خدمة والديهم وتلبية احتياجاتهما ولو بالدردشة معهما وفي هذه الحالة يكون الثواب مضاعفاً عند الله عز وجل فاياكم وعقوق الوالدين .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق