قضية التعصب من القضايا ذات الخطورة والأهمية بمكان، وذلك لأن المتعصب قد رأى نفسه بعين الكمال ورأى غيره بعين النقص ،فهو قد زاد عجبه بنفسه وزاد تحقيره لغيره ،وهو كذلك قد جهل بنقص نفسه وأن الله قد جعل الكمال لنفسه قال تعالى {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[الزخرف:32].
فالناس بعضهم لبعض خدم ومعينين بعضهم لبعض .
كذلك التعصب يولد كره كل فريق للآخر، بل وقد يصل الأمر للحقد والحسد والغيرة القاتلة ،بل وقد يصل الأمر للقتال والحروب .
فالتعصب الرياضى ،والسياسي ،والديني ،والعنصرى، والفكرى ، والجنسى، فى كل الأحوال المتعصب يميل عن الحق إلى غيره، ويميل عن العدل فى الحكم إلى الظلم، ومن حب الغير والتكاتف فيما بين أفراد المجتمع إلى رؤية النفس وهضم الغير ،إن مجتمع كهذا إنما مآله إلى الدمار والإنتكاسة
إنما تنبى المجتمعات بالحب والعدل واحترام الغير و التكاتف والتآلف بين أعضائه حتى يصل إلى بر الأمان.
قال تعالى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]، ويقول جلَّ ذِكْرُه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 159]، ويقول تقدَّسَتْ أسماؤه: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 105 )
محمد سمير حامد النينى
اترك تعليق