بقلم - وفاء أنور
يبرع البعض في خلط الأوراق بشكل لافت حتى أنه يتفوق على نفسه في دمج الحقائق بالأوهام ، يتقن تسفيه الأمور التي تتسم بالجدية مستخدمًا في حربه تلك كل مالديه من حيل لتحويل الجد إلى هزل ومزاح .
يحدث هذا حين نقترب منه بقصد معاتبته على أفعاله السيئة التي تؤرقنا راجيين منه الانتباه بعدم تكرارها مرة أخرى فنجده يبرر بلا انقطاع ، يجادل دون مبالاة منه لما أصابنا من ضرر ، في الوقت الذي نقرر فيه أن نناقشه ونسرد أمامه كل أفعاله رغبة منا في إيضاح الأمور نجده يلجأ إلى المكر والمواربة والالتفاف على الحق المبين .
إنها حيلته القديمة التي تعلمها منذ زمن بعيد ، فهو يمتلك أصول الخداع ، ويمتهن السحر ليتمكن من قلب الحقائق الساطعة باقتدار .
هؤلاء المهرجين الذين تعودوا إخفاء ملامحهم خلف تلك المساحيق التي يستخدمونها ببراعة حتى لا تنطق بحقيقتهم ، وكلما شارفت أقنعة الزيف على فقدان تأثيرها قاموا بإعادة صبغتها من جديد بألوان أكثر قتامة لتخبرنا عن خفايا نفوسهم بعدما انكشفت أمامنا مقاصدهم وسوء نواياهم .
تحدثهم عن حقوقك يحدثونك عن حاجاتهم ، تحدثهم عن ظلمهم لك يحدثونك عن واجباتك نحوهم ، فالخداع رفيق رحلتهم ، والمكر والدهاء هو كل جندهم ، يتخذون من العصبية دروعًا ليختبئوا خلفها وهم يحولون الحقيقة إلى ضلال ، أصواتهم العالية هى أداة تشريعهم التي تمكنهم من جعل المحادثات تبدو أكثر فوضوية ، صناع الجدال هم أسوأ أنواع البشر ، دعاة الخلاف ، عشاق الفوضى في كل مكان .
لعلنا قابلنا البعض منهم ، لعلنا تعاملنا عن قرب معهم وكان كل خطئنا هو توقع التغيير منهم ، ربما أخطأنا حين قمنا بإيهام أنفسنا بأن من نشأ على اتباع سلوك لايشبهنا سيتحول يومًا إلى نقيضه لأجلنا ، إنه الوهم الذي يجسده لنا الأمل في إمكانية تحويل الشياطين إلى ملائكة .
نحن نبقي أحيانًا على حبل الود الممتد بيننا وبينهم خشية إنهاء العلاقات نهاية قاطعة لا تسامح فيها أو رجوع بعدها ، فالعطاء بلا حدود لمن لايستحقه أشبه بالانتحار البطيء حين تمتليء قائمة التنازلات من جانبنا يومًا بعد يوم بهدف غلق الحوار والجدال الذي يصدع رؤوسنا .
كفانا خضوعًا لعلاقات تمزقنا ، تهلكنا ، تسحق ماتبقى فينا من أمل دون محاسبة ، فليس هناك ضمير يراجع ، ولا أخلاق تساند ، فالحماقة والجدال "وجهان لعملة واحدة" .
اترك تعليق