مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

إن وعد الله حقٌ ........!!؟

بقلم الدكتور عادل السيوي

عندما رأيت الزحام التاريخي للحرم المكي، الذي لم ترَ عيني مثله، منذ ليلة 27 رمضان إلى ليلة 29 رمضان، أكثر من 5 ,2 مليون مسلم، ما بين تالٍ وساجدٍ وراكعٍ وداعٍ وطائفٍ وساعٍ.. وأكثر من مليار مسلم فى هذه الليالي على هذا الحال أيضًا في كل مساجد الدنيا ..؛
قلت لنفسي قد يتساءل البعض : نحن نناجي الله، وندعوه بهذه الكثرة الكاثرة، ونحن المسلمون له حقًا، أما فينا من يسمعه الله؟ أما فينا من يرحمه الله؟ أما فينا من يستجيب الله له؟!!



وتأتي الإجابة والهداية من آيات الله جل جلاله فى سورتي إبراهيم والروم ؛  ففي بداية سورة إبراهيم الآيات من 10 إلى 14: قالت لهم رسلهم أفي الله شك؟... ولنصبرنّ على ما آذيتمونا.. قال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا ..
لتصل السورة إلى ذروة البيان في نهايتها الآيات من 42 إلى 52: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون.. وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال.. فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام ... هذا بلاغ للناس..
ثم قوله سبحانه وتعالي فى سورة الروم: وهم من بعد غلبهم سيغلبون.. لله الأمر من قبل ومن بعد.. ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء.. وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون.. يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون.. فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم.. وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه.. وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون.. ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون.. فأقم وجهك للدين القيم.. وقال الذين أوتوا العلم والإيمان.
لتصل السورة في ختامها إلى قوله تعالى : { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ }﴾.
هذه الآيات هي برد وسلامً وشفاء لكل مهموم ومكروب ، فالدنيا ما هي إلا دار ابتلاء للإنسان ينجح في هذا الابتلاء المؤمن الثابت على الحق، وهذا الثبات يستلزم الصبر قال تعالى { وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا ِالصَّبْرِ (3)}
يا رب لك الحمد، لقد داويتنا و علمتنا فى آياتك العظيمة  :
- أن التدافع البشري سُنة الله في خلقه قال تعالى { لَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } البقرة آية 251- أن النصر والتمكين في الدنيا يستلزم الإيمان مع العمل الصالح ، ، قال تعالى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا }النور آية 51
- أن الدين شامل، كما أمر بالصلاة أمر بالتجهيز والعمل وعد العدة في كل ميادين الحياة قال تعالى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } الأنفال آية 60.
- أن الكثرة ليست مقياسًا وحدها قال تعالى { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } التوبة آية 25 ، وقوله تعالى { قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } المائدة آية 100.
- أن الدنيا ليست نهاية المطاف والعاقبة في الدنيا والآخرة لمن آمن وصبر وعمل صالحًا قال تعالى { إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} هود آية 11 ، وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } الكهف آية 30
- أن الصبر على الأذى واليقين  بوعد الله وحمد الله فى كل حال أمرٌ إلهي يجب الامتثال له،  قال تعالى : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } الطور آية 48 .
- أن في القرآن إجابة وافية على التساؤلات الكبرى فهو الهادي للسائر فى طريق الإيمان ، قال تعالى : { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } البقرة آية 2 ، وقال تعالى :{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } فصلت آية 44
- أن إجابة الله للدعاء ليست بعجلتنا، بل بحكمته فهو خالق الخلق يقدر لعباده ما فيه الخير لهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى { وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا } الإسراء آية 11 ، وقال تعالى { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } البقرة آية 216





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق