مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

نهر نيل جديد

ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط .. مشروع القرن

زاد الكلام مؤخرا عن مشروع ضخم لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط من خلال نهر النيل حتي ان الولايات المتحدة الامريكية ابدت استعدادها للمشاركة والاستثمار في هذا المشروع الضخم الذي يستهدف ربط بحيرة فيكتوريا المصدر الاساسي لمياه النيل بالبحر المتوسط وتحديدا موانئ الاسكندرية.


 الخبراء : 

 يزيد حصة مصر من المياه بطريقة غير مباشرة
نقلة حضارية تساهم في زيادة التبادل التجاري مع دول الحوض
التكلفة 16 مليار دولار بدعم من الجهات الاقليمية والدولية

اكد خبراء جيولوجيا والموارد المائية ان هذا المشروع الضخم الذي يمتد بطول أكثر من 5000 كيلو متر مرورا باوغندا وجنوب السودان والسودان ومصر سيفيد كل دول الحوض النيل بما فيها اثيوبيا وذلك من خلال تطوير مجري نهر النيل الحالي في بعض المناطق التي لا تصلح للملاحة في الوقت الحالي مشيرين الي ضرورة تسهيل أي عقبات تعترض تنفيذ هذا المشروع والعمل علي الاسراع في تحقيق حلم دول الحوض في التعاون وزيادة منسوب مياه النهر.

"الجمهورية أون لاين" التقت مع عدد من الخبراء واستعمت الي آرائهم في هذا المشروع الضخم الذي يطلق عليه مشروع القرن.

قال د.علي نور الدين إسماعيل . خبير تخطيط المياه ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر الأبيض المتوسط مشروع استراتيجي يعمل علي جمع دول حوض النيل في مشروع حيوي إقليمي للنقل البحري ويعمل علي رفع عملية التنمية لهذه الدول وتحقيق الرفاهية لها اقتصاديا وسياحيا.

وأضاف د.نور الدين : تكونت لجنة لمشروع الربط الملاحي من وزراء النقل والري في دول الحوض بالتعاون مع المنظمات الافريقية المتخصصة ويبلغ طول الممر المقترح لهذا المشروع نحو 5 آلاف كيلو متر . ويخدم 11 دولة من حوض النيل ويعمل علي ربط المجاري المائية لبحيرة فيكتوريا ببعضها البعض ولإزالة العقبات التي تواجه الممر في منطقة بحر الجبل باوغندا . والاستفادة من المياه المهدرة منها حتي الوصول إلي النيل الأبيض . ويستمر في التقائه مع النيل الأزرق والنيل الرئيسي في أراضي السودان ومصر حتي البحر الأبيض المتوسط.

قال من الأهمية الإشارة إلي أن المرحلة الأولي من الدراسة للمشروع قد اُعتمدت من قبل المكتب الالماني "هيدروبلانhydroplan" التي لها خبرة سابقة في أوغندا والسودان في مجال مشاريع المياه الخاصة بالأطر المؤسسية والقانونية للنقل في نهر النيل . وتحديد احتياجات التدريب واكتملت في ديسمبر 2016 بعد أن تم التمويل قبل المنحة من البنك الافريقي بمقدار 650 ألف دولار . وانطلقت في يناير 2017 المرحلة الثانية لدراسة الجدوي الفنية والاقتصادية للمشروع . وتسعي مصر حاليا لحشد موضوع تمويل المشروع للتنفيذ والتي قد تتجاوز اكثر من 16 مليار دولار كتكلفة مبدئية من الجهات الممولة الاقليمية والدولية.

أوضح أنه من التحليل الفني أن تنفيذ هذا الممر المائي الجنوبي يعمل علي زيادة منسوب النيل وسهولة مرور المياه في النيل الأبيض وهو ما قد يؤدي إلي زيادة حصة مصر من المياه بطريقة غير مباشرة باعتبارها المصب المائي للنهر.

كما أن هناك 4 دول حبيسة في الممر وهي تحديدا روندا وبورندي واوغندا وجنوب السودان . ليس لها شواطئ بحرية. وتعاني من النقل لمنتجاتها . إلا عن طريق الدول المجاورة لها سواء من دول حوض النيل أو الدول الإفريقية التي تتمتع بشواطئ بحرية وهي في حاجة الي وسيلة بحرية. نهرية . لتخفيض التكلفة . كما توجد عقبات مائية قد تؤثر علي التنفيذ من جراء تواجد الشلالات الطبيعية أو السدود المقامة علي مسار النهر وكذلك تواجد المستنقعات الجنوبية في مناطق مياه سطحية.

ومن الناحية السياسية والقانونية قال د.نور الدين : من الضروري الحصول الي موافقة جماعية من دول الحوض والتجمعات المحلية خاصة في المناطق القريبة من البحيرات العظمي وقد يحتاج الأمر إلي النظر في التعويضات المالية . كما أنه ولضمان تكامل المشروع يتطلب الأمر لتنفيذ بنية تحتية إضافية تتمثل في طريق بري مواز أو خط سكة حديد وبعض الكباري أو الأنفاق ولابد من اخذ ذلك في تقدير حساب التكلفة النهائية للمشروع وبالتالي زيادة فترة مدة تنفيذ المشروع النهائي لعده سنوات.

ولكن من الضروري التأكيد علي أن هناك اتفاقاً جماعياً علي مشروع ربط فيكتوريا بالبحر المتوسط من قبل كافة دول حوض النيل بما فيها إثيوبيا وأن من الضروري تذليل أي عقبات فنية أو مالية أو سياسية تعترض تنفيذه وحتي لا تتكرر الخلافات التي ظهرت بين دول الحوض مرة أخري في أعقاب إعلان مشروع الإتفاقية الإيطارية بين اعضائها عام 2010 . وأن علي مصر كدولة رائدة أن تعمل علي إنجاح هذا المشروع بالتعاون مع المنظمات الأفريقية بالاستشهاد بميثاق منظمة الوحدة الأفريقية تحت مبدأ التنمية للجميع علي أن تتحمل كل دولة من دول الحوض أعباء تجهيز البنية التحتية للمشروع في الجزء الجغرافي الخاص بها من أجل الإسراع في تحقيق حلم دول الحوض في التعاون وزيادة منسوب مياه النهر

  ممر التنمية  

قال الدكتور عباس شراقي. أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة : هناك أهمية وجدوي لوجود ربط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط عبر نهر النيل في التجارة الأفريقية . ويمتد مشروع ممر التنمية "فيكتوريا - البحر المتوسط" بطول أكثر من 5000 كم مروراً بأوغندا وجنوب السودان والسودان ومصر ويستفيد منه جميع دول الحوض الإحدي عشر. . وسوف يعمل علي تسهيل حركة الملاحة بين دول النيل. وذلك من خلال تطوير مجري نهر النيل الحالي في بعض المناطق التي لا تصلح للملاحة في الوقت الراهن. نتيجة وجود جنادل وشلالات وأعماق ضحلة في بعض الأماكن. ولن يقتصر المشروع علي تطوير مجري نهر النيل فقط بل سوف يشمل إنشاء طرق برية وسكك حديدية. ولوجستيات. وخطوط اتصالات. بالإضافة إلي خطوط للربط الكهربائي بين دول الحوض لتحقيق التنمية المتكاملة لدول حوض النيل.

أضاف د.شراقي : يعتبر مشروع ممر التنمية "فيكتوريا - البحر المتوسط". هو طوق النجاة لدول حوض النيل الداخلية التي ليس لها نوافذ بحرية. وهي بوروندي. ورواندا. وأوغندا. وإثيوبيا. وجنوب السودان. وبعض الدول الأفريقية مثل تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطي. لكي تصل بضائعها إلي دول العالم. كما أن المشروع سوف يساهم بشكل كبير بالنهوض اقتصاديا لتلك الدول من خلال زيادة التبادل التجاري بين دول حوض النيل وزيادة نسبة صادرات تلك الدول. وزيادة حركة نقل الركاب الرخيصة.

أشار إلي أنه بالنسبة لمصر سوف يحقق المشروع العديد من الفوائد. منها زيادة حجم تبادلها التجاري مع دول قارة أفريقيا. بالإضافة إلي المساهمة في تنشيط السياحة من خلال الرحلات النهرية من الإسكندرية إلي فيكتوريا. كما أنه سوف يساعد في تطهير وتطوير مجري نهر النيل مما يزيد من الإيراد السنوي لدول الحوض خاصة أوغندا ومصر والسودان. وتقليل الفواقد. وزيادة الثروة السمكية. وتسهيل الربط الكهربائي ومايتبعه من نقلة حضارية وتكنولوجية لجميع دول الحوض.

 نقلة نوعية 

قال د.أحمد فوزي دياب . كبير خبراء إدارة المشروعات والموارد المائية والبيئة الدولي بالأمم المتحدة : هذا المشروع ليس جديدا في الطرح . وسبق تناولناه بالدراسة بشكل قوي منذ أكثر من 20 عاما . ومدة تنفيذه لا يستغرق أكثر من عام واحد وذلك عندنا يتوفر التمويل المالي اللازم والإرادة السياسية للدول صاحبة المصلحة مجتمعة . وبالنسبة لمصر فهي جادة في هذا المجال وحققت خطوات جيدة وأيضا السودان قريبة من مصر في ذلك الأمر . وترجع أهمية تنفيذ ممر ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر الابيض المتوسط ومنه إلي أوروبا حيث سيجنب هذا المشروع تلك الدول أرتفاع تكلفة النقل البري والجوي وعمليات صيانة الطرق الدورية المكلفة . ويساهم المشروع في تمهيد ممر ملاحي جيد يساعد علي نقل البضائع من دول حوض النيل إلي أوربا من خلال مصر إلي البحر المتوسط ومنه إلي أوروبا . وكذلك إستيراد البضائع من أوروبا إلي تلك الدول الإفريقية . وسيتربت علي تنفيذ مشروع الممر الملاحي فوائد عظيمة لأن أي تجمع تنموي يتبعه تنمية في مجالات اخري صناعية وتجارية وعمرانية وحضارية . وستزداد الأنشطة الخدمية حول هذا الممر مما يعود بالفائدة الاقتصادية علي مصر.

وتابع خبير المياه الدولي : ولأن مصر منذ عصر الفراعنة تستخدم النقل النهري عبر نهر النيل . فهي تعي أهمية تنفيذ ذلك المشروع . وحال نجاحه . سوف يشكل نقلة نوعية ضخمة ليس لمصر فقط ولكن لجميع دول حوض النيل . خاصة وأن ارتفاع تكلفة النقل الجوي والبري أعلي بكثير خاصة في الأونة الأخيرة . والنقل النهري أقل تكلفة وإن كان عامل السرعة غير متوفر في النقل النهري ولكن يمكن التغلب عليه بعمليات التوسعة والتعميق للمجري . كما سينعكس أهمية تنفيذ المشروع علي تنشيط حركة العمل بموانئ الشحن والتفريغ داخل مصر . ومن مصلحة مصر أيضا تنفيذ المشروع لتنشيط عمليات التبادل التجاري والثقافي مع دول حوض النيل وفرصة لحل كثير من المشاكل بين مصر وبعض هذه الدول سواء في الوقت الحاضر أو المستقبل . كما أن مصر في حاجة إلي تنفيذ مثل ذلك المشروع لزيادة كميات المياه الواردة في حصتها خاصة مع مشاكل نقص المياه التي تواجه العالم كله وذلك سيتحقق عندما تتعاون هذه الدول مجتمعة علي إزالة بعض العوائق ومناطق الحشائش التي توجد في بعض دول حوض النيل مثل السودان وتؤثر بالطبع علي تدفق كميات المياه إلي نهر النيل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق