بقلم - وفاء أنور
قد تتغير عليك الحياة وتسكنك في طرف صفحة من كتاب تكاد ملامحك أن تتلاشى أو تختفي تمامًا عندما تزداد أعداد الصفحات ويتقلب معها قلب من حاول مرارًا إيقافك ، تكاد تغوص في أعماق الحزن ولكنك لم تتعود الاستسلام ، أراك تجاهد وتحمل الإصرار زادًا لرحلتك القادمة ، أراك تتعلق بطرف رداء الأمل الذي أهداه الله إليك لتتمسك به في أحلك لحظات الظلام التي قد تمر عليك ، تقصر هذه اللحظات أو تطول لا تهتم بها أو تعرها اهتمامًا فدوام الحال من المحال ، كهذا علمك ربك .
ها أنت قد آمنت بقدراتك وجمعت كل طاقاتك وقررت أن تقوم من عثراتك لتسير جنبًا إلى جنب مع هؤلاء الذين استكثروا يومًا عليك السعادة ، إنهم كانوا يتعمدون إرباكك ، يصدرون لك ما يدفع بك أن تخرج بعيدًا عن مشهدهم ، يضعون لافتات لا تهديك أبدًا لتظل في متاهة مكرهم تائهًا متخبطًا ، يذكروني دائمًا بإخوة يوسف الذين دفعهم حقدهم عليه لإلقائه في بئر مظلم ، نعم دمهم يسير في دمه ودمه يسير في عروقهم ، ولكن الحسد واستكثار الخير عليك يدفع بك إلى طرق مضللة جعلتك تائهًا هائمًا على وجهك في متاهة مكرهم .
ها أنت قد أدركت حجم عدوك ، وعرفت طريقك ففطرتك السليمة التي فطرك الله عليها ستحملك على المقاومة المستمرة ، إنهم يجهلون حجم طاقاتك ولا يقدرون مالديك من قدرات ، هم هكذا دائمًا لايرون سوى أنفسهم ، يعظموا ذواتهم ، وعندما تكاد أنفاسهم أن تتوقف يتركوا مرآة غرورهم ليلتفتوا إليك ، يراقبونك وقلوبهم تعتصر حزنًا فهم لم يعتادوا مساندة أحد ، إنهم لم يدعمون إلا أنفسهم .
اغلق عليك بوابة أحلامك ، رتب أوراقك وانهل من العلم مايمكنك أن تقدر على حمله ، واعلم أنك بإذن ربك ستحقق نصرك ، ستصنع ذاتك الجديدة التي لا تبالي بمواقفهم ، بل ستدفع بك للأمام لتحصل في نهاية طريقك على جائزة تقدمك وفوزك عليهم رغمًا عنهم .
لحظات وستصعد لقمم لم يذهب إليها خيالهم ، وعد الله لك أنك كلما اجتهدت فسوف تجني ثمرة مجهودك ، وكان وعد الله حقًا ، في طريق الإيمان ستجد جنتك ، املأ صفحات كتابك أملًا وعملًا ، تجاهل كل من فكر يومًا في التعالي عليك ، اكتب بيدك شهادة ميلادك الجديدة التي ستبهرهم بها ، ثم اختفي عنهم وأنت الرابح ، فوجودهم سيكون عائقًا لك فمهما مرت الأيام عليهم لن يتغيروا فحقد إخوة يوسف ياعزيزي لم يكن مبررًا .
اترك تعليق