زياد بن لبيد الخزرجي البياضي .. يكني أبا عبدالله .. صحابي من الأنصار، كان من السابقين الأولين إلي الإسلام، قد خرج إلي النبي صلي الله عليه وسلم فأقام معه بمكة .. حتي هاجر رسول الله "ص" إلي المدينة، فهاجر معه.
شهد زياد بن لبيد بيعة العقبة الثانية مع السبعين رجلا من الأنصار.. وبعد أن أسلم قام بتكسير أصنام بني بياضة هو وفروة بن عمرو الأنصاري.. وبعد ذلك خرج زياد إلي رسول الله "ص" بمكة فأقام معه حتي هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام إلي المدينة فهاجر معه فكان يقال له " زياد مهاجري أنصارى" ..وشهد بدرا وأحدا والخندق وشارك في جميع الغزوات.. ثم ولاه النبي عليه الصلاة والسلام على حضر موت.
ومن مواقفه المشهورة فى حضرموت، لما هاجر النبي صلي الله عليه وسلم وتمهدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كنده فيهم الأشعث بن قيس وبنو وليعة من اليمن فأسلموا فأعطاهم طعمة من صدقات حضرموت والتي كان يتولي إمارتها زياد بن لبيد البياضي الأنصاري، فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها وقالوا ابعث بها إلي بلادنا على ظهر من عندك، فأبى زياد وحدث بينه وبينهم خلاف كاد يكون حربا ..فرجع منهم قوم الي رسول الله صلي الله عليه وسلم . وكتب إليه زياد يشكوهم .. فقال رسول الله "ص" قوله مشهورة .. حيث قال : لتنتهين يا بني وليعة أو لأبعثن عليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسب ذراريكم اى "نسلكم" فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه فما تمنيت الإمارة إلا اليوم وجعلت أنصب له صدرى رجاء يرى هو هذا .. فأخذ علي بن أبي طالب وقال هذا هو ثم كتب رسول الله عليه الصلاة والسلام إلي زياد فوصل الكتاب له .
وعندما توفى رسول الله "ص" ارتدت بعض القبائل ومنهم بنو وليعة باليمن وعلي رأسهم الأشعث بن قيس الذي أسلم في عام الوفود.
كان زياد بن لبيد من قادة المسلمين في عهد الخلفاء، ولذلك ولاه أبو بكر قتال أهل الردة في كنده وبنو وليعة. فاجتمع زياد وأصحابه .. واجتمع بنو وليعة وأظهروا أمرهم فبيتهم زياد وهم غارون فقتل منهم جمعا كثيرا وأسر من أسر، فخطب الأشعث بن قيس في بنو وليعة قائلا لهم أنصركم لو جعلتموني ملكا عليكم فملكوه وتوجوه.. فخرج إلي زياد في جمع كثيف .. حيث كتب أبو بكر إلي المهاجر ابن أبي أمية وهو في صنعاء أن يسير بمن معه إلي زياد بن لبيد فسار ولقوا الأشعث فهزموه ولجأ الأشعث والباقون إلي الصحن المعروف "بالنجير" فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا حتي ضعفوا ونزل الأشعث ليلا الي زياد وابن أبي أمية وطلب الأمان له ولعشرة من أهله فأمناه مع العشرة علي أن يفتح لهم الحصن ويسلمهم من فيه ففعل فقتلوا من فيه من المرتدين وكانوا ثمانمائة . وحملوا الأشعث الي أبي بكر وهو موثقا بالحديد ..وبهذا يكون الأشعث قد خان أنصاره لأنه لو كان فيه شيء من الشهامة والدين لطلب الأمان لكل من معه وخلصهم وردهم إلي الإسلام .
كان زياد من أصحاب رسول الله "ص" وتعلم منه الكثير وروي عنه أحاديث صحيحة فقد قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : " هذا أوان انقطاع العلم "، فقال زياد يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ويقرأه أبناؤنا قال : ثكلتك أمك ابن لبيد أو ليس اليهود والنصاري يقرأون التوراة والإنجيل ولا ينتفعون منهما بشيء.
وكان زياد بن لبيد من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. ففي يوم موقعة الجمل صاح قائلا :
كيف تري الأنصار في يوم الكلب
إنا أناس لا نبالي من عطب
ولا نبالي في الوصي من غضب
وإنما الأنصار جد ولا لعب
هذا علي وابن عبد المطلب
ننصره اليوم علي من قد كذب
من يكسب البغي فبئس ما اكتسب.
توفى زياد بن لبيد الأنصارى فى أول خلافة معاوية فى سنة 41هجرية رضى الله عنه.
اترك تعليق