مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

العباس بن عبد المطلب.. ختمت به الهجرة

سميرة الديب

العباس بن عبد المطلب الهاشمي.. صحابي جليل.. هو ثاني من أسلم من أعمام رسول الله صلي الله عليه وسلم العشرة إذ لم يسلم منهم سواه وحمزة. وأمه أم ضرار نتيله بنت جناب بنت كليب هي أول من كسا الكعبة الحرير والديباج. وذلك عندما ضاع العباس وهو صغير. فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت. فوجدته ففعلت.


* كانت عمارة البيت الحرام والسقاية لبني هاشم في الجاهلية. وكان أبو طالب يتولاها. فلما اشتد الفقر بأبي طالب. أسند السقاية إلي أخيه العباس الذي كان من أكثر قريش مالا. فقام بها. وعليه كانت عمارة المسجد.

* خرج العباس مع المشركين إلي بدر مكرها مثل غيره من بني هاشم. وأسر يومئذ فيمن أسر. وكان قد شد وثاقة. فسهر النبي عليه الصلاة والسلام تلك الليلة ولم ينم. فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا نبي الله قال: "أسهر لأنين العباس".. فقام رجل من القوم فأرخي وثاقة. ثم أمر الرسول "صلي الله عليه وسلم" أن يفعل ذلك بالأسري كلهم.. بعد ذلك فدي العباس نفسه. فافتدي نفسه بمائة أوقية من ذهب.

* ونزل بحق العباس رضي الله عنه هذه الآية قال تعالي:  يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسري إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم  .. وبعد نزول هذه الآية قال العباس للنبي عليه الصلاة والسلام بعدما أسلم وددت أنك كنت أخذت مني أضعاف ما أخذت. وقد صدق الله وعده له فأعطاه الله مالا عظيما.

* وعندما أسلم العباس كتم إسلامه وهو بمكة ولم يعلنه إلا في عام الفتح.. وظل مقيما بمكة بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام وكان يكتب الي رسول الله أخبار المشركين وكان من بمكة من المسلمين يتقوون به وكان لهم عونا علي إسلامهم. وكان العباس كثيرا ما يطلب الهجرة الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فيكتب له النبي "صلي الله عليه وسلم" مقامك بمكة خير لك فإن الله عز وجل يختم بك الهجرة. كما ختم النبوة " وكان كذلك. فقد كان آخر المهاجرين.. لذلك قال رسول الله "صلي الله عليه وسلم" يوم بدر: "من لقي العباس فلا يقتله فإنه أخرج مكرها .

* شهد العباس مع رسول الله "ص" بيعة العقبة الثانية وذلك عندما قدم مكة في موسم الحج وفد من الأنصار. ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان ليعطوا الله ورسوله بيعتهم. وليتفقوا مع الرسول "صلي الله عليه وسلم" علي الهجرة إلي المدينة. أبلغ الرسول "صلي الله عليه وسلم" نبأ هذا الوفد إلي عمه العباس.. لأنه كان يثق به وبرأيه كله.. وكان الرسول "صلي الله عليه وسلم" يذكر بالمدينة ليلة العقبة هذه دائما فيقول: "أيدت تلك الليلة بعمي العباس. وكان يأخذ علي القوم ويعطيهم ".

* فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعظمه ويكرمه بعد إسلامه وقال فيه: "إن الله تعالي اتخذني خليلا. كما اتخذ إبراهيم خليلا. ومنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين" أي قبالة بعضهما "..والعباس بن عبد المطلب مؤمن بين خليلين"..وعباس وآل العباس من أهل بيت محمد الذين حرمت عليهم الصدقة  .

* كان العباس رضي الله عنه.. جوادًا مفرط الجود. وصولا للرحم والأهل. فطنا إلي حد الدهاء. وبفطنته هذه التي تعززها مكانته الرفيعة في قريش استطاع أن يدرأ عن الرسول "ص" الكثير من الأذي والسوء عندما كان يجهر بدعوته.

* ويجيء يوم غزوة حنين ليؤكد فدائية العباس فقد كان صوت العباس يومئذ وثباته من ألمع مظاهر السكينة والاستبسال فبينما كان المسلمون مجتمعين في أحد أودية " تهامة "ينتظرون مجيئ عدوهم. كان المشركون قد سبقوهم إلي الوادي وكمنوا لهم في شعابه شاحذين أسلحتهم. وعلي حين غفلة انقضوا علي المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم يهرعون بعيدا. وكان حول النبي وقتها أبو بكر. وعمر. وعلي. والعباس وبعض الصحابة.. وكان العباس يتحدي الموت والخطر. وأمره النبي "ص" أن يصرخ في الناس. وكان جسيما جهوري الصوت. فراح ينادي: " يا معشر الأنصار. يا أصحاب البيعة ".. فردوا "لبيك لبيك ". وانقلبوا راجعين جميعا بعد أن شتتهم هجوم المشركين المفاجئ. وقاتلوا وثبتوا. فنصرهم الله.

* وكان للعباس منزلة كبيرة عند صحابة رسول الله "صلي الله عليه وسلم" الذين كانوا يعترفون بفضله ويشاورونه ويأخذون رأيه.. وكان عندما يحدث عندهم قحط بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يلجأون إليه.. فكان عمر بن الخطاب يطلب السقاية منه قائلا: "إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" فيسقون.

 * روي العباس بن عبد المطلب عن النبي صلي الله عليه وسلم أحاديث كثيرة.

* في نهاية عمره كف بصره. وأعتق سبعين مملوكًا عند موته. وتوفي في المدينة المنورة في 12 رجب سنة 32 هجرية وعمره 88 عامًا. وصلي عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه ودفن بالبقيع.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق