بقلم ليلى جوهر
جبر الخواطر فضيلة وصفة إنسانية ودعوة إلهية بجبر الخواطر والرحمة والرأفة والشعور بالأخر بمشاعر دافئة وكلمات حروفها الرحمة والحب والإحتواء والعطف وأفعال تعبر عن إنسانية الإنسان ..
فجبر الخواطر تطييباً للنفوس ومداواة للقلوب وإجباراً للخواطر ..
فما احوجنا فى هذا الزمان لجبر الخواطر والمعاملة الإنسانية بين الناس برأفة ولين وحلم وخلق حسن..
جبر الخواطر مشاعر إنسانية تتحدث بها جميع اللهجات تعبر عن إنسانية الإنسان..
وهناك من المواقف ما يحتار العقل فى وصفها والقلم فى التعبير عنها وليس لها أى وصف إلا الإنسانية وخاصة فى الحروب والمجاعات والمحن فتجد دعاة للإنسانية جبراء الخواطر الرحماء بالبشر يتحدثون لغة حروفها الإنسانية..
ولنا فى كتاب الله دروسا وفى حياة النبى المصطفى أسوة حسنة فى جبر الخواطر والمعاملة الانسانية..
هناك العديد من المواقف التى نتعلم منها جبر الخواطر....
ولنذكر منها بعض الأمثلة..
قصة الحبيب المصطفى مع الطفل الصغير الذى مات عصفوره عندما جلس معه بعد وفاته يعزيه ويسرى عنه جابرا لخاطره مطيبا لنفسه..
وفى آيات الذكر الحكيم نزلت سورة عبس وهى معاتبة من الله سبحانه وتعالى لرسولنا الحبيب ونزلت هذه السورة بعد موقف حدث مع الرسول..
فقد جاء رجل يدعى عبدالله بن أم مكتوم إلى الرسول ليتحدث معه ...فلم يتمكن من الحديث معه لانشغال الرسول بالدعوة لكبار قريش..
فنزلت سورة كاملة
عبس معاتبة للرسول..
قال تعالى..
"عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى". صدق الله العظيم
فكان عتاب من الله لحبيبه المصطفى لنتعلم معنى جبر الخواطر وعدم الانشغال عن الناس وعدم التفرقة بينهم وما كان ذلك إلا سعيا للرسول لنشر الدعوة فكان عتاب الله لحبيبه المصطفى ..
فما اعظم ديننا الحنيف معلما للبشر فضيلة جبر الخواطر..
رحلة الاسراء والمعراج جاءت بعد حادث الطائف وتعدى أهلها على النبى المصطفى ودعاء الرسول لله الذى مازلنا نردده عندما نحزن أو نظلم..
فكانت رحلة الاسراء تكريما للنبى وجبرا لخاطره واستكمالا للدعوة والرسالة السماوية..
تتوالى القصص المستفادة من حياة المصطفى فعند فتح مكة وكلمته إلى اهلها..
ماذا تظنون إنى فاعل بكم ..
قالوا أخ كريم وابن اخ كريم ..
فقال اذهبوا فانتم الطلقاء..
هذا الموقف يدرس كدرسا فى التسامح والعفو عند المقدرة وجبرا للخواطر فلتتعلم ونعتبر ونتعظ ...
وفى قصة سيدنا موسى..
عندما رده الله إلى أمه..
وقوله تعالى
(فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
صدق الله العظيم
فالله حليم رؤوف رحيم بعباده،فرد سيدنا موسى لأمه أجبارا لخاطرها وليقر عينها بعودة وليدها لتكون مرضعته ..
وفى قصة سيدنا يوسف عندما جعله الله عزيز مصر بعد ان القاه اخوته فى الجب وهو صغير. فكان توليه حكم مصر بعد ذلك فقصة سيدنا يوسف درسا للصبر على الابتلاء وتخطى المحن والنجاح والعفو عند المقدرة فما أعظم ديننا الحنيف ودروس وعبر حياة الأنبياء والرسل..
وتتوالى أيات جبر الخواطر والرحمة فى
قول الله تعالى
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ )
صدق الله العظيم
فما اعظم هذه الاية التى تحثنا على المعاملة الطيبة لليتيم بعدم قهره رحمة به وللسائل بعدم نهره ..
ودعوة الله إلى القول الحسن.
قال تعالى
(وقولوا للناس حسنا) صدق الله العظيم.
الدعوة من الله للقول الحسن الجميل..
هذه بعض الأيات والدروس المستفادة من ديننا وسنة نبينا الهادى المصطفى لتكون درسا لنا فى جبر الخواطر فنتعامل بلطف ولين وخلق قويم ونجبر الخواطر فى معاملاتنا وخاصة مع الضعفاء والمساكين والمرضى والشيوخ والفقراء والبسطاء وكل مار مررت عليه فى طريق حياتك جبرت بخاطره فى محنته وشدته فهذا دليل على إنسانيتك و فهمك الصحيح للدين وتطبيقه معاملة وسلوكا وفعلا..
فكن جابرا للخواطر ملقيا للسلام مبتسما رحيما بالبشر متطيبا للنفوس ولتعلم من لم يجبر لن يجبر ..
فالأيام دول وما تقدمه اليوم سيرد لك غدا ..
فما أجمل أن تكون انسانا جابرا للخواطر لينا سهلا هينا تشعر بالام البشر وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم تطيب قلوبهم وتجبر خواطرهم.. فجبر الخواطر فضيلة ودعوة إنسانية ودعوة إلهية للرحمة والرأفة والتعاون والتكافل والعطاء والمحبة بين الناس تطيبا للنفوس وجابرة للخواطر ..
اترك تعليق