أشار د. عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أن الرضا يعد من أعظم المعاني التي تريح القلب والروح، موضحاً أنه يغني عن الأدوية والأطباء النفسيين، ويعد أقوى وأعظم سبب لرضا الله عنك (الرضا باب الله الأعظم ومستراح العابدين وجنة الدنيا).
معتبراً في الحلقة الخامسة عشرة من برنامجه الرمضاني "الفهم عن الله"، أن أحد مشاكل الرضا هي الحيرة بين الاختيارات والرغبات، لأن الإنسان يريد كل شيء فالاختيارات غالبًا تكون متناقضة، ولأن ربنا خلق الكون هكذا، فالبعض لا يرضى ، ونصح خالد بتطبيق القاعدة الخامسة عشر من قواعد الفهم عن الله، وهي: "إذا واجهتك تحديات الحياة فاجمع في قلبك المعاني التي تبدو متناقضة، وأحسن في عملك وسترى عجائب قوله: "رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ"، فإنما نحن أمة وسطى لنجمع طرفي المتناقضات ثم نحسن فنرضى ويرضى الله عنا".
أجاب خالد أن أي شيء في الدنيا له طرفان، أغلب الناس تختار أحد الطرفين وتعيش به، ولأن هذا الأسهل فيتعب ويفقد الرضا، لأنه بعيد عن الطرف الآخر"، موضحًا أن معنى أمة وسطًا، أنها في المنتصف، ترى الطرفين، وتجمع بينهما، وهذه هي المتناقضات.
وشدد خالد أن المسلمين أمة وسطًا، تستطيع أن تجمع بين الأطراف المتناقضة، معربًا عن تحديه لأي شخص غني بعيد عن ربنا يستطيع أن يكون سعيدًا وراضيًا، جسدًا ماديًا، وروحًا شفافة، وكذا تحدى أي شخص متدين هجر الدنيا وفشل فيها أن يكون سعيدًا وراضيًا.
مؤكدًا أن التنافس مع سلامة الصدر ليس أمرًا سهلاً، لأن التنافس يؤثر على سلامة الصدر، وإن استطعت أنت تجمع بين الأمرين فأنت تجمع المتناقضات، وهذا هو المقصود بالمعاني المتناقضة.
أوضح خالد أن الرضا بحاجة إلى مساحات، لأن تحديات الدنيا صعبة، وكلما أغلقت مساحة تفتحت أمامك مساحة أخرى فيتجدد الأمل، وهذا هو سر العلاقة بالرضا.
أشار خالد أن ذلك يتحقق من خلال الرضا بالوضع الحالي، وأن تطمح في المستقبل وتعمل لأجله، من خلال العمل والدعاء معًا، وإذا تأخرت الإجابة، سلم لله وارض وكمل حياتك بأحسن ما عندك.
وضرب مثالاً عن الجمع بين المتناقضات من القرآن والسنة، فعندما مات ابن النبي صلى الله عليه وسلم (إبراهيم) بكاه، وعندما مات ابن التابعي الفضيل بن عياض، الذي كان اسمه عابد الحرمين، ابتسم رضًا بقضاء الله، فمن أعلى منزلة؟!
رأى خالد أن الإحسان أسهل طريقة للجمع بين المتناقضات، لأنه يطلب منك أن تخرج أفضل ما لديك دون أن يكون لك علاقة بالناس
مشددا أهمية المحافظة على ورد الذكر، لأن الذكر يمدك بالطاقة، لذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت".
خلص خالد أن هناك أربع أشياء تجعلك تجمع بين المتناقضات: اقبل الفكرة.. تدرب عليها.. عش بإحسان.. حافظ على ورد الذكر.
اترك تعليق