يقولون إن الأيام إذا مضت ضاعت ولا تعود، ولأن لبعض الأيام القديمة عبقا خاصا،، فنستعيدهابالذكريات خصوصا أيام وليالي رمضان في الإذاعة المصرية، فهي تحمل في خاطري الكثير والكثير من الحكايات، منها رمضان عام 1986،
حيث قدمت فكرة برنامج يومي، ووقع اختياري عليها، فهي أيقونة المسرح والسينما والتليفزيون، وعلمت أنها بأستديو (39) الخاص بالدراما، وكانت بالاستراحة لتستعد للمسمع التالي، حاولت أن أجد طريقة جديدة للتعرف عليها، لم أقدم نفسي لها بل قلت: أنت ست حسن حواديت توته توته، قالت بدهشة: ماذا تقصد؟ قلت: أريدك أن تجسدي شخصية ست الحسن، قالت: ممكن تأتي البيت وأطلع على الموضوع، فعندما أنظر إلى الورق سوف أفهم، أنا الآن في الشخصية التي أمثلها، كانت فرحة كبيرة جدا لي، أن أحصل على هذا الموعد، ذهبت إلي منزلها في الموعد المحدد، قلت لبواب العمارة إنني على موعد مع الفنانة (محسنة توفيق)، نظر لي بريبة وتوجس، وهو يصعد معى إلى شقتها، شعرت بشيء ما غريب،، وبمجرد أن فتحت الباب قالت: من أنت؟ لقد اتصلت بالأستاذ مصطفى محرم وسألته عن ست الحسن فأنكر أنه يعرف شيء، وإنه لم يرسل لي أي دور من أنت؟ قلت أنا ليس لي أي صلة بالمؤلف مصطفى محرم فقالت: إذن أين الحلقات قلت هذه ليست حلقات هذا برنامج قالت بدهشة: برنامج. قلت: نعم أنا شريف عبد الوهاب مذيع في أذاعه صوت العرب. ضحكت كثيرا وقالت أتفضل أدخل وبعد أن قامت بعمل القهوة قالت: على فكره أنا كنت منتظره سيناريو في مسلسل، وهذا ما تسبب في هذا اللبس، قولي بقي يا عم شريف ما هي حكاية ست الحسن؟ قلت: ست الحسن في برنامج اسمه (توته توته) ونسترجع حياتك الشخصية، وأنت متقمصة دورست الحسن الذي هو أنت، قالت أتفضل أنا موافقة وتناول الحديث بداية نشأتها في العباسية، وفي المدرسة كانت لأتعلم أي شيء عن التمثيل فوجدت نفسها بديلة لبطلة مسرحية لتصبح بعدذالك هي البطلة، ودخلت عالم التمثيل بالصدفة، واستعدت معها الذكريات، وكيف كانت من المعارضين لبعض المواقف للزعيم جمال عبد الناصر، وبسبب ذلك دخلت السجن في عهده، قالت: من المفروض إن أكره هذا الزعيم المنطق يقول هذا، لكن حدث العكس، وكما قال الخال (الأبنودي) في سجن عبد الناصر إتعلمنا الوطنية، والأبنودي هو أيضا دخل السجن في عهد عبد الناصر، ولعلمك الذي أدخلني السجن، هو الذي أعطاني وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى الزعيم عبد الناصر، كنت في أول حياتي الفنية وكانت حاجة كبيرة جدا جدا وفي فيلم العصفور أنا لم أكن (بهيه) التي خرجت بعد هزيمة 1967 تصرخ وتقول: هنكمل، أنا لم أكن البطلة، أنا كنت محسنه توفيق داخل البطله (بهيه) فى فيلم العصفور، وتناولت معها إسم المخرج الكبير يوسف شاهين قالت أنا يتيمة وأبويا موجودا... وأبويا هو يوسف شاهين شاهدني وأنا عندي عشرون سنة، كنت بطلة مسرحية مأساة جميلة، شاور على وقال هذه الفتاة مجنونة سينما، ولكن للأسف تجاهلني، ولو كان أعطاني الفرصة في وقتها، كنت مفيده في السينما، عندما أشاهد نفسي مع يوسف شاهين في حادثة شرف أقول لقد تأخرت في دخولي للسينما عشر سنين ويعطيني دور (بهية) في فيلم العصفور وأقوم بعمل دور أم لممثله في نفس السن، لتتعقد حالتي بالسينما، يوسف شاهين كان يغامر في أشياء كثيرة، وأنا كنت قليلة الحظ معه، لكنني اكتشفت في الآخر كده، إنني أنا يتيمة ويوسف شاهين أبويا.
رحم الله الفنانه محسنة توفيق فهى لم تكن تؤدى دورها بل كانت تتقمص ,وتعطى للشخصيه بعدا آخر, حيث تسبح فى مكنون الحروف والكلمات على الورق ,لتجسد منها شخصيه من لحم ودم،
و هكذا.. إن الحديث عن الأيام التي مضت وإستعادة الذكريات , وإزلة الغبارعن الماضي , نكتشف قيمة الماضي للحاضر المتجدد دوما, حتى تظل تلك الأيام في خاطرنا خصوصا أيام رمضان
شريف عبد الوهاب
رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب
رئيس الشبكة الثقافية بالإذاعة المصرية سابقا
اترك تعليق