أوضح د. عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أن حياة الإنسان ، يوجد بها ما يعرف بمثلث العلاقات الكبرى " الأب والأم – الزوجة والأولاد – الأصدقاء " ، أما الذين لم يتزوجوا، فلديهم: (الوالدان – الأصدقاء ).
أضاف في ثالث حلقات برنامجه الرمضاني "الفهم عن الله"، أن العلاقات الطيبة أساسها التواصل الفعال الإيجابي خاصة عند المشاكل، أما العلاقات السيئة فهي أول طريق للاكتئاب.
أوضح أن الحياة تمتلئ بالألم والمعاناة، وقد جعل الله لك هؤلاء الثلاثة من أجل أن يهونوا عليك، وطالما كانت علاقهم معهم بخير أنت بخير، والمحافظة على قوة العلاقات معهم هو أكبر أهدافك في الحياة.
مشددا أن هناك علاقة عجيبة بين التقوى وقوة العلاقات الاجتماعية والتواصل مع أهلك وأولادك وأصدقائك، وأن أول آية في سورة "النساء": "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ، واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" حيث تحمي هذه العلاقات القوية مع أهلك وأرحامك.. اتق الله
نصح خالد بتقوى الله في النظر، بغض البصر " يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"، فلاتستخدم الإنترنت في الأشياء المحرمة ، وأن نتقى الله في المال، "حتى لا نفقد أولادنا وينقلبوا علينا في ثانية"، وأن نتقي الله في أزواجنا ، ونحذر غضب ابائنا وأمهاتنا فهما سر حياتك".
أضاف خالد أن هناك سرًا عجيبًا في التقوى حيث تفتح قلب أهلك ليحبوك ويسمعوك ويساعدوك ويحترموك ويقدروك ويودوك، وتشرح صدور الناس لك ليسمعوك، أما تركها فإنه يصد نفوس الناس، فلا يسمعوك أو يودك أو يقدروك، وتغلق قنوات الحب والود والقدرة على التواصل
متابعا أن انشراح صدرك وانشراح صدور الناس لتسمعك مرتبط بتقواك " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" وينشرح الصدر بالتقوى " وَوَضَعنا عَنكَ وِزرَكَ* الَّذي أَنقَضَ ظَهرَكَ". أما عدم التقوى فمعناها أن ظاهرك غير باطنك، ظاهرة فتشك الناس في ثقتها فيك".
محذرا أن "تفقد تقواك فيحرمك الله من حضن أمك وقرب أبيك فتفقدهما ، أو يظلا موجودين لكن بدون حنان ولا حوار بينكما، كما احذر فقد تقواك فتحرم صحبة صالحة كانت دعمًا وسندًا لك، وتفقد تقواك فيحرمك من لذة مناجاته، يارب عصيتك ولم تعاقبني، ألم يحرمك لذة مناجاته"؟.
متابعا أن "التقوى ميزان وترومتر علاقاتك كلها، التقوى عجيبة الأثر.. فيها سر عجيب "وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا" ، مشيراً أن كل قاعدة ولها استثناء، وقد يبتلى الإنسان في أحد من أهله فيعوضه الله بتقواه، إبراهيم عوضه الله عن أبيه بذريته، فهو أبو الأنبياء كله، يوسف تاب إخوته واجتمع الشمل، ونوح عوضه الله عن ابنه بأن جعل باقي البشرية إلى اليوم من ذريته.
ذكر خالد أن القرآن دائمًا يربط التقوى والإحسان ، فلا تقوى بلا إحسان ، ولا إحسان بلا تقوى، "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيم"، "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ"، " وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا"، "إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".
شدد خالد أن الإحسان والتقوى يصلحان علاقات البيوت التي وصلت للنشوز والإعراض، "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا".
ختم خالد برنامجه ذاكراً ثالث قواعد الفهم عن الله، وهي: "احم مثلث العلاقات الذهبية الكبرى في حياتك: بتقوى الله والإحسان".
شاهد الحلقة:
https://youtu.be/S0lPIdx2sy0
اترك تعليق