أكد الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أن الغاية من صيام شهر رمضان هي التقوى، وهي سبب لقبول الأعمال، قال تعالى: " إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ " ، مضيفاً في ثاني حلقات برنامجه الرمضاني "الفهم عن الله"، أن الله تعالى خصص جوائز لصيام رمضان، لكنها ليست لكل الصائمين، وإنما فقط للمتقين، وهي:
غفران الله لك كل ما مضى وفات "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، " ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، " ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
كما يعتق الله عباده من النار ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ولله عتقاء من النار في رمضان وذلك كل ليلة".
ويفوز الصائم بكنوز من الحسنات، "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" لأن رمضان شهر إجابة الدعوات الصعبة المستحيلة.
أوضح خالد حقيقة معنى التقوى وهي أن تجعل اختياراتك في الحياة مرتبطة بإرضاء الله، فيرضيك الله، ولو عشت بهذا المعنى خلال شهر رمضان، ستدرك ثواب رمضان كله، وإذا اخطأت عليك بالاستغفار والتوبة لتعودى للتقوى "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ"، إذًا التقوى ممكنة.
وحذر خالد من أن هناك 10 أشياء تفقد الإنسان التقوى، وهي: ترك الصلاة ، وعدم البر بوالديك، وشرب الخمر، والكِبر والتعالي على الناس ، والكذب المستمر، والغيبة والنميمة ، ومشاهدة الأفلام الإباحية، والخيانة الزوجية "ولا تقربوا الزنا"، وخيانة الأمانة، والنصب تحت اسم الفهلوة والشطارة ، والعري والمجاهرة بالكبائر وعدم التستر "كل أُمتي مُعَافًى إلا المُجاهرين"، "الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ".
ونصح خالد أي شخص فيه واحدة من هذه الصفات، أن يبدأ رمضان بتقوى، فإن بداية التقوى توبة، "إن الله يفرح بتوبة عبده"، " وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه"، "أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ"، " نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" .
وذكر خالد أن من قواعد الفهم عن الله، أن الله وعد العباد المتقين المحسنين بأن لا تخافوا ولا تحزنوا، وقد تكررت في حوالي 7 أو 8 مرات في القرآن، كلها بشريات، ومرتبطة بالتقوى والإحسان "فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ"، أصلح يعني أحسن، "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ"، والاستقامة هنا تقوى وإحسان.
أشار خالد أن من معاني "ألا تخافو ولا تحزنوا"، ألا تخاف على المستقبل، ولا تحزن على الماضي ما دمت تتقي الله، سيجعلك تعيش اللحظة بأحسن ماعندك، لأن الخوف على المستقبل أو الحزن على الماضي يمنعك من عيشها.
تحدث خالد عن علاقة عجيبة بين الرزق والتقوى، داعيًا إلى العيش بالتقوى 30 يومًا في رمضان، وانتظر رزقًا واسعًا بوعد من الله، "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ"، "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" ، مؤكداً أن الاستغفار يجلب الرزق، "فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا* مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا".
واعتبر خالد أن مفتاح التقوى الحب وليس الخوف، وهي انضباط روحي اختياري نابع من رؤية الله ومحبته وليس الخوف منه أو التهديد بعقوبته، فعندما تحب أن يراك الله في أحسن صوره تستجيب طواعيه لفكرة التقوى ، مشدداً أن مدخل التقوى ليس التشدد والخوف والتهديد، لكنه هو حب الله: وقال إن التقوى الحب والحياء أكثر من أي خوف "وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ"، والأمل في رضاه والحياء منه هو ما يجعلك تتقيه، أراد الله أن يربط التقوى بالحب وليس بالخوف، لذلك الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة.
واخنتم خالد قاعدة الفهم عن الله، قائلا: "اضمن الجنة في الآخرة واضمن أمانك في الدنيا بكلمة واحدة: تقوى الله".
اترك تعليق