هل علينا ضيفاً عزيزاً لمدة ثلاثين يوماً .. ليعيد ترتيب كل شيئٍ بعثرته الأحد عشرة شهراً المنصرمة .. إنه شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن..شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران فلابد لنا من اظهار الفرحة بقدومه..والاحتفاء والاحتفال به كما يجب قال تعالى
{ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }..ولهذا فإن مظاهر الاحتفال بهذا الشهر العظيم في مصر مختلفة عن باقي البلاد وخاصة الصعيد..ففي قريتنا تظهر زينة رمضان كي تزين المنازل والشوارع بشكل يبعث في النفس الحنين لأيام الزمن الجميل..فزينة رمضان عندنا مصنوعة من الورق ويتم صنعها في المنزل يدوياً وليس شرائها جاهزة ..تبدأ زيارات عائلية معينة قبل رمضان تسمى ( الرمضانية) حيث يقوم معظم الآباء بزيارة بناتهم المتزوجات واحضار كل مستلزمات رمضان لها كي يدخل عليها الفرحة وتكون تلك هدية والدها وربما تتأثر تلك ( الرمضانية) بغلاء الأسعار وضيق الرزق فتنخفض الكميات ؛ ولكن في النهاية تلك عادة رمضانية ولا يمكن قطعها ..ويتم ذلك أيضاً بين الأخوة الذكور وبين إخوتهم الإناث إذا ماتم وفاة الوالد ..وأيضا بين الخاطب وخطيبته.. تستعد المنازل في تجهيز خزين رمضان من طعام وشراب وتخزينه في البراد( الثلاجة) من لحم وطيور وخضار وفاكهة..وغيرها... تبدأ التهنئة بين الأهل بحلول الشهر الكريم سواءاً بالهاتف أو بالزيارات العائلية المحببة.. أما في رمضان فتبدأ الإستعداد للصلاة وقراءة القرآن الكريم وخاصة في المساجد حيث تقوم المساجد بعمل ليالي القرآن بعد صلاة التراويح طوال الشهر المبارك ..استعداد نفسي واجتماعي ..وديني لكي تتناسب مع حرمة الشهر الكريم..واكثر مايلفت انتباهي أنه إذا تشاجر أحد في رمضان ستجد الجميع يلقون الحق عليه ولن يخلو حديثهم من جملة" إحنا في أيام كبيرة اتقوا الله" .. أما بالنسبة للعمل الإنساني وفعل الخير فتجد هناك من يجهز بيته للعزائم وإفطار الصائمين ويشتد التنافس في محاولة كسب ثواب إفطار صائم سواء هذا الصائم من الأهل والأقارب والأصدقاء أم من عابري السبيل واللذين يرجعون من عملهم في وقت آذان المغرب فتجد العصائر والتمر في كل طريق وأمام معظم المنازل ..وتقوم أمهاتنا واهالينا بصنع وجبات إفطار لغير القادرين بما يسمى( مطبخ رمضان) _وأرجو ألا يتأثر هذا أيضا بغلاء الأسعار _ أما بالنسبة لشباب القرية المغترب في الخارج لتكوين نفسه والبحث عن لقمة العيش الحلال فاءن الغالبية منهم يرسلون أموالا لمساعدة غير القادرين والمحتاجين في قريتنا _ وهذا ليس حكراً على رمضان فقد _ أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم ..الأكلات المفضلة في رمضان التمر والكشك وخاصة الكشك الذي تقوم بصنعه معظم نساء الصعيد ويقومون بتجهيزه قبل رمضان وتوزيع الزائد على بعضهم البعض إذا ما عجزوا عن صنعه ..والحديث قد يطول أكثر وأكثر في مظاهر الإحتفال فهذا الشهر المبارك المهم أننا لابد أن ننعم به ونغتنم فضائله وأنالله يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال
اسماء همام أحمد
أسيوط مركز صدفا
اترك تعليق