يسيء الكثير من الآباء فهم معنى (رجلٌ في بيته)، حاصرا إياها في التجهم والجمود وإثارة الفزع في قلب زوجته و أبنائه، فلا يرحم زلاتهم، ولا يتجاوز عن أخطائهم، حاكما بيته بمطرقةٍ من حديد.
عند دخوله المنزل يختبأ أطفاله هربا من بطشه، وتستقبله زوجته بوجهٍ مترقب ترتعد فرائصه خوفا، يتخذ قرارتٍ مصيرية تخص أسرته منفردا دون الاكتراث لوجودهم.
ردود أفعالهم الخائفة تغذي تصرفاته، ويهيأ له أنه أسدٌ في عرينه، فيكون مزهوا بذلك أمام أهله وذويه، غافلاً عن النهاية المؤسفة التي بانتظاره.
يكبر أبنائه ويكبر معهم حاجز الصد النفسي الذي وضع لبِناته والدهم، تعتريهم العديد من المشكلات فلا يستطيعون مشاركتها معه، خوفا من تقريعه لهم، ملتفين حول ملاذهم الآمن التي اعتادت احتوائهم واعتادوا مشاركتها صغار الأمور وكبرياتها.
يمر الوقت ويشتد عودهم وتنهار قواه، فيغدوا في أمس الحاجة ليدٍ حانية تربت عليه فلا يجدها، فمن زرع الشوك يحصده، معانياً من الوحدةِ والإنزواء، متحسرا على ما قدمه، فهو في الحقيقة لديه أسرة لكنه وحيد.
قف مع نفسك أيها الأب هل يستقبلك أبنائك أم يولون الأدبار عند رؤيتك !
أفنان أحمد العلاوي
دراسات عليا علوم سياسية.
اترك تعليق