فى ظل الأزمات الاقتصادية التى تواجهها الدول النامية ، تحتم عليها الاستعانة بوسائل متنوعة لتمويل مشروعات المناخ ، وذلك من خلال آلية مبادلة الديون بين الدول النامية والدول الدائنة.
وتعتبر مبادلة الديون شكلا من أشكال تمويل مشروعات التغيرات المناخية ، وتعد أحد الخيارات التمويلية فى هذا الإطار .
وتتطلع مصر فى هذه الظروف الاقتصادية إلى تعزيز الاستفادة من آليات مبادلة الديون ، لتنفيذ مزيد من المشروعات التى تجمع بين الجانب الإنمائي والجانب المناخي ، خلال الفترة المقبلة ، كجزء من استراتيجية المناخ 2050م ، والمنصة الوطنية للمشروعات الخضراء "نوفى"
وجدير بالذكر أنه تم توقيع المرحلة الأولى من برنامج مبادلة الديون من أجل التنمية بين كلا من مصر وإيطاليا عام 2001م ، وبلغت قيمته 149.09مليون دولار ، وتم إستخدام المقابل المحلى للمبلغ بالكامل فى تمويل 54 مشروعاً فى العديد من القطاعات على مختلف محافظات مصر . بينما تم توقيع المرحلة الثانية فى عام 2007م ، بحوالي مبلغ 100 مليون دولار لتمويل 32 مشروعاً فى قطاعات تنموية مختلفة ، منها نظام إدارة المخلفات الصلبة ، وإنشاء محطة معالجة الصرف بمدينة الروبيكى. وكانت المرحلة الثالثة منها فى عام 2012م وبلغ قيمتها 100 مليون دولار ، استخدم المقابل المحلى لهذه الأموال فى تمويل مشروعات متفق عليها فى إطار خطة الدولة المصرية ومنها (مجالات الأمن الغذائي ــ التعليم والتعليم العالي ــ الزراعة ــ المجتمع المدني ــ البيئة) . كما تبلغ مبادلة الديون بين مصر وألمانيا أيضا حوالى 240 مليون يورو ، لإقامة مشروعات تركز على قطاعات هامة للتغير المناخي، مثل كفاءة إستخدام الطاقة إلى جانب جودة التعليم أيضا.
ولإنجاح عملية مبادلة الديون من أجل المناخ ، بين الدول النامية والدول الدائنة ، لابد من توافر ثلاثة عوامل أساسية :-
العامل الأول :- وجود قيادة اقتصادية قوية بالبلدان النامية تثق فى قدراتها ، ومن ثم تقنع الجهات المقرضة بمقايضة الديون أو تخفيفها .
العامل الثانى : - وجود رؤية واضحة لدى تلك الدول النامية تعتمد على معايير الأداء الدولية ، للتكيف أو التخفيف من أثار التغيرات المناخية .
العامل الثالث:- التنفيذ الفعلي لهذه الرؤية ، وتطوير السياسات الخاصة بالإستثمار، ومختلف أشكال التمويل للمشروعات .
وتتمتع مصر بوجود قيادة اقتصادية حكيمة متمثلة فى سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى ــ والمجموعة الوزارية الاقتصادية وعلى رأسها وزارة المالية التى لها رؤية واضحة فى هذا المجال .
فهذه العوامل الثلاثة من شأنها تشجيع الدول الدائنة والمنظمات الدولية على التعاون مع الدول النامية ، والأسواق الناشئة فى هذا الشأن .
د/مصطفي بكرى السيد عبدالعال
باحث قانوني بوزارة المالية
اترك تعليق