مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الغربة والاغتراب في ديوان لدغات حميمية
إيمان ماجد
إيمان ماجد

إخترت هذا المدخل في قراءتي لنصوص هذا الديوان، بينما يمتلك الديوان مداخل لا حصر لها، نابعة من عمق الحركة بين المركز والمحيط، بين الوعي واللاوعي كدائرة هرمنطوقية كما بينها (وليم ديثلي).


تقول الشاعرة: أنجبت هذه المدن رجالا أنهكهم الترحال، يلاحقون سرابا، وأسرابا من الأمنيات المهاجرة، وأنجبت فتيات جميعهن عذراوات الروح، معلقة قلوبهن على منشر الأمنيات.
هي تكتب الشعر لأن الشعر في أسرار الأشياء لا في الأشياء ذاتها، وقد أنهك هذا النوع أكبر النقاد منهم رينيه ويليك وأوستن واوين، حيث هما مثلي الآن نطارد الأنساق الداخلية لنصوص لدغات حميمة دون أن نلحقها، ربما لسبب واضح، وهو أن الشعر هنا انطوى على نفوس مختلفة.
بينما قصيدة ابن زريق البغدادي وهي الأشهر في الغربة يقول فيها:
أستودع الله في بغداد لي قمرا، بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه. فهو تكلم عن الأشياء أكثر من أسرار الأشياء.
في صفحة ٣١ يأتي نص مطاردة ويتكلم عن مطاردة فقاعة صابون ليتضح معنى أسرار الأشياء.
في الغربة عند إيمان ماجد تتخلق الأشياء بغير نواميسها، فالحديث هنا عن أسرار الأشياء، تقول في نص (أكتب رغبتي على حائط الليل) :
في الغياب لم أزد إلا اقترابا، حاولت انتزاعك مرارا، كلما قطعت لك طرفا من داخلي، نبت فيّ أجساد شاهقة.
وللمفارقة فإن هذا المقطع الشعري المملوء تكثيفا، كُتب في رواية صفحاتها بالمئات فازت بالبوكر( فرانكشتاين في بغداد) لأحمد سعداوي.
فالغربة هنا تكتب في عمق أسرار الأشياء ولهذا فهي مكثفة الدلالة، خارجة عن المعتاد، وهذا من أهم ما ركزت عليه الفرنسية سوزان برنار في تناولها قصيدة النثر من بودلير حتى أيامنا. وبالمناسبة فإن سوزان برنار هي المرجع الأساسي لكل من كتب عن قصيدة النثر.
وبمراجعتي لكتابات الرواد مثل جبرا إبراهيم جبرا، والماغوط، وأدونيس، وأنسي الحاج، وسليم بركات. وجدت أن الغربة في منعطفاتها لم يتم تداولها كما كتبتها إيمان ماجد هنا، غربة الرجال والنساء والمدن والفقاعات والشَّعْر وحتى عمى الألوان والصوت والوقت والعمر وغير ذلك الكثير.
ولهذا فمن يقرأ هذا الديوان يدرك كما أدرك الدكتور مراشدة من قبل أن الشعر ليس في أزمة، بل عدم إدراك البنيات الأساسية للأجناس الأدبية وطبيعة قصيدة النثر.
ولدغات حميمة يذكرنا بنظرية النظم عند الجرجاني وأن الشعر سابق على الوزن الخليلي.
في صراعها مع البعوض كتفصيل لانتظار الاغتراب تقول:
حينها أدركت أن أصغر الأشياء مجداف
باستطاعته تغيير مسار حياتك
يأخذك حيث لا تريد 
وحين قلت أنها تتحدث عن نفوس كثيرة بذات اللحظة، يأتي نصها ( أنا هنا وهناك) :
أسافر كلما تنفس نسيم الأمل وأهداني قبلة، وأعود كلما اشتدت رياح اليأس وظن الزمن أني نكرة. 
وهذه النصوص الغارقة في الغربة لم تكتب عبثا بل لتضع الفواصل وتحدد الواجبات ليأتي الختام هكذا كما تقول: 
حسنا سأخبرك أصول اللعبةهذه المرأة يا صديقي  فوق مستوى الترويض والتهذيب امرأة فوضوية الهوى.. تهبط إذا ارتفع مقياس ضربات قلبك
وتصعد إذا انحنى سرمدية الضمير، إذا تعلق الأمر بموتك لقاء قبلة. 

ولأن هذا المقال ينشر هنا بالفيس قمت باختصاره، إن هذا الديوان الفذ والعميق بحاجة الى دراسة ومناقشة مستفيضة لأن بحق ديوان يستحق.
احمد الشدوي





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق