ترخز مدينة القاهرة بالعديد من القصور القديمة التي يعود تاريخ بنائها لقرون .. كما كان لها بالغ الأثر في تشكيل الوجه التاريخي لمصر حيث كانت مسرحاً لعدد من الأحداث السياسية بعض هذه القصور تحوّلت الآن إلى مزارات سياحية فيما آل مصير البعض الآخر إلى الإهمال وأحياناً الهَدْم.
ومن بين هذه القصور قصر الجوهره والموجود في قلعة صلاح الدين الأيوبي بجانب مسجد محمد علي وقد تحول لمتحف وقد بني القصر أساساً ليكون مقراً لزوجة محمد علي باشا وقد أنشأه عام 1814م.
وقد حرص محمد علي باشا أن يكون القصر على غاية الفخامة والأبهة ففيه العديد من القاعات الكبيرة أشهرها قاعة الاستقبال وقاعة السّاعات التي تعتبر أجمل ما في القصر
وديوان الكتخدا أو سراي العدل التي أنشأها محمد علي باشا وسقيفة بهو الاستقبال الرئيسي الذي يعرف باسم «الكشك» وكان مخصصا لإستقبالات محمد علي باشا بالإضافة إلى قاعة عرض الفرمانات أو العرش وهي أكبر حجرة بالقصر وتشرف على ميدان القلعة حاليا وكان يُرى منها القاهرة وأهرامات الجيزة في أروع منظر والحديقة الخلفية التي عُرِفت باسم حديقة الأسود.
وبهذا القصر استقبل محمد علي باشا كبار الزائرين من الأجانب واستمر مقرا للإستقبالات الرسمية حتى عصر الخديوي إسماعيل باشا الذي استقبل فيه السلطان عبد العزيز خان الذي زار مصر عام 1862م وأقام فيه لمدة سبعة أيام.
ويرتبط قصر الجوهرة في القاهرة بذكرى المجزرة الكبرى التي ارتكبها محمد علي باشا حين استضاف في قاعة الاستقبال في هذا القصر قادة المماليك وقتلهم جميعا.
وتعرض القصر أكثر من مرة للحريق في حياة محمد علي باشا نفسه وأعيد بناؤه المرة الأولى سنة 1819م بسبب احتراق مصنع البارود الذي يقع خلفه فقد ذكر أن قصر الجوهرة قد احترق وظل يومين مشتعلًا.
أما المرة الثانية فكانت سنة 1823م وكانت بسبب جبخانة القلعة أيضا الذي أثر للمرة الثانية على مباني القلعة وعمائرها مما جعل محمد علي باشا يرسل إلى والي سلانيك ليستدعي عمالًا وحجارين لإصلاح ما تهدم بالقلعة.
وقد استخدم في بناء هذا القصر مهندسين كانوا أجانب وعمالًا كانوا ما بين روم وأتراك وبلغاريين وأرناؤط.
حسن قلاد_ مفتش آثار
اترك تعليق