مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

احتياجات  الكبار .. أوامر

أباؤنا وأمهاتنا. أجدادنا وجداتنا. أعمامنا وعماتنا. أخوالنا وخالاتنا. كبارنا. أحبابنا لهم منا كل البر والتقدير والاهتمام . فقد أوصانا الرسول الكريم بهم فقال: ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا . وكبارنا قد يصلون إلي مرحلة من العمر يشعرون فيها بعدم الأهمية ممن حولهم خاصة في ظل مشاغل الحياة. وعدم اهتمامنا وأبنائنا بتفاصيل حياتهم التي يرون أنها كنزهم وتاريخهم الذي يعتزون به. لذلك نصح خبراء علم النفس والاجتماع والارشاد الاسري بضرورة الاهتمام بنفسية كبار السن تماماً كما نهتم بصحتهم. وطالبوا بضرورة إشراك المسنين في أي حديث يدور من حولهم وعدم الانشغال عنهم مع ضرورة إشعارهم بأهميتهم ومنحهم فرصة اتخاذ القرار كما كانوا في الماضي. مع اعتبار طلبات واحتياجات كبارنا أوامر لا تقبل التأخير في تنفيذها.


تقول د.اسماء مراد  اخصائية علم اجتماع المرأة والوعي والإرشاد الأسري  إن المسن او كبير السن هو شخص ضعيف يحتاج الي رعاية من غيره بسبب امتداد عمره وإصابته بأمراض الشيخوخة من ضعف أو عجز فهو في حاجة الي معاملة نفسية كنوع من أنواع البر به. ورد الجميل فلابد أن نتحملهم مثلما تحملونا في فترات الطفولة أو المراهقة الصعبة. لأنهم يصابون ببعض الأمراض التي تفقدهم القدرة علي التركيز مع من حولهم ويجدون صعوبة في التواصل معنا. فهم في مرحلة الشيخوخة يصابون بالزهايمر وبعض الأمراض الجسدية مثل أمراض القلب والسكري والكلي وأمراض الكبد أو الأورام لا قدر الله. فلابد أن نتحملهم ونحسن إليهم كما أحسنوا الينا في طفولتنا فالاحتواء والقدرة علي تحملهم من أهم وأعلي درجات البر بهم.

لا تتحكموا فيهم

تضيف: علينا الا نتذمر تجاههم فنجد بعض الأبناء أو الاحفاد يتذمرون من حدة الحديث معهم وعدم تفهمم مشاعر المسن أو أبعاده عن دائرة الاهتمام أو إشراكه في الحديث فيصاب بالأمراض النفسية مثل الغضب أو العزلة أو الاكتئاب والتوتر النفسي. فعلينا إدراك أن كبير السن شخص بالغ وعاقل وليس طفلاً فمن الخطأ التعامل بطريقة التحكم فيه أو فرض الرأي عليه كأنه طفل فاقد للأهلية. ومن الضروري أن نتركه يختار أبسط الأشياء مثل المتطلبات الأساسية من الملبس أو المأكل او المشرب.

تنصح بضرورة التعامل معهم بالحرص الشديد والتحلي بالصبر وتحمل حركتهم البطيئة أو الإلحاح او النسيان بصدر رحب وان نتواجد حولهم باستمرار حتي لا يشعروا بالوحدة مع ضرورة اشراكهم باستمرار في شئون العائلة. لكي يشعروا بقيمتهم وتحمل العصبية الشديدة منهم وان نكون علي استعداد دائم للاستماع لهم دون تذمر . خاصة عندما يتحدثون عن ذكرياتهم مرات عديدة وبشكل يومي وان نحسن معاملتهم خاصة للذين يعانون من أمراض مزمنة خاصة "الزهايمر" وان نقوم باحتواء كامل لهم وتقديم الدعم ولا نتصرف تصرفات مشينة ضدهم مثل التهكم او الصراخ في وجوههم لأن هذا يؤثر بشدة علي حالتهم النفسية وان نتعامل معهم بهدوء شديد خاصة اذا بدت منهم صلابة الرأي. أوالعناد وان نستجيب لأرائهم. خاصة الأشخاص الذين كانوا ذوي مكانة اجتماعية ووظيفية كبيرة ومؤثرين في المجتمع.

رؤية خاصة

وتقول د.وسام منير  خبيرة الإرشادات النفسية والتربوية  إن كبار السن يحتاجون الي دعم دائم لأن قدراتهم العقلية والذهنية تكون ضئيلة وإدراكهم محدود. ولهم رؤية خاصة في التعامل مع من حولهم ويكون الواحد منهم نمطيا وله رؤية خاصة. فلابد أن نتعامل معه بحساسية شديدة وان يكون الحديث الموجه له واضحاً ومسموعا وألا يكون التصرف معه بشكل يزعجه لأنه شخص ضعيف يحتاج الي رعاية من نوع خاص في طريقة حياتهم وينبغي أن تكون الابتسامةه علي وجه كل من يتعامل معه وان يهتم الجميع به وأن نتحدث معه بهدوء بعيدا عن عصبية الحياة اليومية فلابد أن يغير الناس ثقافة التعامل مع كبار السن وان يوفروا لهم الأجواء المناسبة والا نقوم بحبسهم في مكان واحد فترة طويلة لان ذلك يؤثر علي صحتهم ونفسيتهم.

تضيف: هناك عوامل واحتياجات يجب مراعاتها لكبار السن من أهمها الاحتياجات النفسية والمتمثلة في انعدام الثقة والتقدير مما يجعلهم بحاجة الي الدعم من المحيطين وتخصيص وقت لتذكيرهم بانجازاتهم والتمتع بسماع آرائهم بالاضافة الي إن المسن في حاجة الي بعض الاحتياجات الاجتماعية لابد أن تكون محط اهتمام من حوله فهو يجد نفسه وحيدا فلابد أن نمليء وقته وان نبعد عنه أي شيء يفكره بماض مؤلم أو بفقدان عزيز او غال لديه. ففقده وألمه يجعله يغرق في ذكرياته الحزينة فهو يحتاج الي إشراكه في نشاط اجتماعي أو الجلوس مع أشخاص يحبهم. كما أن المسن فيحتاج إلي رعاية صحية فمع تقدم العمر يصاب بعدةه أمراض ويحتاج الي فحوصات دورية والتزام بالأدوية والتغذية السليمة.

الاتصال البصري

تشير إلي أن هناك عدة أمور لابد أن نتجنبها عند التعامل مع كبار السن وهي عدم أشعاره بانه من جيل مختلف وألا نتحدث معه حول أمور لا يعرفها مثل الحديث عن الاجهزة الحديثة حتي لا يشعر بالنقص ونتجنب مقاطعته أثناء الحديث فهذا يفقده الاسترسال وإكمال الجمل ويدل علي قلة احترام من حوله له بالاضافه الي عدم استخدام الموبايل عند الجلوس معه أو إصدار الأحكام علي حديثه ومقاطعته وعدم النظر إلي عينيه والانشغال بعمل اخر. فعدم الاتصال البصري وعدم الحديث معه وجها لوجه يجعله يفقد الثقه بنفسه ويعرضه للاكتئاب.

تقول د.وسام اننا بحاجة إلي عمل خطة علاجية للمسن للسيطرة علي تضاعف الأمراض لديهم مثل خشونة المفاصل أو فقدان الحركة وحدوث اضطرابات في الذاكرة لذا يزداد معدل الاكتئاب بين كبير السن فلابد أن نوفر لهم الراحة النفسية التي تجعله يحب الحياة. ومن الأمور الضرورية هي رعاية المسنين صحيا لذلك ننصح كل ابن او مسئول عن هذه الرعاية أن يقوم بالتعامل الصحي السليم من خلال تقديم العلاج المناسب للمسن وأن نهتم بالجانب الوقائي باتباع النظام الغذائي الصحي المثالي اليومي الذي يتناسب مع القدرة الجسدية مع ممارسة الرياضة التي تتناسب مع شكل جسده في هذه المرحلة.

ضعف الذاكرة

أما د.سحر حسان استاذ علم اجتماع الأسرة والسكان بجامعة قناة السويس  فتقول: يصاحب كبار السن عدة مشكلات مصحوبة باضطرابات نفسية او عقلية وقد تكون هذه المشكلات ملحوظة أو غير ملحوظة وقد تكون في شكل إصابته بالسمنة أو عدم التحكم في التبول أو الإصابة بالامساك ويمكن أن يعاني من عدة مشكلات في التقاعد وهو خوفه من المستقبل مثل الاقتراح عليه الذهاب او الجلوس مع أحد الأبناء أو الأهل دون أو يكون لديه رغبة في ذلك وإصرار البعض علي ذلك دون الاهتمام بنفسيته. وقد يعاني كبير السن من الشيخوخة ويصبح أقل تركيزا مع من حوله ويميل الي الذكريات ويقوم بسردها أكثر من مرة نتيجة لضعف ذاكرته وعدم تركيزه وبالتالي تضعف ذاكرته ويقل اهتمامه وميوله وتقل شهيته للطعام وتضعف طاقاته وحيويته بشكل كبير ويشعر بقلة قيمته في الحياة بالاضافة الي انه يشعر بالعزلة والوحدة النفسية فهو يشعر بالحزن نتيجة فقدان حب الآخرين أو فقد أحد المقربين له مثل زوجته أو والدته أو أحد أبنائه أو يشعر بالحزن نتيجه انشغال الابناء عنه أو الجلوس بمفرده.

تضيف أن هناك مشكلات اخري يعاني منها المسن وهي الحساسية الزائدة فهو يجد نفسه بعيدا عن اهتمام الآخرين أو الاعجاب بالماضي والتحدث الدائم عنه خاصة اذا كان قائداً أو مؤلفاً أو شاعراً وتاريخه حافل بالبطولات ويعاني من الفشل نتيجة استغراقه في الذكريات فيمكن أن يتعرض للتشاؤم من الحياة.

نصحت بأن نهتم بالنشاط البدني والرياضي للمسن الذي يعزز صحته أو مشاركته في أعمال يستفيد منها مثل حفظ القرآن أو غيرها ويجب تعرضه للهواء الخارجي وضرورة أن ينظم عادات يومه وان ينام ساعات جيدة ليلا وان نوفر المساعده له والأدوات التي يحتاجها وان نعطي له فرصة اتخاذ القرارات.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق