سيطرت دراما العائلات علي دراما الموسم الشتوي الجاري. وهي الدراما التي ترصد ما يحدث داخل الأسر المصرية وتعمل علي حل أسباب الطلاق. ومشاكل الميراث. والخلافات بين الجيران داخل العمارات. وهو ما أدي إلي اهتمام الكتاب بالدخول أكثر نحو الأسرة المصرية لإيضاح أصل المشاكل. وتسليط الضوء عليها حتي وصل الأمر لدخول اسم العائلة في عناوين المسلسلات مثل "العيلة دي" ."جروب العيلة"و "موضوع عائلي".
كما عرضت مؤخرا مسلسلات تناولت العائلة مثل "أعمل إيه". و"إيجار قديم". و"أبو العروسة 3" . ويعرض حاليا مسلسل " وبينا معاد" و" أزمة منتصف العمر" وينتظر الجمهور عرض "عائلة الاصلي.
وتتوجه كثير من هذه المسلسلات لعرض يوميات عائلية مسلية. من خلال قصص وحكايات متنوعة وخطوط درامية متوازية. كما تمزج الكوميديا بالدراما الاجتماعية لتخاطب أنواعا مختلفة من الجمهور.
في المقابل. سيطرت حالة من التساؤلات بين المشاهدين علي مواقع التواصل الاجتماعي. عن سبب انتشار مسلسلات الاسرة والعائلة الي هذا الحد.
رصدت "الجمهورية أون لاين" في هذا التقرير رأي النقاد في سيطرة مسلسلات العائلة والاسرة علي الدراما هذا الموسم وخلال هذه الفترة. وخاصة إنه أصبح سؤالاً متداولاً بين الجمهور. متسائلين عن سر انتشار هذه المسلسلات بكثرة حالياً.
عصام زكريا: نعاني من عشوائية في الانتاج.. والمنتجون يسعون وراء الموضة
أكد الناقد عصام زكريا ان "العائلة والاسرة" هم دائما الموضوع الاساسي في الدراما. سواء ان كانت دراما تليفزونية و في الراديو. حيث إنه منذ سنوات جاءت أنواع اخري كتجديد وبحث عن موضوعات واشكال اخري. ولكن ستظل مسلسلات العائلة هي الأصل.
أما عن سر تكرار مشاهدة الجمهور باستمرار مسلسلات زمان. رد قائلاً:" لان ما يتبقي في الذاكرة من الماضي هو "الاشياء العظيمة". انما الاشياء الكثيرة التي تكون متواضعة او متوسطة لا يتم ذكرها. وبالتالي ليس كل ما تم تقديمه زمان كان جيد. ما تبقي فقط هو العظيم.
أضاف: " كما اننا زمان لم يكن فيه إلا قناتين تليفزيونتين. ولا يوجد انترنت او منصات او فضائيات وستاليت.. وغيرها. فكنا مجبرين ان نشاهد ما يتم عرضه. فمثلاً اتذكر اننا كنا نظل اسبوع كامل ننتظر ونترقب ماذا سيعرض" نادي السينما" من
فيلم جديد. ويظل الفيلم المعروض في الذاكرة. لانه لا يوجد اشياء بعده او قبله.
تابع : ولكننا الان المعلومات أصبحت أكثر من اللازم. ونعلم اشياء اكثر مما ينبغي. وبالتالي لا يثبت اي شئ في الذاكرة. كذلك الدراما مهما كثرت المسلسلات لا تبقي مهما كانت عظيمة.
وبسؤاله. معني ذلك لا نري اي مسلسل حالي نتذكره في المستقبل. رد قائلاً :" لا نستطيع الحكم حالياً عن اي من المسلسلات يتبقي في الذاكرة. لان هذا مرتبط بالزمن. الجيل الاصغر هم من سيتذكرون. مثلما كنا أطفال هل كنا نتوقع
ان "ليالي الحلمية" مثلا. سيكون في الذاكرة.
أما عن مدي مصلحة الدراما من انتشار نوعية واحدة من المسلسلات خلال هذه الفترة دون انواع اخري. قال "هذا الامر يعود إلي عشوائية في الانتاج. المنتجون يشعرون باحتياج الجمهور. لذلك يجرون وراء الموضة والتريند والتقليد وتكرار الناجح. الذي من الممكن ان يكون نجاحه جاء بالصدفة دون تخطيط".
وعن رأيه في الاعمال المعروضة وما لفت نظره. قال :"الجزء الاول من "موضوع عائلي" للفنان ماجد الكدواني. اهتميت ان اتابعه. ولكن الجزء الثاني لم يكن بنفس المستوي. لأنه ليس علي نفس مستوي الاول في الكتابة او الفنيات. بالرغم من وجود شخصيات لافته ومضحكة. الا ان الضحك بمفرده لا يقيم الاعمال.
طارق الشناوي: رسائل هادفة للمجتمع.. تخلو من المشاهد الجارحة للأطفال
اتفق معه الناقد طارق الشناوي أن تعريف الدراما التليفزيونية يتلخص في كلمة واحدة. وهي "العائلة". لأن التليفزيون يعد ابن البيت. علي عكس السينما التي ظهرت قبله . مؤكدا أن دراما العائلة تضم جميع الأجيال من الصغار والآباء والأجداد. كما أن التليفزيون يناقش قضايا مهمة موجودة في البيوت المصرية. ومعظمها حقيقية بالفعل أو مأخوذة من قصص حقيقية.
أضاف أن المسلسلات العائلية لا تكلف كثيرا. وتعمل علي توصيل رسائل هادفة للمجتمع. وتخلو من المشاهد غير المناسبة للأطفال. مشيرا إلي أن منها أشهر الأعمال الدرامية التي أحبها المصريون وما زالوا يحبونها حتي الآن. مثل "عائلة الحاج متولي" و"ليالي الحلمية". وارتبطت الأسرة المصرية بما يعرضه التليفزيون مع بداية انتشاره في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وصارت العادة أن تتجمع الأسرة المصرية أمام شاشة التلفزيون لمشاهدة مسلسل المساء علي القنوات.
واهتم صناع هذه المسلسلات أن تراعي هذه المسلسلات القيم الأسرية. وتبتعد تماما عن الإسفاف والابتذال أو الألفاظ الجارحة والمشاهد غير الملائمة.
وهكذا ازدهرت أهم المسلسلات التي تتناول الأسرة المصرية المعاصرة. مثل "أبنائي الأعزاء شكرا". و"عائلة شلش". و"ساكن اقتصادي". أو مسلسلات تقدم أجيالا مختلفة وطبقات اجتماعية متباينة مثل "ليالي الحلمية" و"زيزينيا".
وركزت مسلسلات أخري علي الدروس الأخلاقية المباشرة للأسرة المصرية. مثل "عائلة ونيس" علي مدي أجزاء متعددة للفنان محمد صبحي. كما ازدهرت مسلسلات الصعيد علي غرار "ذئاب الجبل" و"الضوء الشارد" و"حلم الجنوبي".
صفاء الليثي: أتمني العمق في تناول الموضوعات
قالت الناقدة صفاء الليثي:" هذه المسلسلات مفيدة للإسرة وللدراما. لانها تناقش قضايا اجتماعية مهمة. ولو خيروني بينها وبين مسلسلات العشوائيات والاكشن. التي كانت منتشرة ايضاً منذ فترة. بالتاكيد ساختار الدراما الاجتماعية ".
أضافت :هناك أعمال تم تقديمها في الدراما الاجتماعية مميزة . وموضوعاتها مختلفة. ولكن ينقصها العمق الدرامي مثل مسلسل " إيجار قديم" بالرغم من إنه موضوع جيد إلا إنه لم يناقشوا حكاية القوانين التي تصدر دون مراعاة الناس. إذ ان المسلسل كان من الممكن ان يكون اقوي في التناول ".
كما اشارت الي ان الجمهور أحب هذه النوعية من الاعمال. وبالتالي المنتجين يقومون بما هو يتوافق مع السوق. مؤكدة ان الاهم من التنوع هو كيفية تقديم الموضوعات بطريقة عميقة.
ماجدة خير الله: كل فرد يجد نفسه في الأحداث
أكدت الناقدة ماجدة خير الله علي ان التليفزيون هو أساس الدراما الاجتماعية ومشاكل الاسرة. وخاصة انه كان بعيداً لفترة طويلة عن تقديم وعرض مسلسلات تتعامل مع الاسرة والجيران وحكاياتهم. وكان مركزاً في الحارة ومسلسلات الجريمة والحارة.
قالت:"مسلسلات الاسرة نجحت في تجميع الاسرة بأكملها لمشاهدة الحلقات. كما إنها تتحدث عن افراد الاسرة باختلاف الاجيال. من جيل الاب والام للابناء بمختلف اعمارهم. فكل واحد منهم يجد نفسه في شق معين من الاحداث.
أضافت :أعجبني كثيراً "وبينا معاد" و مسلسل " إيجار قديم" لانني وجدت فيهم الترابط بين الجيران والعلاقات الانسانية والمساندة والدعم بين الاشخاص. والعديد من المشاعر والقيم التي اغفلناها منذ فترة. واعتبرت خير الله ان مسلسل "أزمة منتصف العمر" لا يصنف دراما عائلية.
وبسؤالها عن سر تعلق الجمهور بمسلسلات قديمة مثل " لن أعيش في جلباب ابي" أو "ليالي الحلمية" "عائلة شلش".. غيرهم. قالت: " لانه مسلسلات تم تنفيذها بشكل جيد جداً. وأبطالها نجوم كبار ليسوا متواجدين الان ونفتقدهم. كما ان الدراما الجديدة ليس بيننا وبينها " عِشرة". إنما الجيل الجديد الحالي هو من سيشتاق للأعمال التي تعرض حالياً وسيشاهدها بعد سنوات. مثلما نفعل نحن مع المسلسلات القديمة التي نشتاق اليها وبينا علاقة معها ومع احداثها.
اترك تعليق