بقلم المخرج محمد وحش
تذكرت ما رأيته أمامي منذ أيام قليلة في مكان ما - شخص يطلب ويستعطف من أجل قضاء معاملته والتي لا تستغرق وقتاً ولا جهداً كبيراً، كُنت أراقب الموقف عن قرب وأثار دهشتي طريقة مقابلة ومعاملة من يُفترض أنه مُقدم الخدمة، فقد قابله بتعالٍ وبرود ملفت للنظر، منشغلاً عنه بهاتفه، والذي أنا شخصياً اعتبرته تصرف في غاية الوقاحة وقلة الذوق والأدب.
فلما رأى زميله رداءة المشهد وسخف التصرف من زميله الذي استمر لبرهة من الوقت في العبث بهاتفه دون الاستجابة، فقد أخذته مروءته وأخلاقه الى المبادرة في انجاز معاملة المُراجع على الرغم بأنه لم يكن الشخص المعني بها.
ما أكثر هذه المواقف التي تصادفنا من حين لآخر، وتعلمنا أن الأخلاق الحميدة أساس التعامل بين الناس، فالأخلاق هي التعامل باحترام، بشهامة ومروءة، وهي فوق هذا وذاك نتاج بيئة الفرد وهي عنوان تحضره ورقيه.
ولما كنت بصدد كتابة هذا المقال، فقد وجدت من المناسب أن أبدأ بالتأمل والكتابة عن الأخلاق كعنوان للتمدن والتحضر في مجتمعاتنا المعاصرة وعبر التاريخ، باستلهام بعض المعاني في العبارة أعلاه، واعتقد أن وجود ونشأة الحضارة هي إحدى ثمرات الأخلاق التي يتمتع بها الإنسان ككائن اجتماعي لا يعيش إلا في جماعة.
وغني عن التعريف أن الأخلاق ليست نظاماً للتعامل بين الناس فقط، ولكن هي التي تنظم المجتمع وتحميه من الفوضى.
مواقف كثيرة في الحياة اليومية تكشف لنا معادن الناس، حسن أخلاقهم وتربيتهم، فالأخلاق في الواقع أبرز ما يراه الناس واضحاً أمامهم، فهم لا يرون عقيدة الإنسان لأن محلها القلب، ولا يرون عباداته بالطبع فهي بينه وبين ربه، لكننا نستطيع ان نرى أخلاقه التي يتحرك بها بين الناس وتعامله معهم ، نرى مصداقيته وحسن تربيته من واقع تعامله وسلوكه وليست من أي شيء آخر.
واخيراً فإن أخلاقك هي عنوان تربيتك وبيئتك وإنسانيتك، فكن طيب المعشر، طليق الوجه، تكسب ود الجميع، سترحل يوماً ما ويبقى أثرك إما دعوات لك أو عليك.
اترك تعليق