هناك شروط قانونية مستحدثة، ويجب التوعية بها لأنها تضمن حقوق المرأة والرجل، ويقصد منها التأكد من قدرتهما على تحمل مسؤولية الزواج، ومعرفة كل طرف بما يترتب على الزواج من التزامات وحقوق لكل من الطرفين. ونوجز هذه الشروط فيما يلي:
1- بلوغ السن القانونية لتوثيق الزواج: يلزم لتوثيق عقد الزواج منذ صدور القانون رقم 126 لسنة 2008 بلوغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة للذكر والأنثى. فلا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت إنشاء العقد. ويترتب على هذا الشرط:
- وجوب امتناع الموثق المختص عن توثيق عقد الزواج رسمياً إذا كان أحد الجنسين (الذكر أو الأنثى) لم يبلغ السن القانونية وقت التوثيق (18 سنة ميلادية).
- عدم قبول الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج إذا كان سن أحد الزوجين أقل من ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة وقت رفع الدعوى.
- يعاقب تأديبياً وجنائياً الموثق الذي يوثق زواجاً إذا كانت سن أحد الزوجين أقل من ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، أو الذي يثبت في وثيقة الزواج سناً غير السن الحقيقية لأحد الزوجين.
وبعد ثورة 25 يناير 2011 جرت محاولات لتخفيض سن الزواج للفتيات، ينبغي التصدي لها، حرصاً على مصلحة الفتيات من الناحية الصحية وضماناً لحقهن في التعليم. ونلاحظ أن تخفيض سن زواج الفتاة عن الثامنة عشرة يخالف الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وكلاهما تحظر خطوبة الطفل أو زواجه، والقانون المصري يعتبر كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره طفلاً تحظر الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر زواجه.
2- إجراء الفحص الطبي: أضيف هذا الشرط بالقانون رقم 126 لسنة 2008 إلى قانون الأحوال المدنية (م31 مكرراً). ومقتضى ذلك أنه يمتنع على الموثق توثيق عقد الزواج قبل إتمام الفحص الطبي للراغبين في الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض التي تؤثر على حياة أو صحة كل منهما أو على صحة نسلهما، وإعلامهما بنتيجة هذا الفحص. وواضح أن المطلوب هو إجراء الفحص الطبي ليكون كلا الطرفين على بينة من حالة الطرف الآخر، والمحظور هو توثيق عقد الزواج قبل إجراء الفحص الطبي، أما إذا تم الفحص، فلا يجوز للموثق الامتناع عن توثيق عقد الزواج أياً كانت نتيجته إذا أصر الطرفان – عن بينة كاملة – على التوثيق. ويعاقب تأديبياً الموثق الذي يوثق زواجاً قبل إجراء الفحص الطبي أو من دون إجراء هذا الفحص.
ويلزم توعية المقبلين عل الزواج بأهمية هذا الفحص وضرورة القيام به فعلياً تحقيقاً لفوائده. وقد جرى العمل على استصدار الشهادة الطبية دون إجراء الفحص المطلوب، ويقوم الموثق بتوثيق الزواج رغم علمه بعدم إجراء الفحص، وقد يتولى استيفاء الشهادة الطبية بنفسه باعتبارها جزءاً من الأتعاب التي يحصل عليها.
3- إقرار الزوج بحالته الاجتماعية: تقرر هذا الشرط بالقانون 100 لسنة 1985 الذي أضاف نص الفقرة الأولى من المادة 11 مكرراً للمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، ونصها: "على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول".
ويعاقب الزوج الذي يدلي ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما يعاقب الموثق الذي يمتنع عن الإخطار بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تزيد على خمسين جنيهاً، ويجوز الحكم بعزله من وظيفته أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة.
والغرض من هذا الإقرار تمكين الزوجة الأولى من طلب التطليق بسبب زواج زوجها بأخرى دون موافقتها بعد إثبات الضرر المادي أو المعنوي الذي لحق بها من جراء الزواج الجديد، ولو لم تكن قد اشترطت عليه في عقد زواجها منه ألا يتزوج عليها. ويكن للزوجة الجديدة التي لم تعلم أن زوجها متزوج بسواها أن تطلب التطليق بعد علمها بذلك.
4- شروط خاصة في عقد الزواج الجديد: تنص المادة 33 من لائحة المأذونين على وجوب أن يبصر المأذون الزوجين بما يجوز لهما الاتفاق عليه في عقد الزواج من شروط خاصة، منها:
- من تكون له ملكية منقولات منزل الزوجية.
- من يكون له حق الانتفاع وحده بمنزل الزوجية في حالة الطلاق أو الوفاة.
- عدم اقتران الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة.
- رصد مبلغ مقطوع أو راتب دوري يدفعه الزوج لزوجته إذا طلقها بدون رضاها.
- تفويض الزوجة في تطليق نفسها.
وذلك كله فيما يزيد على الحقوق المقررة شرعاً وقانوناً ولا يمس حقوق الغير. وعلى المأذون أن يثبت ما تم الاتفاق عليه من المسائل السابقة أو أي اتفاق آخر لا يحل حراماً أو يحرم حلالاً في المكان المعد لذلك بوثيقة الزواج. ويعاقب المأذون تأديبياً إذا لم يبصر الزوجين، أو إذا امتنع عن إضافة الشروط التي يطلب منه الزوجان إثباتها في وثيقة الزواج. كما يعاقب المأذون جنائياً عن تزوير بطريق الترك إذا امتنع عمداً عن إثبات ما كان يتعين عليه إثباته في وثيقة الزواج بناء على طلب أحد الزوجين أو كلاهما.
ولا يوجد في القانون جزاء على مخالفة أحد الزوجين لشرط من الشروط الخاصة التي تم الاتفاق عليها وتدوينها في وثيقة الزواج. والراجح عند الحنفية أنه لا أثر لمخالفة الشرط المتفق عليه، لكن الحنابلة يرون جواز فسخ عقد الزواج إذا لم يوف الزوج بالشروط الصحيحة التي يتضمنها العقد عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "المسلمون عند شروطهم"، ورأي الحنابلة يحقق مصلحة الأسرة والمجتمع بحث الزوجين على الالتزام بشروط العقد الصحيحة للحفاظ على كيان الأسرة وحماية حقوق المرأة.
5- أثر عدم إثبات الزواج بوثيقة رسمية: نصت المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 على أنه: "لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج .... ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية، ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتاً بأي كتابة".
اترك تعليق