أكد خبراء الاقتصاد أن دمج الاقتصاد غير الرسمي في قطاع الاقتصاد الرسمي كله فوائد ويحقق مصالح كل الأطراف سواء الدولة أو المجتمع أو الفرد.
قالوا إن عملية الدمج كلها فوائد.. حيث تسهم في خفض معدلات الفقر، وترفع معدلات النمو الاقتصادي، وفي نفس الوقت تحفظ حقوق العاملين الاجتماعية والتأمينية، وترفع مستوي معيشتهم.

أضافوا أن التكامل بين القطاعين يزيد الصادرات ويمثل عنصر أمان للعاملين.. مطالبين بضرورة تسهيل الإجراءات لجذب المزيد من العاملين بالقطاع غير الرسمي.

قال الدكتور علي الادريسي أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية العربية للنقل البحري، إن قضية الاقتصاد غير الرسمي تعد من أكثر القضايا التي شغلت اهتمام مختلف الدوائر السياسية والاقتصادية المصرية.. حيث مثلت ضغطاً على صانع القرار من زاويتين.. الأولي ارتفاع المخاطر المصاحبة لاتساع حجم هذا القطاع من حيث تأثيره على القطاع الرسمي الذي وجد نفسه على صعيد بعض المستويات والأنشطة في منافسة غير متكافئة مع القطاع غير الرسمي الذي لا يتحمل بدوره الأعباء المالية والإدارية التي يتحملها القطاع الرسمي، أما الزاوية الثانية تتعلق بعدم القدرة على الاستفادة من العوائد المتحققة من مخرجات هذا القطاع غير الرسمي، إذ إن بقاء هذا القطاع خارج الإطار القانوني للدولة يفقدها مورداً مهماً للإيرادات الضريبية بصفة خاصة، وللدخل القومي الإجمالي على وجه العموم.
أوضح أن دمج هذا الاقتصاد في الاقتصاد الرسمي يحقق جملة من الفوائد التي تعود على الدولة والمجتمع والفرد، وهو ما يمكن أن نجمله فيما يأتي تعظيم مصالح أصحاب الأعمال غير الرسمية إذا ما تم دمجهم في الاقتصاد الرسمي بما يساعدهم على نمو وتطور أعمالهم ويوفر لهم فرص النفاذ إلي الأسواق المحلية والأجنبية، بالإضافة إلي المحافظة علي حقوق العمالة.. حيث يتم أداء ذات الأعمال بعقود رسمية تتضمن الحصول على المعاشات والتأمينات ورفع مستوي معيشتهم وأيضا ضمان حصول الدولة على حقوقها الضريبية بما يمكنها من تنفيذ خطط التنمية وتقديم خدمات عامة أفضل للمواطنين، فضلا عن تحقيق أهداف الشمول المالي بما يضمن بدوره إدارة نسب السيولة والسيطرة على معدلات التضخم بشكل أكثر دقة وضمان حقوق المستهلك في حصوله على سلع وخدمات ذات جودة عالية بعد إخضاع العملية الإنتاجية إلي المنظومة الرقابية ومعايير الجودة.
أفاد، يهدف الموضوع إلى أعطاء أهمية أكبر وهى تنظيم الاقتصاد غير الرسمى ودمجه فى الإطار الرسمي سعياً لتعظيم العوائد المتحققة منه، وفى الوقت ذاته العمل على معالجة التشوهات التى أوجدها هذا النوع من الاقتصاد فى بنية الاقتصاد الوطنى سواء من خلال إصدار التشريعات الناظمة أو اتخاذ الإجراءات الفاعلة، كما يعمل فى الوقت ذاته على توفير فرص عمل مناسبة وملائمة للشباب المصري فى ظل ضمانات قانونية وتأمينية تمكننهم من إبراز مواهبهم وإبداعاتهم وتنمى قدراتهم ومهاراتهم.

قال الدكتور صلاح الدين فهمي رئيس قسم الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن انتقال الأنشطة غير الرسمية إلي العمل الرسمي عملية طويلة الأمد ومتداخلة مع العديد من المحاور التي تؤثر عليها وتتأثر بها، فالقوانين التي تصدرها الحكومة التي تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في هذه العملية قائمة علي أساس التحفيز، بمعني أنه يجب على صاحب العمل أن يكون مدرج في السجلات الحكومية حتي يمكنه التمتع بالمزايا التي تقدمها هذه القوانين، بما يسهم في نمو حجم أعماله، ولكن من ناحية أخري هناك العديد من التحديات التي تواجه هذه المجهودات حتي تحقق الهدف المرجو منها، ومن أهم هذه التحديات هو مقاومة أصحاب الأعمال غير الرسمية للدخول تحت المظلة الرسمية للدولة التي تفرض عليه التزامات معينة تجاه العاملين لديه وفقا لقانون العمل وكذلك تخضعه للعديد من الاجراءات الحكومية والقوانين، بالإضافة إلي أن ضعف قدرات الجهات الحكومية المعنية بالأمر على مستوي المديريات والإدارات في المحافظات يحد من تطبيق الإجراءات الجديدة بالشكل الأمثل، لذلك فإن تسهيل وتبسيط اجراءات التعاملات الحكومية وتوحيدها يجب أن يكون علي رأس أولويات الدولة لضمان فاعلية الجهود المبذولة لدمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي.
أضاف أن عدم دراية قطاع كبير من الفئات المستهدفة خاصة العمال والمزارعين وأصحاب الحرف والورش الصغيرة بحقوقهم الاجتماعية والتأمينية وأيضا التزاماتهم والإجراءات التي يجب عليهم اتباعها لتسجيل أعمالهم يحد من شمولية وكفاءة عملية الانتقال الرسمي، فضلا عن عدم رغبة أصحاب الكيانات الصغيرة في التعامل مع البنوك الذي قد يرجع إلي معتقدات دينية مغلوطة أو لعدم ثقتهم في التعاملات المالية الإلكترونية، كل ذلك يعكس احتياجاً حقيقياً للتواصل المؤسسي والجاد لرفع وعى جميع الشرائح المستهدفة حول ما هي حقوقهم وواجباتهم وكيفية التعامل والتجاوب مع الجهود التي تهدف الي توفير الضمان والحماية الاجتماعية لهم.
أوضح أنه تأتى أهمية التعليم كأداة أساسية طويلة الأمد وقوية التأثير، فتحسين فرص الاستمرار فى المسيرة التعليمية ورفع مستوى جودة التعليم تقلل بشكل عام من احتمالية انضمام أيدى عاملة جديدة إلى القطاع غير الرسمى وبشكل خاص يجب أن تتضمن المناهج التعليمية وتحديداً فى التعليم الفنى مقرارات حول قانون العمل وما يكلفه من حقوق وضمانات للعاملين فى جميع القطاعات الانتاجية والخدمية، حيث يجب أن يكتسب الطالب المهارات والمعلومات اللازمة لبدء مشروعه جديد بشكل رسمى، وأن يكون على دراية كاملة بالاجراءات والقوانين الحكومية الملزمة لكل من صاحب العمل والعامل.

قال الدكتور حسين عيسي رئيس جامعة عين شمس ورئيس لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان سابقا، إن الدولة المصرية تتخذ العديد من الخطوات المهمة على طريق التنمية الاقتصادية وتنفيذ رؤية مصر للسنوات المقبلة.. ومن أهم هذه الخطوات، دمج الاقتصاد غير الرسمي في قطاع الاقتصاد الرسمي لزيادة الايرادات الضريبية للموازنة ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وذلك فضلاً عن ما له من تأثير على خفض معدلات الفقر من خلال رفع مستوي معيشة العاملين بالقطاع غير الرسمي وحفظ حقوقهم الاجتماعية والتأمينية بعد انضمامهم للعمالة الرسمية.
أضاف ويعتبر القطاع غير الرسمي بمثابة اقتصاد مواز للنشاط الاقتصادي الرسمي.. حيث يشمل جميع الانشطة الاقتصادية التي تقوم بها كيانات متوسطة وصغيرة ومتناهية الصغر، ولكنها لا تدخل ضمن نطاق سلطة الجهات الحكومية ولا تخضع للضرائب وفقاً للتعداد الاقتصادي الخامس الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة الإحصاء تشكل المنشآت الاقتصادية غير الرسمية نحو 53% من إجمالي المنشئات الاقتصادية في مصر ويعمل بهذا القطاع ما يصل إلي 50% من إجمالي العمالة المصرية ما بين عاملين في مؤسسات، خاصة غير مسجلة أو عمالة غير نظامية مثل العمال والحرفيين أو العاملين في مؤسسات رسمية، ولكن دون عقود رسمية أو بعقود موسمية لا تخضع لقانون العمل، وبالتالي لا يحق لهم الحصول على التأمينات الاجتماعية أو الرعاية الصحية، ووفقا لإحصاءات حكومية، يمثل الاقتصاد غير الرسمي في مصر نحو 40% من الناتج المحلي الاجمالي.
من ناحية أخري، يعاني العاملون في القطاع غير الرسمي من انخفاض الأجور وظروف عمل غير آمنة وغير محمين بقانون العمل، ما يجعلهم عرضة للاستغلال الوظيفي، كما لا تخضع منتجات القطاع غير الرسمي لمعايير الجودة والأمان ولا تتوفر فيها المواصفات القياسية للمنتجات المختلفة، ما يؤدي إلي فقدان الثقة في المنتج وضعف قيمته التنافسية.
أوضح أن كبر حجم القطاع غير الرسمي يؤدى إلى فقدان الدولة جزء كبير من الإيرادات الضريبية التى يمكن ان تدخل فى موازانة الدولة للمساهمة فى الحد من عجز الموازنة يستفيد جميع العاملين فى القطاع غير الرسمي من الخدمات العامة التى تقدمها الدولة من صحة وتعليم وبنية تحتية وغيرها دون الوفاء بالتزاماتهم الضريبية، ما يحمل موازنة الدولة أعباء إضافية، لذا دمج الأنشطة غير الرسمية سوف يزيد من الحصيلة الضريبية للدولة، ما يعد بديلاً للاقتراض الداخلى والخارجى، هذا بخلاف المساهمة فى زيادة معدلات النمو الاقتصادى من خلال دمج القيمة المضافة المنتجة من الأنشطة غير الرسمية إلى الحسابات القومية، وبالتالى خفض نسبة فوائد الديون وزيادة نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى.. مضيفاً: كما يعتبر دمج القطاع غير الرسمى حطوة أساسية ومحورية لنجاح الجهود التنموية التى تقوم بها الدولة المصرية، حيث ان انتشاره خارج نطاق الرقابة الحكومية يؤدى إلى عدم توفر المعلومات الدقيقة وقواعد البيانات الشاملة اللازمة لإعداد الاحصاءات المهمة مثل معدلات التضخم والبطالة ونسبة الإعالة التى تؤثر على إعداد الخطط التنموية سواء السنوية أو طويلة المدى، ومن أهمها مبادرة تطوير قرى الريف المصرى و"حياة كريمة".

قال الدكتور وليد جاب الله الخبير الاقتصادي، إن أبرز مكاسب دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يتمثل في إحداث تكامل بين جميع الصناعات المصرية وتنويعها، بجانب تنظيم الأنشطة الاقتصادية بما يتناسب مع احتياجات الدولة، بالإضافة إلي أنه يسهم في زيادة الإنتاج، وبالتالي ينعكس ذلك على ارتفاع معدلات التصدير، إلي جانب توفير عوائد لخزينة الدولة من خلال الضرائب التي سيتم جمعها من أصحاب الأنشطة الاقتصادية. ومنع أي تهرب ضريبي.
أضاف: أن الدمج يعد أكثر أمان للعاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة.. حيث يضع لهم إطار قانوني كما أنه يفتح المجال للتوسع في مشروعاتهم الاقتصادية وتحقيق طموحات أكبر وأفضل بدل من كونهم مهددين للإدراج في أي لحظه كمتهمين بالتهرب الضريبي أو غسيل الأموال وغيرها من الجرائم.
قال إن إدارج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي سيكون فرصة لممارسين هذه النشاطات أكثر من الدولة، موضحا أن ممارس النشاط غير الرسمي يدفع أضعاف مضاعفة بشكل مش مشروع لإنهاء أعماله أو لممارسة نشاطه "لأفراد" في الوقت الذي تكون فيه تكلفة ممارسة النشاط أقل كثيراً إذا تمت ممارسته بشكل رسمي.
أضاف: بالنسبة للدولة، فإن فائدة دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي يتمثل في أنه سيكون هناك بيانات أكثر دقه لتحديد مزاياها المختلفة المطلقة والنسبية وغيرها، بجانب دخول الأموال التي يتم دفعها بشكل غير شرعي لعدد من الأفراد لتمرير الأنشطه غير الرسمية لخزانة الدولة في صورة رسوم وضرائب وغيره يستفيد منها المستثمر في تحسين البنية التحتية والمرافق العامة التي لها مردود كبير على الأنشطة الاقتصادية، بجانب زيادة الاستثمارات.. موضحاً أنه لابد من عمل الكثير من الخطوات لتسهيل العراقيل أمام ممارسي النشاطات الاقتصادية المختلفة، خاصة العراقيل البيروقراطية لكي يكون هناك حافزاً فعلياً لضم الاقتصاد غير الرسمي وإزالة جميع الثغرات التي تكون طاردة للانضمام لبيئة الاقتصاد الرسمي.
اترك تعليق