بقلم : محمد عبد العزيز
صحفى ومستشار اعلامى
لا شك ان لكل منا مخزون استراتيجى من الافكار والرؤى والعادات والتقاليد والثوابت تستقر فى العقول والأذهان كلما مرت عليها السنون والعقود ازدادت رسوخا وكل حسب قدرته العقلية و عمره وفى المقابل تجتاح عقولنا حاليا افكار ورؤى وعادات وتقاليد جديدة قد تخالف او لا تتفق مع القديم فتقوم الجديدة بتجريف جزء من هذه العادات والافكار والرؤى والتقاليد او تنسفها نسفا لتستقر الجديدة منها..
وكل حسب قدراته ايضا و عمره ويقينه بها وقدرته على التفكير والاستجابه او الرفض الجزئى او الكلى للجديد وعلى سبيل المثال جيل السبعينيات والثمانينيات اكثر صلابة فى الاحتفاظ بما ادركه وعرفه فى الماضى ولكن الشباب والجيل الجديد من جيل التسعينيات والالفية الثانية قد يتاثر بالجديد ويتم تجريف جزء أو كل ما عرفه فى السنوات الماضية ويتكون لديه جديد قد يخالف ماسبق ولاننى عشت وتربيت فى قريه (الارياف ) فما زلت وجيلى نقاوم الجديد والمخالف لما تعلمناه وفى تشبية قد يكون مختلفا فى الشكل إلا أنه قد يتفق فى المضمون وهو ما عاصرته فى الثمانينيات من تجريف الارض الزراعية الطيبه و التربة الزراعية الغنية بالثروات والعناصر الغذائية الزراعية لاستخدامها التربة المجرفة فى صناعة الطوب الاحمر ووشاهدت بام عينى الارض الزراعية المجرفة ارض بور وغير صالحة للزراعة عدة سنوات حتى ويتم تثميدها وامدادها بالعناصر الكيماوية والطبيعية المكلفه عدة سنوات حتى تعود للزراعة من جديد ولكن بقدرة أقل من السابق.
ونعود للتجريف الفكرى وما دعانى للكتابة ما أثير فى مواقع التواصل الاجتماعى والفيس بوك وفضائه فى الهجوم على شيخنا الجليل رحمه الله الشيخ محمد متولى الشعراوى وعلى أفكاره التى عاصرناها سنوات طويلة.
ولاننى عاصرت ايام وسنوات شيخنا الجليل ورأيته أسدا يقول كلمة الحق دون خوف الا من الله ومنها موقفه وما قاله لرئيس الجمهورية وقتها وشاهدتة أمة لا اله الا الله على شاشات التلفزيون ولم يهاب الحاكم وسلطانه وما يملك الحاكم من سلطات واسعة وسلطان وأجهزة لو لديها دليلا واحدا لادانته وما ترددت فى فضحه وتعريته أمام الجميع .
واعلم أنا وأنتم وأنى واحدا من الاعلاميين الذين مازالوا يمارسون العمل الصحفى والاعلامى منذ اكثر من ثلاثين عاما ان الفيس بوك والفضائيات اصبحت اقوى وسائل الاعلام التى يستخدمها الاعداء فى الخارج والداخل لهدم وتجريف الفكر والمعتقدات ومنها الدينيه وتسطيح قدرة العقول على التأمل والتفكير الصحيح وخاصة من الشباب الذى اصبحت الغالبية العضمى منهم تستقى معلوماتها من التواصل الاجتماعى دون أى سند او دليل.
ومثال حديث على التجريف الفكرى وتغيير المعتقدات والتراث الشعبى ما نشاهده حاليا للنخوة والشهامة التى انحسرت بين الجيل الجديد حتى اصبحت نادرة وكنت منذ بضعة ايام بميدان التحرير ومررت بأول كوبرى الجلاء ورأيت مجموعة كبيرة من الناس على سور الكوبرى وعلمت منهم أن فتاة القت بنفسها من اعلى الكوبرى وهممت بالاتصال بالنجدة وانا اعلم فى كل الاحوال ان المياه سوف تبتلعها فى دقائق معدوده قبل ان ينتهى الاتصال الا اننى رأيت رجلا من بين العشرات يقفز من اعلى الكوبرى لانقاذها والغريب فى الثقافة الحاليه ان الموجودين بسور الكوبرى وخاصة الشباب منهم هى المشاهدة والتصوير وتسجيل الحدث ليصبح ترند او اكثر مشاهدة الكل اسرع بتسجيل الانتحار بكاميرا الموبيلات ولم يفكر احدهم بانقاذها بأى وسيلة حتى بالنزول الى النهر ومساعدتها ان كان هناك امل.
بالله عليكم لو كانت هذه الواقعة منذ ثلاثين او عشرين عاما ما كان الموقف هكذا ناهيك ايضا عن اللوحة الموجودة فى المترو والاتوبيسات العامة والخاصة ان هذا المكان مخصص لكبار السن وذوى الاحتياجات العديد من الشباب يجلسون عليها تاركين الشيوخ وكبار السن وذوى الاحتياجات وعدم مبالاة و دون استحياء وهذا لم يحدث ايضا فى الماضى وهناك امثلة كثيرة لا حصر لها واخيرا يثور فى الاذهان سؤال هل استطاعت مواقع التواصل والفيس وبعض الفضائيات ان تجرف المفاهيم والافكار لنصبح مثل الارض الطيبة المجرفة ؟ و قد تحتاج الى سنوات عديدة للاصلاح والعودة الى ماضينا الجميل؟
اترك تعليق