بقلم الكاتب الروائى / حسن خلف حسين
ماذا لو أن الشاعرة ولادة بنت المستكفي عاشقة الشاعر ابن زيدون أعطت له الفرصة في تقديم الأسف لها وقبول أشعار المودة والسماع منه أنه علي العهد والوعد في عشقه لها ولهيبه؟!
فهي التي كتبت له وقت الصفا والوصال ؛
أغار عليك من عينى ومنى
ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عيوني
الى يوم القيامة ما كفاني
وكتب لها إبن زيدون ؛
يامن غدوت به فى الناس مشتهرٌ
قلبي عليك يقاسي الهم والفكرُ
إن غبت لم ألق إنساناً يؤانسني
وإن حضرت فكل الناس قد حضروا
فأصبحت هذه الأبيات الشعرية تتوارث بين الاندلسيين ونقشت على خاتم الزواج والخاص للعروسين في التاريخ الاندلسي ...
ومهما قلبت في سيرة العاشقين إلا وتوقفت طويلًا أمام سيرة الوزير العاشق أحمد إبن زيدون والعاشقة الأميرة "ولادة بنت المستكفي" في غرناطة زمن ازدهار الدولة الأندلسية الذي أيقن مدى غيرة الحبيبة من حروف مفعمة بالحب الذي لا يدانيه حباً وقال عنها هائما فيها:
إلا أنه كان أحمق عندما عبر عن إعجابه بجاريتها السمراء "عُنبه " وعبر عن ذلك الإعجاب بأن طلب منها إعادة مقطع غنائي تغنت به في حضور الحبيبة الغيورة حد النار ولادة وآثرت الفراق والفرار بحبها وكرامتها عن البقاء في وضع منافسة مع جاريتها المغنية، بعدها يختلف ابن زيدون مع أبيها الحاكم فأدخله السجن وتتوسط ولادة عند أبيها حتي أفرج عنه إلا أنها أصرت على هجر العاشق وليتها ما فعلت فقد حرمت القارئ العربي قصائد شعرية منها ومنه واكتفت بإقامة صالون أدبي تجمع فيه شعراء الأندلس ليس من بينهم العاشق ابن زيدون و لم يؤرخ له أحد .
بهذا الحُمق من جانب العاشق ابن زيدون بعدم مراعاة مشاعر العاشقة النارية، والمغالاة أيضًا من العاشقة الأميرة حُرم القارئ العربي من أروع كلمات الغزل في تاريخ لعشاق بإسدال الستار عن أجمل وأروع قصة حب يفوح منها عطر العاشقين في حدائق غرناطة الأندلسية الفيحاء حيث مواعيد اللقاءات الغرامية مع زهور الياسمين والأقحوان.
ولا غرابة عندما نعلم أن ولادة كانت تكتب الشعر للوزير العاشق بالتطريز على أثوابها بخيوط من الذهب.
وقالت الكاتبة السورية غادة السمان في هذا الصدد :
الحب كائن غريب الأطوار لا يدوم طويلاً إلي أن يتغذى على نبتةً مسمومة إسمها الفراق.
اترك تعليق