مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الخروج من الازمة الاقتصادية
سامى سليمان
سامى سليمان

الخبير الاقتصادى سامى سليمان :

بعد الحرب العالمية الثانية وما استتبعها من انهيار أقتصاديات القارة الأوربية ظهر مفهوم التمويل الدولي INTERNATIONAL FINANCE  حيث ظهرت نتيجة لظروف الحرب وانهيار اقتصاديات الدول الأوربية مؤسسات التمويل الدولية الكبري مثل (صندوق النقد الدولي / البنك الدولي ) وغيرهما من المؤسسات المالية العاملة في هذا المجال وتصاحب ذلك مع انطلاق مشروع مارشال وهو خطة اقتصادية أطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال عام 1947 من أجل مساعدة البلدان الأوربية علي إعادة إعمار ما دمرته الحرب عبر تقديم هبات عينية ونقدية بالأضافة إلي حزمة من القروض طويلة وهو ما اسفر بالفعل عن تعافي أقتصاديات دول أوربا  .


أن القروض الدولية ليست جهنم الحمراء كما أنها ليست جنه عدن فهي نجحت في حالات وفشلت في أخري وتختلف الاسباب التي تلجئ الدول للأقتراض بإختلاف الظروف والدوافع التي تؤثر وتتأثر بقرارت العرض والطلب ففي حين يري البعض أنه خطوة اساسية نحو تحقيق التنمية المستدامه يراه أخرون ضغوطا وديونا متراكمة مخصصة في الاغلب للأمور الاستهلاكية غير المنتجة للقيمة المضافة بما يثقل كاهن الأجيال القادمة التي ستتحمل عبء تسديدها .

وهناك مدرستان متضادتان في إشكالية الاقتراض الخارجي أولهما تسمي" نظرية المكمل " التي تري أهمية القروض في سد عجز الموازنة حيث غالبا تعجز الدول المقترضة عن تحقيق معدلات النمو المطلوبة لذا فالاعتماد علي الخارج هو حل أولي للوصول إلي الاعتمادية الذاتية للتنمية المستدامة في الاجل الطويل علي الــ LONG RUN أما النظرية الثانية وهي نظرية البديل وتري أن الاعتماد علي الخارج هو البديل المريح والذي يؤدي إلي زيادة النفقات الاستهلاكية

والقروض الدولية ليست علي صورة نمطية واحدة فهي تختلف بحسب جهة التمويل  فلو كان التمويل من الداخل كانت القروض الداخلية وهي التي تحصل عليها الدول داخليا دون تجاوز ترابها الوطني سواء كان ذلك من قبل اشخاص طبيعين أو اعتبارين أما لو كان التمويل من الخارج كانت القروض الخارجية فهي تلك التي يتم الحصول عليها من دولة أخري أو من مؤسسة مالية دولية أو إقليمية

وفي حالة لجوء الدول إلي الاقتراض فإن الاقتراض الداخلي أفضل كثيرا من الاقتراض الخارجي "وذلك بشرط إلا يتعدى حدود التمويل المعتدلة" حيث تتفادي الحكومات الشروط المقيدة والصعبة التي تفرضها جهات التمويل الخارجية مثل صندوق النقد الدولي الذي لجأت إليه مصر مضطرة مما أضطرها لقبول الشروط التي يوصف بعضها بالشروط القاسية .

وليست مصر الدولة الوحيدة المقترضة علي الصعيد العربي حيث أن الدول المقترضة الرئيسية يصل عددها إلي 12 دولة يتضاعف حجم ديونها بشكل متضطرد ويأتي معظمها من مصر وتونس والأردن والمغرب ولبنان حيث أن الدول المذكورة لها تاريخ في أزمة المديونية الخارجية وكلها ترتبط ببرامج الاصلاح الاقتصادي مع البنك وصندق النقد الدولي

وتلاحظ أن السيناريو الذي ينتهجه صندوق النقد الدولي سيناريو متكرر يتمثل في جعل تلك الدول تلهث وراء الاستثمارات الاجنبية المباشرة أو غير المباشرة وتقديم الحوافز والضمانات التي تغري هذه الاستثمارات بالقدوم للدول المقترضة واجراء الاصلاحات الهيكلية مع المراقبة المستمرة لتلك البرامج .

أن الاقتراض الخارجي سلاح ذو حدين فالدول التي استخدمته في النهضة الصناعية استطاعت الخروج من ازمتها والعبور إلي شط النجاة أما الدول التي استخدمته كحلول مؤقتة لسد العجز أو للانفاق الاستهلاكي ضاعف من معاناتها وليست لبنان عنا ببعيد ويجب بالتماشي مع الاقتراض الخارجي انتهاج سياسات غاية في الصرامة للحفاظ علي الاقتصاد واستغلال تراجع قيمة الجنية أمام الدولار الاستغلال الأمثل حيث يتيح انخفاض سعر الجنيه المصري زيادة الصادرات المصرية الرخيصة لذا وجب  تشجيع الصناعات التي تصدر للخارج بصفة خاصة ووضعها علي أولوية الاهتمامات خاصة مع رخص الصادرات لانخفاض قيمة الجنية , مع الاهتمام بشكل سريع بالسياحة لما لها من مردود فوري في استجلاب العملة الصعبة والترويج والدعاية للسياحة خاصة مع انخفاض قيمة الجنية وقدرة السائح علي قضاء وقت طويل بمبلغ رخيص وتسهيل منح التراخيص للشركات والمؤسسات السياحية , هذا بالإضافة إلي دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وليس بالضرورة الدعم المادي ولكن هناك طرق أخري للدعم تتمثل في تبسيط الاجراءات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من تصاريح وموافقات وخلافه وتسهيل دخولها في السوق المحلي , ترشيد الاستهلاك  ,الرقابة علي الاسواق ومنع السياسات الاحتكارية حتي تتفادي الدولة التضييق علي الفئات الاكثر احتياجا , , تشجيع المبادرات الجديدة والافكار غير التقليدية والتعاون مع رجال الاعمال واشراكهم في العملية الانتاجية





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق