مخلفات الطعام ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بعد المباني وأنظمة النقل
دعوة لإطلاق مبادرة لتغيير الثقافة الاستهلاكية للمصريين لتقليل هدر الطعام
وعلى الأسرة برشادة كميات الغذاء حسب الاحتياج
يعد هدر الطعام من المشكلات التي تؤثر على المناخ وتتسبب في الكثير من الانبعاثات ، ونهى عنه جميع الأديان لأنه يساهم بشكل كبير في انتشار ظاهرة الجوع ، وبحسب برنامج الأغذية العالمي فإن قرابة ثلث الغذاء المنتج للاستهلاك البشري يتم هدره أو فقده، ما يتسبب بخسارة مالية تقدر بحوالي تريليون دولار سنوياً، وبالتالي وضع البرنامج هدفا نصب عينيه، يتمثل بتقليل هدر الغذاء إلى النصف بحلول عام 2030.
وقد أثبتت الأبحاث والدراسات أن أحد مسببات الانبعاثات على الكوكب هي نفايات الطعام أو بواقي الطعام التى يتم التخلص منها في مقالب القمامة، وعلى كل أسرة في ترشيد الإستهلاك بشراء ما تحتاجه فقط وابتكار أطباق جديدة لبواقي الطعام .
أكد الدكتور أحمد كامل حجازي ـ أستاذ علوم البيئة والحفاظ على التنوع البيولوجي ، كلية العلوم ، جامعة القاهرة وعضو اللجنة الوطنية للإنسان والمحيط الحيوي باليونسكو ـ أن وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة فأن مخلفات الطعام ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري ، مباشرة بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين كما يعتبر التخلص من نفايات الطعام ثالث أكبر مصدر للانبعاثات بعد المباني وأنظمة النقل على مستوى المدن ، وتتسبب نفايات الطعام في مدافن النفايات 10 ٪ من انبعاثات غاز الميثان (غازات الاحتباس الحراري) التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض ، كما تعد خسارة الأغذية وهدرها مسؤولة عن حوالى من 8-10٪ من الانبعاثات العالمية بينما يتم استخدام حوالي 28٪ من الأراضي الزراعية على كوكب الأرض لإنتاج الطعام الذي يتم إهداره.
ويشير الدكتور أحمد إلى أن فائض الطعام الصالح للأكل الذي لا يمكن بيعه أو استخدامه يمكن إعادة توزيعه على المحتاجين من خلال بنوك الطعام والجمعيات الخيرية.
ويعد القضاء على النفايات و على الجوع من الأهداف الرئيسية ذات الأولوية للتنمية المستدامة بحلول عام 2030 كما ينص الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة على التزام البلدان بتقليل عدد الوفيات والأمراض الناجمة عن الملوثات الكيميائية ؛
كما تنص أهداف التنمية المستدامة 2 و 15 دولة بضمان حصول الجميع على الغذاء ، وزيادة إنتاج الغذاء واستعادة النظم البيئية المتدهورة. لكل فرد لتحقيق عالم أكثر اخضرارًا خالٍ من الجوع وسوء التغذية ، وتحقيق خفض بنسبة 25٪ على الأقل بحلول عام 2025 .
صفر إهدار للطعام.
ويوضح الدكتورحجازي أن الوصول إلى صفر نفايات يتم من خلال الحفاظ على الموارد عن طريق الإنتاج المسؤول ، والتصنيع ، والتوزيع ، والاستهلاك ، وإعادة الاستخدام ، واستعادة المنتجات وكذلك بتعبئة المواد دون تصريف المخلفات في الأرض أو الماء أو الهواء التي تهدد البيئة وصحة الإنسان.
وفقدان التنوع الغذائي منذ أكثر من قرن تسبب فى اختفاء ما يقرب من ثلث (33٪) من أصناف الماشية أو تختفي حاليًا كما انقرضت حوالي 30000 نوع وسلالة نباتية و يتم فقد نوع آخر كل ست ساعات .
كان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء قد اصدر عدد جديد ضمن سلسلة "اتجاهات العالم" والتي تهدف إلى رصد وتحليل أبرز التغيرات والتطورات الإقليمية والعالمية، حيث ناقش التقرير موضوع "هدر الطعام"، والذي يشير إلى الأطعمة الصالحة للاستهلاك، ولكن يتم التخلص منها في مراحل البيع بالتجزئة أو الاستهلاك، حيث يؤدى تحلل مخلفات الطعام إلى إنتاج غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة التي تسهم فى ظاهرة الاحتباس الحرارى.
1.3 مليار طن هدر غذاء صالح لأكل وعواقب اقتصادية مباشرة تقدر بنحو 750 مليار دولار سنويًا
ووفقاً لتقديرات منظمة الفاو بـ 1.6 مليار طن من معدات الإنتاج الأَوَلى، ويبلغ إجمالي هدر الغذاء الصالح للأكل 1.3 مليار طن وتقدر العواقب الاقتصادية المباشرة لهدر الطعام بنحو 750 مليار دولار سنويًا، بينما تُقدر البصمة الكربونية لهدر الطعام بنحو 3.3 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة المنبعثة في الغلاف الجوي سنويًا، وتمثل انبعاثات الميثان من مدافن النفايات أحد أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاع النفايات.
من جانبها أكدت الدكتورة فاطمة الزهراءأبوزيد ـ خبير تغير المناخ فى منظمة «الفاو» ـ أن صغار المزارعين فى إفريقيا ينتجون ٧٠٪ من طعامهم لذا أعدت منظمة الفاو بالتنسيق مع رئاسة مؤتمر المناخ cop27 مبادرة حول الزراعة والغذاء تسمى fastتم إطلاقها يوم ١٢ نوفمبر العام الحالي على هامش المؤتمر والتى تعد مبادرة مصرية بمذاق إفريقي ونجاحها سوف يعود بالنفع على كل الدول الافريقية والتى تعتمد بشكل كبير فى معيشتها على الزراعة لمنع اهدار المحاصيل من بداية الانتاج .
مبادرة توعية
طالب الدكتور أيمن محسب ـ عضو مجلس النواب ـ بإطلاق مبادرة لتوعية المواطنين بأهمية ترشيد الطعام وتقليل كميات الهدر من خلال طهي الكمية التي نحتاجها فقط، مع التأكيد على مراعاة أبعاد الاستدامة في جميع مراحل إنتاج الغذاء وصولا إلى المستهلك ، ودعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجية الغذائية، و معالجة هدر الطعام.
وقال "محسب"، في الاقتراح الذي تقدم به ، إلى المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، إن التغيرات المناخية تعد أحد التحديات التى اجتمع العالم على مواجهتها باعتبارها قضية تتعلق بمصير هذا الكوكب الذي يجمعنا ، فأصبح هناك ضرورة ملحة لمواجهتها، ووضع حلول لتقليل أثارها، أو التكيف معها، مشيراً إلى أن الأبحاث والدراسات أثبتت أن أحد مسببات الانبعاثات على الكوكب هي نفايات الطعام أو بواقى الطعام التى يتم التخلص منها في مقالب القمامة، والتى تنتج غاز الميثان عند حرقها والمصنف ضمن الغازات الدفينة التى تسبب زيادة ظاهرة الاحتباس الحرارى، وهذا الغاز تتسبب كميةٌ ما منه في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بسرعة أعلى 80 مرةً من تلك التي تتسبب فيها الكمية نفسها من غاز ثاني أكسيد الكربون الجوي، خلال الفترة الزمنية ذاتها .
وأوضح "محسب "، أن مصر خاصة والدول العربية بشكل عام ، خلال شهر رمضان الكريم يحدث ما بين 25% حتى 50% من الطعام ييتم إهداره، ليكون مصيره مقالب القمامة والمخلفات ، حيث يصل متوسط نصيب الفرد عالمياً من بقايا الغذاء حوالي 74 كيلوجراماً سنوياً، وذلك وفقا لما أعلنه برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لافتا إلى أن التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة "UNEP"،ال خاص بمؤشرات نفايات الطعام خلال عام 2021، أكد أن العالم ينتج عنه حوالي 931 مليون طن من نفايات الطعام سنويا، بينها 569 طناً تخرج من المنازل، و حوالي 244 مليون طن من المطاعم، وأن مقدار الهدر من الطعام فى العالم العربي تجاوز الـ40 مليون طن، بينهم 9 ملايين طن في مصر، يليها العراق التى تهدر أكثر من 4.7 ملايين طن، ثم السودان فتهدر طعام يصل إلى 4.16 ملايين طن.
وتابع :" لكن أظهرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة، أن المستهلك يهدر 32 % من الطعام ، فيما تحدث نسبة الـ68 % المتبقية خلال مراحل مبكرة مثل الإنتاج والتوزيع والبيع بالتجزئة وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة"، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات جادة نحو تقليل نصيب الفرد من هدر الطعام وذلك سواء على المستوى الشخصي، أو خلال مراحل الإنتاج المختلفة.
وشدد عضو مجلس النواب، على أهمية التحرك نحو تغيير الثقافة الاستهلاكية للمواطنين من خلال حملات توعية يتم إطلاقها من خلال الإعلام، وفي المدارس والجامعات والنوادي ومراكز الشباب وغيرها من منصات التواصل المباشر وغير المباشر، مؤكدا على ضرورة دعم ريادة الأعمال وأصحاب الأفكار المميزة في مجال البيئة لابتكار حلول لتقليل حجم الهدر.
كما طالب "محسب"، بدعم الشركات الناشئة المستدامة في مجال التكنولوجيا الغذائية جهودها لإعادة تصور ممارسات المستهلك الأكثر استدامة، ودعم الشركات الناشئة في مجال معالجة هدر الطعام في مصر مثل تشجيع شركات تحليل البيانات لمساعدة المزارعين على إنتاج الفاكهة والخضروات وفقًا للمعايير العالمية، فالإستخدام الزائد للمبيدات الحشرية، يجعلها غير متوافقة مع معايير التصدير ويسرع من تلف المحاصيل، وتشجيع الشركات العاملة في مجال حفظ الطعام بجودة عالية لتقليل الهدر، وهذا النوع من الشركات وجد دعم داخل الإمارات، كذلك الشركات التى تحفظ المنتجات "غير المثالية" التي أوشكت صلاحيتها على الانتهاء أو الفائض منها.
رشادة كميات الغذاء
الدكتورة هالة يسري ـ أستاذ علم الاجتماع الريفي بمركز بحوث الصحراء ـ أكدت أنه يجب على ربة الأسرة شراء الأساسيات فقط التي تحتاجها أفراد الأسرة مع الشراء من الأسواق الكبيرة التي أسعارها في متناول الجميع وعدم الشراء من الأماكن الأخرى التي تقهر ميزاينتنا أي نعمل على رشادة كميات الغذاء حيث تقليل الكمية حسب الاحتياج مع تغير في أشكال الأكل في اليوم الثاني ، على أن يكون طبق السلطة هو الطبق الرئيسي .
وأوضحت أن كل الدول تطالب باستدامة الإنتاج واستدامة الإستهلاك ، فهناك أزمة غذاء في العالم كله ، وهنا يتعين على الأسرة بأكملها المساهمة في التخطيط الجيد لرشادة الغذاء في البيت وليس الأم فقط في ظل الظروف الاقتصادية الحالية بالتخلي عن الكماليات والاكتفاء بالضروريات فقط .
وأشارت أستاذ علم الاجتماع الريفي إلى أن إهدار الطعام نهت عنه جميع الأديان ، وعلينا بإعادة شكله وطعمه بمزيد من ابتكار أطباق لذيذة ومفيدة ، أو توزيع ما يتبقى منها على المحتاجين، لعدم إهدار الموارد الطبيعية حتى يكون هناك استدامة في الاستهلاك بالرشادة في استخدام الموارد الطبيعية لخلق نوع من المرونة في البيوت المصرية لمواجهة أزمة الغذاء ، والمشكلات والأعباء الاقتصادية العالمية وتأثيرتها على كل بيت مصري ومنها أزمة الغذاء .
اترك تعليق