مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
العرب قطب جديد.. في معادلة السياسة الدولية!

زيارات رؤساء الدول العظمي ولقاءاتهم الجماعية بزعماء المنطقة..
يؤكد رجحان كفتها في موازين القوي العالمية..!!
الجمع بين الطاقة المتجددة والأحفورية.. يضيف أبعادًا إستراتيجية وجيوسياسية
تداعيات حرب أوكرانيا.. دفعت القاصي والداني لمغازلة الدول العربية
المنطقة أصبحت قادرة على تحدي رغبات وإملاءات الآخرين

هل بدأت الدول العربية في الظهور كقطب جديد في معادلة السياسة الدولية؟؟ وهل أصبحت المنطقة أكثر أهمية من ذي قبل؟ وما الجديد الذي طرأ على الساحة العالمية حتي تتغير الأوضاع؟؟.


لا شك في أن الغزو الروسي- لأوكرانيا قد فرض معطيات وعوامل جديدة سوف يتولد عنها نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، أياً كان شكله وأياً كان حجم هذه الأقطاب ومدي فاعلية كل قطب في صنع وتشكيل الأحداث.


الحقيقة أن أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن وقف تصدير الغاز الروسي لأوروبا، وما ترتب على ذلك من ارتفاع حاد لأسعار النفط، منح المنطقة العربية ثقلاً إضافيًا يرجح كفتها في موازين القوي العالمية، سواء كمنتج للطاقة الأحفورية أو كمزود بهذه الطاقة، كذلك فعلت اكتشافات الغاز الطبيعي ومصانع تسييله في بعض الدول، مثل مصر، الأمر الذي منحها القدرة على المشاركة في تصدير الغاز لأوروبا تعويضًا لها عن قطع إمدادات الغاز الروسي.


إذا كانت الدول العربية تحظي حاليًا بنعمة البترول والغاز، وهي مصادر للطاقة قابلة للنضوب، ناهيك عن اتجاه العالم للحد من استهلاكها لصالح الطاقة النظيفة والمتجددة تحت ضغوط التغيرات المناخية، فإن الدول العربية، تقع في الحزام الصحراوي العالمي، ولذلك فهي تتمتع بسطوع الشمس فيها على مدار العام، الأمر الذي يمنحها ثراءً مستقبليًا، في توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتصديرها لأوروبا، وهذا الثراء يفوق كثيراً ثرائها الحالي من احتياطيات النفط والغاز، الأمر الذي يضيف ابعادًا سياسية وجيواستراتيجية للعالم العربي.

وإذا نظرنا إلي هذا الثراء وما تحتاج إليه دول المنطقة من مشاريع تنموية ضخمة، علاوة علي ما يمثله تعداد سكان العالم العربي من سوق استهلاكية هائلة للسلع والمنتجات الصناعية وحاجة الدول العربية لشراء العتاد العسكري، نجد ان كل ذلك يحقق ثقلاً إضافيًا للعالم العربي كقطب تنشد وده الدول الكبري والأقطاب المتنافسة علي المسرح العالمي.


في ظل هذه المعطيات اكتسبت الدول العربية عوامل جذب جديدة، الأمر الذي دفع زعماء القوي العظمي للقيام بزيارات إليها وعقد اجتماعات و"لقاءات مجمعة" مع الزعماء العرب، كلهم، تحت سقف واحد، حرصًا من الدول الكبري علي تنسيق الجهود وتوطيد العلاقات وعقد الاتفاقيات مع الدول العربية ككل وضمان الخروج بفوائد ومكاسب أكبر.

من هنا يأتي التنافس الأمريكي-الصيني- الروسي على كسب ود العالم العربي بعد الأزمة الأوكرانية وما ترتب عليها من تدافع القاصي والداني على مغازلة دول المنطقة وتوطيد العلاقات معها.


في هذا الإطار- الذي يعزز من قيمة وأهمية العالم العربي، كقطب فاعل، ولو بصورة نسبية، في مجريات الأحداث العالمية- جاءت زيارة الرئيس الصيني، شي جين بنج، الأخيرة للمملكة العربية السعودية واجتماعة بزعماء دول الخليج والدول العربية، وفي هذا الإطار أيضًا سبقتها زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لجدة بالسعودية في يوليو الماضي واجتماعة بزعماء المنطقة، وكذلك جولة وزير الخارجية الروسي في الشهر نفسه.


خلال زيارة بايدن، في يوليو الماضي، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان: إن اجتماع القمة سيمكّن بايدن من "طرح رؤيته واستراتيجيته بوضوح وبشكل موضوعي"، وهي رؤية متعلقة بالانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط. مضيفًا "إنه عازم على ضمان عدم حدوث فراغ في الشرق الأوسط" تملؤه الصين وروسيا.

كان الدافع الأساسي لزيارة بايدن هو استمالة الدول العربية التي رفضت الوقوف في صف الغرب ضد روسيا فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا.

القلق الأمريكي
لقد أثار نفوذ الصين المتنامي في الخليج والمنطقة العربية قلق الولايات المتحدة، فخلال زيارة شي تم الترحيب به وسط مظاهر احتفالية كبيرة، واجتمع مع قادة دول الخليج وحضر قمة أوسع مع قادة دول الجامعة العربية كما تم التشجيع علي تعميق العلاقات الاقتصادية.


كما عقد الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الصيني لقاء قمة في الرياض حول تعزيز التعاون الاستراتيجي في كافة المجالات بما يخدم مصالح البلدين ورفاهية الشعبين وتحقيق السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً.

قال الرئيس السيسي إن الصين حققت إنجازات ملموسة وهنأ الصين لتنظيمها للمؤتمر الـ20 للحزب الشيوعي الصيني، وأعرب عن تطلعه لتعزيز العلاقات لتحقيق إنجازات أكبر و"دعمه لمواقف الصين المتعلقة بمصالحها".


خلال الزيارة، وجهت المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدِّر للنفط، بالاشتراك مع العملاق الاقتصادي الصين، رسائل قوية فيما يتعلق بـ"عدم التدخل في شئون الدول" في الوقت الذي تعرضت فيه علاقة الرياض مع واشنطن للتوتر بشأن حقوق الإنسان وسياسة الطاقة وروسيا، وكذلك توتر علاقات واشنطن وبكين حول تايوان والموقف من حرب أوكرانيا وحقوق الإنسان أيضًا!!.

وذكرت وكالة رويترز أنه في بداية محادثات الجمعة، بشر ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بـ"مرحلة تاريخية جديدة من العلاقات مع الصين"، في تناقض حاد مع الاجتماعات الأمريكية السعودية المربكة قبل خمسة أشهر عندما حضر الرئيس جو بايدن قمة عربية أصغر في الرياض.

لقد وافقت المملكة العربية السعودية على مذكرة تفاهم مع شركة هواوي الصينية منذ أيام في مجال الحوسبة السحابية وبناء مجمعات عالية التقنية في المدن السعودية، وشاركت شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة في بناء شبكات الجيل الخامس للاتصالات 5G في دول الخليج وذلك على الرغم من مخاوف الولايات المتحدة من مخاطر أمنية محتملة في استخدام تقنيتها.


من هنا أصبحت المنطقة قادرة على تحدي رغبات وإملاءات واشنطن. حيث تجاهلت السعودية وحلفاؤها الخليجيون وباقي الدول العربية الضغوط الأمريكية للحد من التعاملات مع الصين والانفصال عن زميلتهم المنتجة للنفط في أوبك بلس، روسيا، بسبب غزوها لأوكرانيا.

بعد أسابيع فقط من زيارة بايدن -التي تمت بهدف تشجيع السعوديين على زيادة إنتاج النفط والمساعدة على خفض أسعار الطاقة- أضافت الرياض إهانة أخري له من خلال الدفع بتخفيضات إنتاج النفط في أوبك بلس.

أكدت إدارة بايدن أنه، رغم العلاقات الأمنية الطويلة بين الرياض وواشنطن، وقفت الرياض إلي جانب روسيا سياسياً، مما أدي إلي دعم حرب موسكو في أوكرانيا وتقويض الجهود الغربية لفرض تكاليف عليها.

قال شي أثناء زيارته الأخيرة إن الصين سوف "تستفيد استفادة كاملة من بورصة شانغهاي للبترول وتبادل الغاز الوطني كمنصة لتنفيذ التسوية باليوان لتجارة النفط والغاز".


في وقت سابق، قال الرئيس الصيني إن زيارته تبشر بعهد جديد في العلاقات، معربا عن أمله في أن تصبح القمم العربية "أحداثا بارزة في تاريخ العلاقات الصينية العربية".

في تحليل على موقع آسيا نيكي، يري ديف شارما أنه، حتي الآن، لم يكن الشرق الأوسط. يحظي باهتمام كبير، من قبل الدبلوماسية الصينية رغم نمو نفوذ بكين وطموحاتها بشكل ملحوظ في جنوب شرق آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا، وحتي جنوب غرب المحيط الهادئ على مدي العقدين الماضيين.

لكن الرئيس الصيني شي جين بنج قرر أن يتجاهل هذا النهج، المنخفض عن وعي للمنطقة، من خلال اجتماع قمة مع القادة العرب في الرياض.

لكن مع هذه القمة الصينية العربية الأولي، نري ظهور مرحلة جديدة من مشاركة بكين في الشرق الأوسط، بالبناء على الاستثمارات الضخمة في المنطقة في السنوات الأخيرة.

هناك 21 دولة عربية هي الآن جزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية، تحتل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية المرتبة الثانية والثالثة علي التوالي، باعتبارهما الوجهات الأولي من حيث الحجم لمشاريع البناء الصينية في إطار مبادرة الحزام والطريق.

إعادة إعمار سوريا
تشارك الصين في إعادة إعمار سوريا وتستثمر في مشاريع الطاقة والبنية التحتية في العراق، كما تساعد في بناء العاصمة الإدارية الجديدة لمصر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإنشاء خط للسكك الحديدية، كما تتولي الصين إنشاء مترو جديد في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية.


بالنسبة للعالم العربي، فإن منطق العلاقات الوثيقة مع الصين مقنع للغاية، فالصين سوق تصدير متنامي ومصدر للاستثمار والخبرة، وبعكس الولايات المتحدة وأوروبا، لا تتذرع بكين بأي مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان على طاولة المفاوضات.

كما توفر الصين أيضًا وقاء استراتيجيًا ومصدرًا بديلاً للأسلحة لا تتحكم فيه السياسة الداخلية الأمريكية.

يقول شارما إن الشرق الأوسط أصبح مرة أخري يحظي بالاهتمام من الناحية الاستراتيجية، إن اهتمام الصين المتزايد بالمنطقة يمنح العالم العربي فرصة متجددة، لم يتمتع بها منذ الحرب الباردة. لكي يتنافس من يخطبون وده ضد بعضهم البعض.

في مقال رأي نُشر في وسائل إعلام سعودية. قال شيء إنه في "رحلة رائدة" من أجل "فتح حقبة جديدة من علاقات الصين مع العالم العربي"، وقال إن هذه الدول كانت "كنزًا دفينًا من الطاقة للاقتصاد العالمي، وأرضًا خصبة لتطوير صناعات التكنولوجيا الفائقة".

تريد الدول العربية بشكل عام، ومجلس التعاون الخليجي بشكل خاص الاستثمار الأجنبي المباشر الذي لا يلبي الطلب المحلي فحسب. بل يسمح أيضًا لهذه الاقتصادات بالاندماج في سلاسل التوريد العالمية".

تأكيداً على استقلالية القرار في دول المنطقة، قال مسئولون من دول الخليج العربية إنه بينما تظل واشنطن شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا، من المهم للمصالح الاقتصادية والأمنية الوطنية للمنطقة تعميق العلاقات مع الشركاء الآخرين، بما في ذلك الصين وروسيا.

يؤكد مايكل سينج في مقالة بدورية فورين أفيرز الأمريكية المرموقة، إن البحرين ومصر والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هم شركاء حوار حاليون أو محتملون لمنظمة شنغهاي للتعاون (SCO)، وهي مجموعة سياسية واقتصادية وأمنية متمركزة حول الصين، وأحيانًا يتم وصفها كبديل لحلف شمال الأطلسي.

وتشير التقارير إلي أن المملكة العربية السعودية ومصر أعربتا عن اهتمامهما بالانضمام إلي منظمة بريكس، وهي مجموعة من دول الأسواق الناشئة، التي تتمتع كل من الهند والصين بعضويتها رغم تنافسهما العميق مع بعضهما البعض "البريكس هي الحروف الأولي من البرازيل وروسيا والهند والصين، وجنوب أفريقيا".

قد وافقت الحكومة المصرية بالفعل، يوم الأربعاء الماضي، على المشاركةپفي بنك التنمية الجديد لدول "البريكس".

قال مجلس الوزراء إنه وافق على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن التصديق على اتفاقية تأسيس بنك التنمية الجديد لمجموعة البريكس ووثيقة انضمام مصر إلي البنك.


يري بعض علماء السياسة، مثل بول بواست من جامعة شيكاغو، أن توسع بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون يمثل ظهور "نظام دولي بديل"، لكن الدول- التي تسعي إلي مشاركة أكبر مع منظمة شنغهاي للتعاون ودول البريكس- لا تنأي بنفسها عن مجموعة الدول السبع أو الناتو أو الأمم المتحدة، وبدلاً من بناء نظام منافس، فإن عددًا متزايدًا من الدول تسعي للهروب من قيود وعواقب نظام عالمي ثنائي.

وزارة الخارجية الصينية قالت في تقرير صدر مؤخرًا إن الصين أقامت 12 شراكة استراتيجية مع الدول العربية علي المستوي الثنائي، مضيفة أن الصين تعتزم استغلال القمة الصينية العربية الأولي كفرصة لتأسيس "مجتمع عربي صيني ذي مصير مشترك" مع الدول العربية.


يقول بعض الخبراء، في تقرير لموقع "فويس أوف أمريكا" إن توسع النفوذ الصيني في الشرق الأوسط لا يقتصر علي قطاعي الطاقة والتجارة فحسب، بل يمتد إلي التعاون الأمني، الصين تري سوقًا ناشئة وفرصة لتعزيز مبيعات الأسلحة والتعاون الأمني، وربما لتقويض الشراكات الأمنية التقليدية لدول المنطقة مع الولايات المتحدة".

يبقى بعد ذلك أن تتحد إرادات وسياسات الدول العربية على أهداف ومصالح استراتيجية مشتركة، وان تتحدث "لغة واحدة" تتبنى مصالحها الجماعية فى كل المواقف، مهما كانت الضغوط والإغراءات.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق