ظل المصريون يعيشون خلال سنوات طويلة ماضية على مساحة لا تزيد على 7% فقط من المساحة الاجمالية للبلاد التي تصل إلي مليون كيلو متر.. وظلت 93% من مساحة بلادنا صحراء جرداء لا حياة فيها ولا ماء.. حتي جاء الرئيس عبدالفتاح السيسي وتولي مسئولية الحكم في عام 2014.. وقرر مضاعفة المساحة العمرانية لتصل إلي 14% من خلال اقامة عاصمة إدارية جديدة و30 مدينة ذكية في مختلف أنحاء البلاد ورغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي عصفت بدول العالم ومنها مصر إلا أن الرئيس أصر علي استكمال بناء المشروعات التنموية الخاصة بالمدن الجديدة والتي يعمل بها ويعيش من ورائها أكثر من 5 ملايين أسرة مصرية أي أكثر من 20 مليون مواطن.
ويتساءل البعض: لماذا الاصرار على بناء هذه المدن؟! بل ويطالبون بوقف هذه المشروعات لتوفير الغذاء للمواطنين!!.

وفي هذا الملف نرد بالكلمة والصورة علي هؤلاء ونوضح لهم أهمية هذه المدن الجديدة الذكية وجدواها.. ولماذا تصر الدولة عليها رغم كل التحديات الاقتصادية.
الخبراء أكدوا أنه لولا اقامة هذه المدن لتوقف الحياة في القاهرة وعواصم المحافظات بسبب التكدس السكاني الرهيب مشيرين إلي أن القاهرة أقيمت لإقامة 5 ملايين مواطن بها فأصبح يعيش أكثر من 25 مليون مواطن!! وما حدث في القاهرة حدث في جميع عواصم المحافظات.. وإذا استمر هذا الوضع مع التزايد السكاني الكبير حتي عام 2030 لتحولت المدن المصرية وعلي رأسها القاهرة إلي مدن "ميتة" أي يستحيل الحياة بها.. وهو ما ذكرته التقارير الدولية وليست المصرية فقط.

أكد الدكتور إسلامي رأفت أستاذ التخطيط العمراني فيقول: إن المدن الجديدة ظهرت في مصر في أوائل الثمانينيات، ويتم البدء بإنشاء توسعات أو امتدادات للمدن في حالة الزيادة السكنية بها، وينتج عنها مشكلات متعددة.
وأشار إلي أن الدولة المصرية تعمل بالتوازي في عدة محاور. وبدأت بالإسكان شديد الخطورة، إلي أن أصبحت مصر بلا إسكان شديد الخطورة، وبعد ذلك انتقلنا لمناقشة الإسكان غير المخطط أو مايعرف بالإسكان العشوائي الذي يحتاج إلي توسعات وتقديم خدمات.

ونستطيع الرد علي من يتساءل عن المشاكل التي تم حل جزء كبير منها بإنشاء المدن الجديدة الحد من الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية والذي أقره الدستور في المادة 29 والذي أقر بالحفاظ علي الأراضي الزراعية والعمل علي العمل تنميتها وتوسيع روقعتها، لذا اصبحت المدن الجديدة بمثابة طوق نجاة من الانفجار السكاني حيث اسمتكلت مصر حلقات تطوير منظومة المدن الجديدة وخلق مجتمات عمرانية جديدة متكاملة المرافق وتفتح افاق حياة للمصريين سواء مدن الجيل الأولوية تطويرها مثل 51 مايو السادات دمياط الجديدة ومدن الجيل الثاني والثالث والرابع في كل ربوع مصر وهناك خطة للدولة ليصل عدد المدن الجديدة الي 44 مدينة تستوعب خلال الفترة القادمة ومن نجده الان ان كل مدينة قديمة يقابلها في ظهيرها الصحراوي مدينة جديدة من أسوان الي الاسكندرية مثل سوهاج الجديدة وأسيوط الجديدة وبني سويف الجديدة والمنيا.
أشار الخبير الاسكان والمطور العقاري إلي الفارق الأهم بين المدن الجديدة "مدن الجيل الرابع" والمدن القديمة "مدن الجيل الأول"، والذي يتمثل في اختيار مواقع بناء المدن.. حيث أصبحت المدن الجديدة تغطي جميع أنحاء الجمهورية، مقارنة بما قبل..حيث تركزت المدن القديمة (مدينة العاشر من رمضان، مدينة 6 أكتوبر، مدينة السادات) داخل محيط القاهرة الكبري، وهو ما حدث أيضاً عند تنفيذ مدينة برج العرب الجديدة.. حيث تم إنشاؤها بمحيط مدينة الإسكندرية.
أوضح استاذ التخطيط العمراني والخبير العقاري ان الاختلاف الكبير في معدلات البناء بين المدن الجديدة والمدن القديمة التي جري بناؤها في الثمانينات والتسعينات. حيث أصبح معدل بناء المدن أسرع بكثير من قبل. فنجد الآن مدناً جديدة يتم تنفيذها وتدشينها في مدة تتراوح من 3 إلي 5 سنوات. عكس ما كان يحدث. حيث كان معدل بناء المدن يصل إلي 15 عاماً. بالإضافة إلي نسبة الإشغالات أيضاً أعلي بكثير من قبل. ويعود ذلك إلي وجود شبكة قوية من الطرق والكباري. وسهولة التنقّل والحركة من وإلي المدن الجديدة فور تدشينها. وعدم انتظار تسكينها. ومن ثم توفير الخدمات كما كان يحدث. مضيفاً أن المدن الجديدة تسهم في تحريك الاقتصاد. حيث إن لكل مدينة جديدة عائداً اقتصادياً يمكنها من التصدير إلي الخارج. وأن يكون لها عائد كبير علي الأفراد والدولة بشكل عام. وذلك من خلال إنشاء عدد من المصانع. خاصة مصانع الطوب والأسمنت داخل المدن الجديدة. وهو ما يوفر فرص عمل لعدد كبير من سكان المدينة. بالإضافة إلي توفير منتج مصري يمكن تصديره إلي الخارج وزيادة الاستثمار. منوهاً باختلاف حجم العمالة داخل المدن الجديدة عن المدن القديمة. حيث أصبح هناك تنوع أكثر واختلاف في العمالة الموجودة داخل هذه المدن. بالإضافة إلي وجود فئات عدة من العمالة وأعمار مختلفة.
أشار إلى إن المدن الجديدة " مدن الجيل الرابع" تمتاز بالكثير من المزايا التى تجعلها تفوق المدن القديمة "مدن الجيل الأول".. حيث تستهدف المدن الجديدة زيادة مساحة المناطق المعمورة، وانشاء التجمعات العمرانية والمدن الحضارية، لمواجهة التكدس والازدحام والزيادة السكانية، وتحقيق جودة حياة عالية للمصريين بشكل حقيقي ويلمسه من زار هذه المدن التى تعد سريان حياة جديد لاسكان المصريين وتوفر بيئة صحية لهم ولأسرهم.

كشف المهندس اسماعيل نصر الدين الخبير العقاري وعضو لجنة الاسكان بمجلس النواب سابقا، أن هناك فارقاً كبيراً بين المدن الجديدة حالياً، وهي مدن الجيل الرابع، والمدن التي تم تنفيذها في العقود الماضية مدن العاشر من رمضان، ومدينة السادس من أكتوبر ومدينة السادات.. حيث جري تطوير بناء المدن الجديدة علي مختلف الأصعدة. سواء من حيث الشكل المعماري، أو الخدمات المتاحة داخل المدينة وفرص العمل، مضيفاً أن مدن الجيل الأول كانت عبارة عن مأوي للمواطنين الذين يرغبون في وجود مسكن لهم، وذلك بخلاف المدن الجديدة "مدن الجيل الرابع"، التي تحرص الدولة علي تنفيذها خلال الفترة الأخيرة، والتي تستهدف توفير حياة متكاملة داخلها وليس فقط مأوي للمواطنين.

أشار الخبير العقاري إلي أن المدن الجديدة التي دشّنتها الدولة خلال السنوات القليلة الماضية وحتي الآن، تستهدف توفير حياة كاملة الخدمات، بمعني توفير المسكن الآدمي، وفرص العمل، والخدمات العامة، والأنشطة التجارية، ووسائل النقل. وغيرها من الخدمات التي جعلت من هذه المدن الجديدة مجتمعات عمرانية متكاملة.
أضاف أن مدن الجيل الرابع بها عوامل جذب عدة لم تكن موجودة داخل مدن الجيل الأول، لإمثال مدينة العاشر من رمضان، ومدين 6 أكتوبر، وأهم تلك العوامل أنها لم تقف عند توفير فرص للسكن أو العمل فقط، بل أتاحت المدن الجديدة، ومنها مدن المنصورة الجديدة، والعلمين الجديدة، والعاصمة الأدارية الجديدة، الوحدة السكنية، وفرص العمل، والمستشفى، والمدارس، والحدائق، والجامعات، وأقسام الشرطة، والأسواق التجارية، ووسائل النقل العامة، ولذلك ساعدت فى جذب السكان إليها، وتقليل الزحام داخل محافظات القاهرة الكبرى.

قال المستشار خالد عبدالعزيز فهمي عضو مجلس النواب ووكيل لجنة الإسكان والمجتمعات العمرانية الاسبق وخبير الاسكان إن المدن الجديدة هي مشروع مجتمعي يعد استثماراً مربحاً ويحقق عائداً مادياً جيداً ولكن الاهم هو توسيع افق الحيز العمراني وعدم الاختناق داخل المدن القديمة وهي البداية التي سارت بها الدول الكبري نحو التقدم والنهضة في كافة المجالات الي جانب انه يقوم بتشغيل الاف بل الملايين من الايدي العمالة كذلك يتفادي سلبيات المدن القديمة وعدم وجود تخطيط سليم ساعد في انتشار العشوائيات في أركان مصر وتجنب توابع الانفجار السكاني في مصر، فهناك استحالة في العيش في المدن القديمة مع الزيادة السكانية التي شاهدناها في المدن القديمة وازمات المرور الدائمة المزمنة.
يشير خبير الاسكان والمطور العقاري إلي أن المدن الجديدة شرايين حياة لكي تستطيع ان تكمل مسيرة الحياة لانه من الخطر العيش في مساحات ضيقة وعدم الخروج من الوادي الضيق لكن وجود مدن كما نراه في كل محافظات الجمهورية فهي قد استوعبت وضمت بداخلها الان ملايين من المصريين وخلقت مراكز حضارية جديدة تحقق الاستقرارالاجتماعي والرخاء الاقتصادي وتجنبت سلبيات التخطيط في كل المحافظات التي رأيناها في المدن والمحافظات.
والأهم اعادت توزيع السكان بعيداً عن الشريط الضيق لوادي النيل الذي يصعب استيعابه لزيادة السكان بالمدن الجديدة إقامة مناطق جذب هائلة مستحدثة خارج نطاق المدن والقري القائمة.

ويضيف: لعل من أخطر الازمات التى كانت تهدد مستقبل الدولة فى انحصار الحياة على مساحة ضيقة وخانقة وهى 7% فقط التى كانت مشكلة كبيرة فتم مد محاور العمران إلى الصحراء والمناطق النائية ليصل الى ضعف هذه الساحة وهو ما كان مستحيلاً من وقت قريب رغم نجاح تجربة مدينة السادات و15 مايو اللتين كانتا من الجيل الأول للمدن الى أن الدولة لم تعى أو تضع مخططاتها مدى أهمية بناء المدن الجديدة.
اترك تعليق