واصلت وسائل الإعلام الدولية اهتمامها الواسع بالقمة العالمية للمناخ في شرم الشيخ "COP27"، مع إجماع على التقدم الذي يحرزه المشاركون في معالجة القضايا الرئيسية، وسط توقعات بأن تكون المخرجات فاعلة، وأكثر أهمية مما تم التوصل إليه في جلاسكو.
سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية، الضوء على القضايا الرئيسية التي يبحثها المشاركون في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "COP27" الذي يواصل فاعلياته في مدينة شرم الشيخ.

وتوقعت الصحيفة البريطانية مخرجات فاعلة لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ "COP27"، فيما يخص الوفاء بهدف هدف 1.5 درجة لاتفاقية باريس لحماية المناخ والحد من ارتفاع الاحترار العالمي، والتمويل، والخسارة والضرر.
وناشدت الصحيفة ضرورة تسريع التحول العالمي للطاقة من أجل الحفاظ على هدف 1.5 درجة لاتفاقية باريس لحماية المناخ، مع الإشارة إلي أن الحياد المناخي يعني أيضًا قدرًا أكبر من أمن الطاقة من خلال شراكات متعددة الأطراف.

بالنسبة لقضية الحد من الاحترار العالمي، لفتت "الجارديان" إلي أن دول العالم اتفقت في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الماضي بجلاسكو "COP26" علي خفض الاحترار العالمي إلي مستويات قبل الثورة الصناعية وهو 1,5 درجة، وقالت الصحيفة البريطانية إن الوعود التي أطلقت في "COP26" بخصوص خفض الانبعاثات لم تكن كافية للوفاء بهذا الهدف.
ومع ذلك، والحديث للجارديان، اتفقت الدول الموقعة على الاتفاقية الإطارية لمواجهة التغيرات المناخية، على العودة هذا العام لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ، بتعهدات أكثر قوة، وإرادة قوية على التنفيذ.
.jpg)
وهنا تجدر الإشارة إلي أن صندوق النقد الدولي سلط الضوء على ثلاثة مجالات شديدة الأهمية يحتاج العالم إلي العمل عليها من أجل التصدي لارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، هذه المجالات الثلاثة هي: تبني سياسات ثابتة للوصول إلي بمستوي الانبعاثات إلي الصفر بحلول عام 2050، واتخاذ تدابير قوية للتكيف مع ظاهرة الاحتباس الحراري، والتمويل القوي للمناخ لمساعدة البلدان المعرضة للخطر.
وبخصوص قضية التمويل، أشارت "الجارديان" إلي الوعود التي تلقتها الدول الفقيرة في عام 2009، بالحصول على 100 مليار دولار سنويا بدءا من 2020، لمساعدتها على خفض انبعاثات الغاز، والتكيف مع تداعيات التغيرات المناخية، لكن هذا الهدف لم يتم الوفاء به حتي الآن، لكن توقعت الصحيفة البريطانية، أن يدخل هذا الهدف حيز التنفيذ كأحد مخرجات COP27.
ولفتت الصحيفة إلي أن معظم التمويل يتوجه للدول النامية وذات الدخل المتوسط، لمساعدتها في خفض الانبعاثات من خلال مشروعات الطاقة النظيفة مثل الرياح والمزارع الشمسية، ولفتت الصحيفة إلي أن الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ COP27 أطلقت خطة عمل للتكيف كمحور رئيسي، وبالتالي من المتوقع أن يتحقق هذا الهدف في المستقبل القريب.
وتري "الجارديان" أن الخسارة والضرر من أبرز القضايا المطروحة في لمؤتمر المناخ في شرم الشيخ COP27، مشيرة إلي التداعيات المدمرة لأزمة المناخ، والتي تجاوزت خطورتها قدرات الدول على التكيف معها، على سبيل المثال، موجات الجفاف القياسية التي تهدد ما يقرب من 150 مليون شخص بالجوع الشديد في أفريقيا، والفيضانات القياسية التي ضربت باكستان في سبتمبر الماضي.

ولفتت الصحيفة إلي حاجة الدول الفيرة إلي التمويل للمساعدتها في عمليات الإغاثة وإعادة البناء بعد تعرضها لتلك الكوارث، لكن الدول الغنية، وفق الجارديان، ليست جادة حتي الآن في الاتساق مع أي طريقة للتمويل، وتقول الصحيفة البريطانية، إن قضية الخسارة والضرر تصدرت الأجندة الرئيسية لمؤتمر المناخ بشرم الشيخ cop27، منذ يومه الأول.. حيث تمحورت المناقشات حول كيفية الوفاء بهدف التمويل، وتوفير مئات المليارات اللازمة لتعويض الدول المتضررة من تداعيات التغيرات المناخية.
رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أنه بعد عقود من المقاومة من جانب الدول الغنية، تمكنت الدول النامية من احراز تقدم من خلال انتزاع مساعدات مناخية مباشرة.
.jpg)
وقالت الصحيفة إن العديد من القادة الأوروبيين أعلنوا في اجتماع الدورة السابعة والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "كوب27" الذي تستضيفه مدينة شرم الشيخ المصرية، عن تمويل لمساعدة الدول الفقيرة علي التعافي من الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ.
وأعادت الصحيفة إلي الأذهان أنه منذ 30 عاما، دأبت الدول النامية على دعوة الدول الصناعية إلي تقديم تعويضات عن تكاليف العواصف والجفاف المدمرة الناجمة عن تغير المناخ، ولطالما قاومت الدول الغنية التي تسببت في التلوث الذي يؤدي إلي ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بشكل خطير. تلك الدعوات.

وذكرت الصحيفة أن المفاوضين من الدول النامية نجحوا يوم الأحد في وضع الأمر على جدول الأعمال الرسمي لقمة المناخ "كوب 27" لهذا العام، ونسبت الصحيفة إلي ميا موتلي، رئيسة وزراء باربادوس قولها -تعليقا على هذا الأمر-: "إن إضافة الخسائر والأضرار إلي جدول الأعمال إنجاز كبير، وإننا نكافح منذ سنوات عديدة" "فلدينا سبب أخلاقي وعادل".
وأضافت أنه بحلول نهاية اليوم الثالث من المؤتمر، تعهدت العديد من الدول الأوروبية بتقديم أموال نقدية لصندوق جديد للخسائر والأضرار.
من جانبها قالت الوزيرة الأولي في اسكتلندا، نيكولا ستورجون -في تصريحات على هامش كوب27 بعد أن تعهدت بمبلغ إضافي قدره 5.7 مليون دولار- "لا يزال الجنوب العالمي يشعر بأنه يتعين عليه المجيء ومناشدة الدول الغنية للاعتراف "بما تسببوا فيه"، ناهيك عن معالجة قضية الخسائر والأضرار على سبيل المثال"، "فثمة حاجة حقيقية لإحراز تقدم ملموس".

وأشارت نيويورك تايمز إلي أن الالتزام بالتمويل المباشر للخسائر والأضرار يمثل انفراجة كبيرة عن السابق، فعلي مدي عقود غضت الدول الغنية -التي تسببت في نصف جميع الغازات المسببة للاحتباس الحراري منذ عام 1850- الطرف عن الدعوات لمساعدة البلدان الفقيرة على التعافي من كوارث المناخ، خشية أن يؤدي ذلك إلي تعرضها لمسؤولية غير محدودة، وكمسألة قانونية وفعلية، كان من الصعب للغاية تعريف مصطلح "الخسارة والضرر" وتحديد التكلفة التي قد تكلفها ومن يتعين عليه أن يدفع الثمن.
ولكن، بعد الحرائق والفيضانات والجفاف المدمر بشكل متزايد والتي طالت كل ركن من أركان العالم وأثرت بشكل غير متناسب على العالم النامي، غير القادة الغربيون من لهجتهم، في التعامل مع هذا الأمر.
.jpg)
وانضمت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إلي مجموعة الدول الأوروبية التي تؤيد فكرة تمويل جديد للدول الفقيرة التي تتأثر بالتغير المناخي، وقالت مخاطبة زعماء العالم الآخرين: "يجب أن يحرز مؤتمر الأطراف تقدما في تقليل وتجنب الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ"، لقد حان الوقت لوضع هذا علي جدول الأعمال".
بعد فترة وجيزة من تصريحات فون دير لاين، قال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن إن بلاده تتعهد بمبلغ 10 ملايين دولار لبذل جهد جديد "لحماية الفئات الأكثر ضعفا من فقدان المناخ والأضرار"، وقال: "إن عبء تغير المناخ على مستوي العالم يقع بشكل كبير علي عاتق أولئك الأقل مسؤولية عن محنتنا"، "لن نري التغيير الذي نحتاجه بدون العدالة المناخية".

من جانبه قال وزير المناخ النمساوي ليونور جيفيسلر إن بلاده ستدفع 50 مليون يورو أو حوالي 50 مليون دولار، للدول النامية التي تعاني من آثار المناخ. وانضمت بلجيكا إلي ذلك، وتعهدت بمبلغ 2.5 مليون دولار في تمويل الخسائر والأضرار لموزمبيق.
بينما اتخذت ألمانيا خطوة ذات صلة يوم الاثنين الماضي.. حيث تعهد المستشار أولاف شولتس بتقديم 170 مليون دولار لبرنامج جديد من شأنه أن يقدم للدول المعرضة للخطر شكلا من أشكال التأمين في حالة الطوارئ المناخية.

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن مؤتمرالأمم للمناخ بشرم الشيخ cop27، يولي اهتماما كبيرا لقضية الطاقة، وأهميتها في تحقيق أهداف المناخ العالمية.
وأشارت الصحيفة إلي أن أعضاء مجلس النواب الأمريكي من الحزب الجمهوري اللذين يعتزمون التوجه إلي مصر خلال الساعات المقبلة للمشاركة في فعاليات مؤتمر "كوب-27"، في شرم الشيخ، سيتحدثون حول أهمية الطاقة النووية والغاز الطبيعي في تحقيق أهداف المناخ العالمية، حتي في الوقت الذي ينتقد فيه بعض نشطاء المناخ هاتين التقنيتين.
وقال النائب الجمهوري جون كيرتس من ولاية يوتا، إنه من الواضح أن هناك دورًا للغاز الطبيعي يمكن أن نستغله من أجل مكافحة تغيرات المناخ. وحتي أن المزيد والمزيد من زملائي الديمقراطيين ينضمون إلينا في هذه الحُجة".

ويقود كورتيس، الذي يرأس تجمع المحافظين للمناخ، خمسة أعضاء من التجمع في رحلة إلي مدينة شرم الشيخ للمشاركة في فعاليات كوب-27، فيما سيحضر المشرعون الجمهوريون المؤتمر بداية من اليوم الخميس وحتي الأحد القادم ويُرجح أن يجتمعون مع وفود من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في إفريقيا وآسيا والاتحاد الأوروبي، وفقًا لـ آدم كلوتش، وهو متحدث باسم كورتيس.
وأضاف كيرتس: أن الجمهوريين روجوا لهذه التقنيات في النسخة الماضية من كوب التي انعقدت في جلاسكو العام الماضي، غير أن حجتهم في هذا الشأن ثبتت صحتها على مدار العام الجاري تحديدًا مع تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا وقيام بعض الدول بإغلاق المفاعلات النووية، مما جعلها أكثر اعتمادًا على الإمدادات الروسية التي انخفضت بالفعل في ضوء استمرار الأزمة مع أوكرانيا.
من جهته، قال السناتور الديمقراطي إدوارد ماركي من ولاية ماساتشوستس إنه يخطط لتسليط الضوء على فوائد الطاقة المتجددة عندما يحضر مؤتمر المناخ في شرم السيخCOP27، وأضاف ماركي: "إن الطريق إلي أمن الطاقة هو الطاقة النظيفة: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين والطاقة الكهرومائية. وأي مساهمة يمكن أن تقدمها الطاقة النووية، لكنني لا أعتقد أنها ستكون مهمة مع مرور السنين مقارنة بهذه المصادر الأخري"، أما بالنسبة للغاز الطبيعي، قال ماركي إنه بينما تزيد أوروبا اعتمادها على الغاز "على أساس الطوارئ" في المدي القريب، يتعين عليها "إنهاء حقبة الاعتماد على الوقود الأحفوري" على المدي الطويل للحفاظ على أهداف المناخ وضمان تحقيقها.

أبرزت الشبكة الإخبارية الأوروبية "يورو نيوز" إعلان بريطانيا عزمها تقديم قروض للبلدان الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، ونقلت الشبكة الأوروبية ما قالته وزارة المالية البريطانية، الثلاثاء، إن لندن تعتزم تقديم قروض جديدة لدعم أكثر الدول عرضة لتأثيرات تغير المناخ، بما يشمل خيار تأجيل سداد الديون في حالة وقوع كوارث، وأفادت الوزارة في بيان بأن وكالة تمويل الصادرات البريطانية ستقدم مثل هذه القروض للبلدان المنخفضة الدخل والدول الجزرية الصغيرة النامية.
وقال وزير المالية البريطاني جيمس كارتليدج في بيان "أنا فخور بأن وكالة تمويل الصادرات البريطانية هي أول وكالة لائتمان الصادرات في العالم تقدم قروضا تعلق مدفوعات خدمة الديون للبلدان المتضررة من الكوارث المناخية والكوارث الطبيعية"، وقالت الوزارة إن المقترحات ستسمح للدول المعرضة للخطر بتأجيل سداد الديون لتوفير الموارد من أجل تمويل الإغاثة من الكوارث.

وأشارت "يورو نيوز" إلي أن تفاصيل الخطط سيجري طرحها في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ بشرم الشيخ COP27.. حيث ركزت المناقشات بين قادة العالم حتي الآن على ضرورة تقديم الدول الأكثر ثراء المزيد لمساعدة الدول النامية في التعامل مع أسوأ آثار الاحتباس الحراري.
اترك تعليق