تحديات عديدة يواجهها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ 44. حيث ينتظره بشغف صناع السينما والجمهور العاشق للفن السابع. ويتنافس هذا العام 125 فيلماً مقسماً بين المسابقات المختلفة. وهي 97 فيلماً طويلاً و18 فيلماً قصيراً و10 أفلام كلاسيكية. بينما يصل عدد العروض العالمية والدولية الأولي إلي نحو 30 عرضاً وهناك 57 عرضاً ضمن العروض الأولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويصل عدد الدول المشاركة في المهرجان إلي نحو 52 دولة.
ويمثل مصر في المسابقة الدولية الفيلم المصري " 19 ب" للمخرج أحمد عبدالله. و أربعة أفلام تشارك في مسابقة الأفلام القصيرة هي "صاحبتي" و"ماما" و"من عمل الشيطان" و"المقابلة". فيما يشارك الفيلم الوثائقي "بعيداً من النيل" في مسابقة آفاق السينما العربية.
تحاورت "الجمهورية أون لاين" مع المخرج أمير رمسيس مدير المهرجان. والناقد اندرو محسن مدير المكتب الفني للمهرجان. عن أبرز الصعوبات التي واجههوها هذا العام. وابرز الدول المشاركة بأفلام مهمة. بالإضافة للأفلام التي يراهنون عليها في هذه الدورة.
ماذا تتوقع للدورة 44 من المهرجان؟
انا متفائل جداً بهذه الدورة علي أكثر من مستوي. حيث اننا حتي الان لدينا جزء من أهم أفلام السنة. لذلك ستكون الدورة الاكثر تميزاً خلال الـ 6 سنوات الماضية. بداية من فيلم الافتتاح ودخول فكرة الورش في برنامج المهرجان بشكل قوي. كانت خطوة مهمة. كما ان وجود ورشة للمخرج المجري بيلا تار. وهذه المرة الاولي ان يعقد مخرج بهذا الحجم ورشة ممتدة بالمهرجان. بالاضافة لعدد مهم ومتميز من الضيوف وصناع الافلام.
كانت بالتأكيد مناوشات فنية بينك وبين مدير المهرجن اندروا محسن.. من كان يحسم هذا الجدل؟
نعم تقييمنا للفيلم يختلف. وهذا أمر طبيعي. ولا أحد ينفرد نهائياً بالاختيار. وكنا نعقد جلسات مناقشة مع باقي فريق البرمجة والذي يضم مجموعة قوية جداً في المجال السينمائي. ونقوم بالتصويت. وكل شئ لدينا يخضع للمنافشة.
هل من الممكن ان يتدخل رئيس المهرجان حسين فهمي ويفصل في الامر؟
صراحة استاذ حسين ديمقراطي ويعرف معني الفريق الفني. لذلك مناقشاته علي الافلام ما هي إلا ابداء للرأي "عمره ما فرض رأيه تجاه أي فيلم" فهو فنان محترف ويقدر الفريق الفني الموجود ولا يتدخل نهائيا.
برأيك وجود 7 أفلام في مسابقات المهرجان المختلفة عدد كافي؟
بالتاكيد نفسنا في الزيادة. ولكنني كما اقول دائما " كنا فين وبقينا فين". هذا الوضع أفضل مما مضي. حيث إننا دائما كنا نتسائل "أين هو الفيلم المصري". وانا لا أحب ان "اطبطب" علي السينما المصرية. لان وضع افلام متوسطة في مسابقة المهرجان يضر بالسينما أكثر ما يفيدها.
وما هي أزمة مشكلة اختيار الفيلم المصري المتكررة دائماً؟
للاسف هناك ندرة للانتاج المختلف. أفلام المهرجانات دائما بعيدة عن التيار السائد ولها خصوصية علي مستوي الاسلوب والمحتوي وهذا لا يتوافر لدينا. مع استمرار انتاج الافلام ذات النوعية التجارية. وبالتالي الاهتمام بالتجربة الفنية اقل.
ما تعليقك علي من يضعفون مهرجان البحر الاحمر في منافسة مع مهرجان القاهرة العريق؟
اتحفظ علي كلمة " المنافسة" فيما يخص المهرجانت. لان المهرجانات لدينا تكمل بعضها. والمنطقة العربية تحتاج الكثير حتيي تدور عجلة الانتاج ووسائل الصناعة تنتشر.واعتقد اننا المستفيدين من وجود مهرجان البحر الاحمر كما هو مستفاد من وجودنا.
وما هي فكرة هذه الاستفادة؟
نحن في منطقة التوزيع السينمائي العالمي فيها محدود. ومعتمدين علي الفيلم الامريكي الذي يأتي الينا من موزع الشرق الاوسطي. لذلك فكرة وجود نوافذ للعرض التي تسلط الضوء علي السينما العربية والصناعة يجعل هناك زخم للحركة المهرجاناتية. وتشجيع الموزعين و المتتجين علي التواجد في المنطقة العربية.
"نتفليكس" مشهورة بالانتاج التليفزيوني.. حدثنا عن الماستر كلاس "نتفليكس" وما علاقتها بالسينما؟
الحد الفاصل بين صناعة الافلام والمسلسلات يزول في العالم بأكمله. والماستر كلاس ستكون بعنوان " دليل صانعي الافلام للمؤثرات البصرية". للتعرف علي التطورات البصرية في عالم السينما. وخاصة ان ميزانية صناعة المسلسلات كبيرة وأصبحت تتجاوز الافلام. لذلك هي منقطة مهمة وتستحق الرؤية.
كثيرون يتساءلون عن الحجز الالكتروني.. متي سيدأ وأسعار التذاكر؟
ليس لدينا نية في زيادة أسعار التذاكر. ستكون في حدود 50 جنيهاً. يمكن ان يوضع بعض الفئات المختلفة في القاعة الكبري. ولكنها في العموم ستكون في نفس اسعار العام الماضي. وسيبدأ الحجز قبل 48 من بداية فاعليات المهرجان. وحاليا نحن بصدد الانتهاء من الاتفاق علي كافة التفاصيل مع "تذكرتي". وسيكون الدفع إما أونلاين اأو الوسائط المتوفرة مع الشركة أو الشبابيك. متاح الثلاثة اختيارات.
بماذا تعلق علي ضجة "دريس كود" بعدما اثارها رئيس المهرجان؟
الجمهور أصبح يهتم بشكل زائد بفساتين الفنانات أكثر من الاهتمام بالمهرجان نفسه. وايضا تركيز السوشيال ميديا علي الفساتين وبدل الفنانين. وهذا إضافة للتنافس الزائد عن حدة بين الفنانات لارتداء ما هو غريب وخارج عن المألوف. وبالرغم من إننا لسنا مهرجن محافظ وفكرة "نظام الملابس" ليس لها أبعاد أخلاقية. ولكنه أمر موجود في كل دول العالم والمهرجانات الدولية . وهناك صرامة شديدة في تنفيذه. واتذكر إنني كنت في أحد العروض الاسبوعية لمهرجان "كان السينمائي" وطُلب مني خلع نضارة الشمس أثناء دخولي علي السجادة الحمراء لان الشمس كانت لم تظهر بشكل قوي. لذلك نتمني ان نظهر بشكل متحضر أمام العالم في حفلتي الافتتاح والختام.
دائما يتم احتسابك علي مهرجان الجونة.. هل لو طلب منك الرجوع له ستوافق؟
"صعب رحلتي خلصت معه". وخاصة ان رحيلي من مهرجان الجونة لم يكن مرتبطاً بإلغائه. حيث إنني قدمت استقالتي في منتصف الدورة الماضية. لذلك عودته من عدمه ليست في تفكيري للعودة مرة أخري.
ولكنك صرحتك ان علاقاتك في الجونة أفادتك في مهرجان القاهرة.. فسر لنا هذا الامر؟
ليست الجونة فقط. ولكن الـ20 عاماً من حياتي أفادوني في مهرجان القاهرة. وخاصة العلاقات الدولية التي استطعت تكوينها من سفري للخارج في جميع المهرجانات. وهذا بالإضافة لـ 5 سنوات شغل مقرب مع الموزعين بالجونة. كل هذه الخبرات والعلاقات صبت في مهرجان القاهرة هذا العام.
هل هناك فيلم تراهن عليه؟
كثير جداً. وعلي رأسها الفيلم الايرلندي " "The Banshees of Inisherin" تأليف وإخراج مارتن ماكدونا. وفيلم الافتتاح "the fablemans" من أعذب الافلام. وفيه تحية خالصة لروح السينما. وايضاً فيلم المخرج والممثل الجزائري الفرنسي رشدي زين. صراحة برنامج المهرجان ملئ بالافلام المهمة.
وبالنسبة للدول.. برأيك أي دولة ستنافس بقوة؟
علي رأس القائمة "فرنسا" حيث ان لها نصيب الاسد سواء بالافلام الفرنسية او المشاركة في إنتاجها. وخاصة فيلم" رائد الفضاء" "الذي يعتبر من أَضخم إنتاجات السينما الفرنسية في العالم.
بالنظر لخريطة الافلام سنجد ان المغرب لها نصيب كبير ايضاً.. هل هذا تحيزاً؟
هناك تمثيل متعادل بين الدول بغض النظر عن عدد الدول المشاركة. والمغرب بالفعل لديها عدد مهم من الافلام. وهذا لانها تهتم بصناعة السينما وهي دولة مشجعة لصناعة السينما. وانا لا اعترف بالتحيز. ولكن الفيلم الجيد يجد مكانه. ونحن نختار كنا نراعي المناطق الجغرافية ولكن دون ان يكون هناك تفضيل فيلم معين لانه من منطقة أقل حظاً سينمائياً.
واخيراً.. أحدث تكريم المخرجة كاملة ابو ذكري بلبلة. باعتبار ان رصيدها التليفزيوني أكبر وعلاماته بارزة أكثر من السينما.. بماذا ترد؟
واقعياً هناك مخرجة مصرية واحدة من جيل لشباب أفلامها عبرت الناحية الاخري من البحر المتوسط. وهذه المقولة كان يقولها دائما الناقد الراحل سمير فريد. ونحن لدينا مخرجات لديهم تجارب ناجحة علي المستوي العربي والمهرجاني. ولكن كاملة أفلامها لاقت نجاحاً دولياً منذ "واحد صفر". كما إنها تستطيع التنوع بين التجاري والمهرجاني. بالاضافة إلي ان الجمهور ينتظرها بالاسم لطرح أي عمل فني سواء بالسينما او التليفزيون.. كل هذه الاسباب دفعتنا لتكريم كاملة ابو ذكري.
بداية.. ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم أثناء اختيار أفلام هذه الدورة؟
بالرغم من اننا بالفعل أخذنا وقت طويل ونحن نحتار ونستقر علي الاقلام الموجودة في هذه الدورة. ولكننا استطعنا ان نحصل علي اغلب الافلام التي كنا نحتاجها. سواء من جهة الافلام العربية او الاجنبية. واعتقد انه لدينا عدد جيد من الافلام المهمة في المسابقة الرس مية. بالرغم من كل الظروف الاقتصادية المحيطة في كل الدول.
ولكن برأيك هل وجود 7 أفلام مصرية في مختلف المسابقات عدد كافي؟
اتمني ان نكون مثل مهرجان "كان" او مهرجان "فينسيا". ويكون لدينا كم كبير من الافلام الفرنسية او الايطالية المعروضة. إلا إذا نظرنا للواقع سنجد ان الافلام لتي يتم انتاجها وتصلح للعرض المهرجاني قليل جدا للاسف. وبالتالي هذا العدد ليس كافياً ولكن اتمني ان يصل في الدورات القادمة لـ 2 في المسابقة الدولية وفيلم واحد علي الاقل مصري في باقي المسابقات.
دائما تكون هناك أزمة في اختيار الفيلم المصري المشارك.. ما السبب؟
نحن نختار من المتاح والمعروض. وخاصة ان عدد الافلام ليس كبير. واحيانا هناك افلام لدي اصحابها رغبة في المشاركة بمهرجانات اخري. ونحن لا نتنازل ولا نأخذ أفلام دون المستوي لمجرد ان يكون لدينا فيلم مصري. وهذا ما سيشعر به الجمهور في "19 ب" فهو يجمع بين التوليفة التجارية والفنية. وهذه المعادلة صعبة. حيث ان الغالبية تهتم بالافلام التجارية علي حساب الطريقة الفنية في الفيلم. لذلك يجب ان يكون هناك توازن بين الاثنين. وهذا الامر اصبح نادر في السينما المصرية. إما ان يكون الفيلم فنياً جداً لجمهور معين. أو تجاري بحت. لذلك دائما يكون هناك صعوبة في اختيار الفيلم المصري.
ما هي ابرز توقعاتك لهذه الدورة؟
بالتاكيد سعيد انني اتواجد للسنة السادسة في مهرجان القاهرة السينمائي. حيث إنني اشتغلت في جميع الاقسام سواء مع د. ماجدة واصف او محمد حفظي واخيراً مع الفنان حسين فهمي . واتمني ان تكون دورة ناجحة. وان تحافظ علي النجاح الذي حققناه العام الماضي رغم كل الظروف التي مررنا بها علي مستوي العالم. حيث كان قد وصل عدد الجمهور الذي شاهد افلام المهرجان لـ 42 ألف تذكرة.
نلاحظ وجود وجوه نسائية في اقسام المسابقات المختلفة.. هل هذا كان مقصوداً؟
هذا الامر يحدث تلقائياً منذ أكثر من عام. نحن نختار الافلام وبعدها ننظر علي الخريطة لنجد ان هناك تنوعاً جيداً بين المخرجبين والمخرجات. وهذا العام حققنا حلمنا ان تكون رئيسة لجنة التحكيم للمسابقة الدولية ناعومي كاواسي.
برأيك ما هي ابرز الدول التي تراهن بأفلامها؟
اعتقد ان اليابان حاضرة بقوة. رغم وجود فيلم وحيد في المسابقة الدولية بعنوان "رجل ما". ولكن هناك أكثر من فيلم يخطف الانظار سيكون خارج المسابقة. وهذا بالاضافة لكندا وفرنسا التي دائما تمتعنا بأروع الافلام. وعلي المستوي العربي "المغرب" ستكون حاضرة بأكثر من فيلم.
ما السبب في قلة عدد الدول المشاركة هذا العام عن الدورة الماضية؟
هذا صحيح.. ولكن السبب ان هناك بعض الدول تقدمت بأكثر من فيلم مهم. مثل أسبانيا وفرنسا والمغرب وتونس. وهذا الامر جعل وجود تكرار لبعض الدول. وقلل من فرص الدول الاخري. ولكننا كنا في حيرة اما ان نضحي بالفيلم الجيد لاننا اخذنا فيلم من دولته. أو نرضي بمستوي اقل لمجرد زيادة عدد الاول. ولكننا اختارنا الامر الاول وهي الافلام الجيدة.
وهل تري ان هذا الشئ في صالح المهرجان؟
نعم.. لاننا إذا نظرنا للخريطة العامة جغرافيا سنجدها متوازنة. وخاصة في المسابقة الدولية بالتحديد.
واخيراً.. ما السبب وراء الغاء دولة شرف المهرجان؟
هذا التقليد وقف أثناء الكورونا. لأننا كنا قلصنا برنامج المهرجان. والعام الماضي تم الغاؤها ايضاً. وهذ العام قدمنا عدة برامج موازية مثل التكريمات. ولكن من الممكن ان تكون دولة شرف المهرجان في الاعوام القادمة.
اترك تعليق