قدم المولى عز وجل امثل عقاب يمكن ان يقدمه المرءُ الى من اساء اليه وهو الصانع العليم الخبير بأحوال عباده وما تخفى صدورهم وما يتطرق بالنفس وما يصلح اعوجاجها
واشار اهل العلم ان العلاج لاستعدال التفس التى تقدم الاساءة يكون بالمضى فى الاحسان اليها وذلك انطلاقاً من قوله تعالى _" وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " فصلت/34-36.
وقد تطرق ابن كثير رحمه الله لقول غمر رضى الله عنه وهو القوى الشديد الذى لا يستطيع احداً منازعته فى الحق فى ذلك الموضع حيث قال _مَا عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيكَ، بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ._فلفت ابن كثير بقول "فمَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ فَادْفَعْهُ عَنْكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ
وبين اهل العلم_ان العفو والصفح ودرء السيئة بالحسنة لمن اساء الى النفس بما يؤلمها قد يصعب على البعض لذلك قدموا دواءاً قد يكون معتبراً فى تلك المسألة وهو _ان ما جرى للانسان من اساءة هو بمثابة قدر الله وقدره الذى لامفر منه كالمرض والالام والتأذى من الحر والبرد ..الخ فجميعها من الامور القدرية التى لا يجوز فيها الجزع لانه لا محالة من وقوعها
واكد اهل العلم ان من انتقم لنفسه ابتداءاً اعقبه ذلك ندماً وعلم انه ان لم بصبر راضياً محموداً قد يصبر على ما هو اكبر منه مكرهاً مذموماً -وذلك كان فى طيات الاجابة عن سؤال جاء فيه "لا انجب ويرمينى اخى بالحسد له على اولاده "
وقد اوصى العلماء فى تلك الحالة بالمضى فى الاحسان له ولاولاده مؤكدين ان الله لا يضيع اجر المحسنين
أحاديث من حققها جمع أصول الأخلاق والآداب
_ الاول ما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله فى صحيح مسلم ان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال " مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ "_قال أهل العلم: فيه ضبطُ اللسان
_والثانى أخرجه الترمذي بسندٍ حسنٍ قال فيه النبى صل الله عليه وسلم_ إنَّ من حُسنِ إسلامِ المرءِ تَرْكَه ما لا يَعْنيه"..فيه ترك الفضول "إنَّ من حُسنِ إسلامِ المرءِ تَرْكَه ما لا يَعْنيه "
_ الثالث ما جاء فى صحيح البخاري_عنه صل الله عليه وسلم حيث قال " أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوْصِنِي، قالَ: لا تَغْضَبْ. فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ...فيه ضبط للتفس
_ الرابع ما ورد فى الصحيحين_ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ "..فيه سلامة القلب
اترك تعليق