في ثاني حلقات برنامج "الفخ"، الذي يسعى من خلاله إلى تحصين عقول الشباب من الشطط، ومواجهة الأفكار الإلحادية، والرد عليها بالمنطق والعقل، إلى جانب الفكر الإيماني، أجاب الداعية الإسلامي، الدكتور عمرو خالد على ثلاثة من الأسئلة الشائكة التي تتقافز إلى أذهان بعض الشباب، الذين يُعملون عقولهم في فهم الوجود، وخالقه.
وتتمثل الأسئلة الثلاث في الآتي: الله.. هل هو موجود أم لا؟، والكون هل هو وجد بالصدفة؟ أم خلقه الله؟، ومن خلق الله؟، والتي أجاب عنها مع ثلاثة من الشباب في سن المراهقة؛ حيث تمثل تلك المرحلة بداية الإنسان في استكشاف واقعه المحيط وتفكره في كل شيء لتحديد هويته وشخصيته المستقبلية.
وفي سياق إجابته عن سؤال: دليل وجود الله الخالق لهذا الكون؟"، قال خالد للشباب : "أريدكم أن تتخيلوا معي سيركم في صحراء ممتدة، ثم وجدتم منزلًاً في هذه الصحراء، هل من الطبيعي وجود البيت ذاتيًا، أم لابد من خالق يخلق هذا البيت؟ ليجيب الشباب: "نعم لابد أن يكون هناك صانع لهذا البيت!" ، وأضاف مخاطبًا الشباب الثلاثة: دخلت أحد المنازل ووجدت مائدة طعام تحوي صنوفًا متعددة من الطعام المطهي، فهل هذه الأطعمة موجودة ذاتيًا؟ أم لابد لها من صانع ؟؛ يجيب الشباب: نعم؛ لابد أن يكون هناك صانع لهذه الأطعمة!" ، ومن هنا، تساءل خالد: "لماذا لا تُسقطون هذا المثل على الكون؛ انظر إلى الكون ووسعه، وانظر إلى ذاتك في المرآة، من صنع هذا؟! هل يستقيم عقلًا أن يكون هناك شيء مادي ملموس دون ان يكون هناك خالق لهذا الشيء؟! هذه فرضية بديهية، ليس بها نسبة شك".
تابع خالد أن القرآن الكريم جميل التشبيه حين يقول الله تعالى: "أفلا ينظرون إلى السماء فوقهم كيف بنيناها، وزيناها وما لها من فروج، والأرض مددناها"، وهكذا يحث الله سبحانه وتعالى جميع البشر على التفكر في الكون لمعرفة عظمة الخالق، المستحق للعبادة" ، وضرب لهم مثلاً عندما ينظرون إلى أية سيارة في الشارع، متسائلاً : "ما هو أول شيء تبحث عنه في السيارة ؟، تبحثون عن ماركة السيارة ؛ وهذا لكي تعرفوا من هو صانعها، وهكذا الكون لابد أن تبحث عن صانع هذا الكون، ودليل وجود الله هو الكون هذا في حد ذاته".
طلب خالد من الشباب أن يُغمضوا أعينهم، ويتخيلوا أنهم غير موجودين؛ قائلاً لهم:" "مجرد تخيل أنك غير موجود هو أكبر دليل على أنك موجود!!، وهكذا حل تخيلكم عدم وجود الكون، هو أكبر دليل على وجود الكون، ووجود صانع له وخالق، وهكذا من يزعمون ان الله غير موجود، مجرد نطقهم أن الله غير موجود هو أكبر دليل على وجود الله، وهي بديهية".
أجاب خالد على سؤال ثان: "إذن من خلق الله؟"، قائلًا: "السؤال في ذاته خطأ، فالحديث عن الخالق لا يستقيم معه السؤال عن خالقه، فإما خالق وإما مخلوق، فمثلًا عندما ترى سيارة هل تتوقع أن صانعها هو مثلها؟ بالطبع مختلف عنها، وبهذا هو خالق، فمواصفات الصانع لا تنطبق على المخلوق، فلو افترضنا أن الله خلقه أحد آخر، فيصبح حينها مخلوقًا، والآخر خالق، كما أنه بفرض ذلك لماذا لم يعلن خالق الله عن نفسه؟ والله جل وعلا أعلن عن نفسه، فقال تعالى: "شهد الله أن لا إله إلا هو"، فهناك على مدار تاريخ الكون واحد فقط ادعى أنه الله، وغرق وهو فرعون".
تابع خالد: "بالعقل والمنطق هو الله، والخالق إذا كان مخلوقًا لا يصبح خالقًا بل مخلوقًا، فالله الخالق، هو الذي أوجد كل المخلوقات، قال الله تعالى: (قل هو الله أحد) .. لا يمكن أن يكون هناك إله آخر! (لم يلد ولم يولد) لأنه خالق لا يمكن أن يكون مخلوقًا، (ولم يكن له كفوًا أحد) لا يوجد أحد يمكن أن يكون خالقًا إلا الله وجميع الكائنات والوجود مخلوقة".
وردًا على سؤال ثالث: "قبل أن يخلق الله الكون ماذا كان يفعل؟"، أجاب خالد: "الله كان وحده ثم خلق الكون لأن من أسمائه الخالق، وجعل له أنظمة بالتوقيت السنة 12 شهرًا، و360 يومًا، واليوم 24 ساعة، فخلق لنا الزمن، وخلق لنا المكان، لكي نعيش بداخلهم فلا يصح تطبيقهم على الله لأنه هو خالقهم أصلًا".
اترك تعليق