تعد ظاهرة التسول من الظواهر الإجتماعية المنتشرة منذ القدم في العديد من دول العالم، ويجب الأخذ في الحسبان أنها ظاهرة تهدد المجتمعات كافة؛ كونها تنتهك عزّة النفس، وترفع نسبة البطالة، وتؤدي إلى الانحلال الفكري والأخلاقي عن طريق قيام العديد من المتسولين بتعاطي المخدرات، وترويج بضاعات مسيئة للأفراد، كما أنها تعد من الأسباب التي تزيد من نسب الجرائم في العالم. فما مفهوم هذه الظاهرة؟ وما أسبابها؟ وكيف يمكن الحد منها؟
قـد يتسول الناس لعدة أسباب أهمها ما يلي:
ارتفاع نسبة الفقر والبطالة في المجتمع.
انتشار المظاهر بين الناس بالإضافة إلى غلاء المعيشة.
اعتبار التسول تجارة مربحة للبعض بدلاً من العمل.
تكاليف العلاج المرتفعة تدفع الأغلبية للتسول.
الإدمان على المخدرات تعد عاملاً من العوامل المسببة لهذه الظاهرة.
المرض النفسي الذي يعاني منه بعض الأفراد.
اتخاذ التسول مهنة متوارثة من الأجداد.
الحروب التي بسببها زادت حالات الهجرة والمجاعات.
أنواع التسول:
يُصنف التسول على عدة أنواع وهي على النحو الآتي:
تسول إجباري: يكون جبراً عن إرادة الشخص وليس باختياره، كما في حالات الأطفال والنساء الذين يُجبرون على التسول.
تسول اختياري: يكون بحسب إرادة الشخص وليس جبراً عنه، حيث يكون ذو مهارة عالية تمكنه من تحقيق الكسب المادي.
تسول القادر: وهو التسول الذي يقوم به أفراد قادرين على العمل في الوضع الطبيعي لكنهم يفضلون التسول لتوفير احتياجاتهم.
تسول غير القادر: وهو التسول الذي يقوم به أفراد غير قادرين على العمل في الوضع الطبيعي كالمرضى مثلاً، وعند القبض عليهم يتم وضعهم في دور ومراكز للرعاية الصحية والاجتماعية.
5. التسول الاحترافي: يختص باتخاذ التسول حرفة (مهنة) لتوفير متطلبات الحياة.
تسول ظاهر: وهذا النوع يكون علنياً عن طريق مد اليدين أمام الناس وطلب المال منهم.
تسول غير ظاهر: وهذا النوع يكون خفياً عن طريق إما بيع السلع البسيطة للمارة في الشوارع، أو مسح زجاج السيارات.
تسول موسمي: يمارس هذا التسول في مواسم ومناسبات معينة كمواسم الأعياد والمناسبات الدينية.
تسول طارئ: يحدث بسبب ظرف طارئ غير مخطط له، كمن يُطرد من منزله، أو من يَضل طريقه.
تسول الجانح: يقوم به أصحاب الجُنح والجنايات عن طريق قيامهم بالتهديد وإيذاء الغير في سبيل الحصول على المال، بعد ذلك يقومون بالتسول؛ حتى يتمكنوا من التستر على أعمالهم والفرار من وجه العدالة.
أشكـال التسول:
يعتبر التسول مظهر غير حضاري يعكس صورة سيئة عن البيئة المنتشر فيها، ويتخذ عدة صور وأشكال منها:
الادّعاء الكاذب بالحاجة إلى تبرعات لغاية بناء مدرسة أو مسجد.
استعمال مستحضرات التجميل في تشويه شكل الوجه؛ لاستعطاف الناس.
استغلال وثائق وفواتير قديمة كفواتير الكهرباء والماء.
ادّعاء المتسول بأنه مصاب بمرض عقلي يوهم الناس بحاجته للمال.
البكـاء والصراخ بصوت عالٍ بقصد جذب انتباه الناس بافتعال أمر كاذب كالذي يدعي بأن أمواله قد سُرقت.
استغلال الأطفال وأصحاب الهمم العالية في التسول؛ لجذب واستعطاف الناس.
الأماكن التي يتواجد فيها المتسولون:
تنشط ظاهـرة التسول بشكل كبير خلال مواسم الأعياد والمناسبات الدينية، وتأسيساً على ذلك فإن هذه الظاهرة تتركز في الأماكن التالية:
المراكز الصحية والدينية.
الأسواق والمراكز التجارية.
الأماكن السياحية والأثرية.
الأماكن والجسور العامة.
مواقف السيارات وإشارات المرور.
أرصفة الشوارع وتقاطعات الطرق.
نـص قانون العقوبات رقم (16) لعام 1960م على عقوبة التسول وهي على النحو الآتي:
يعـاقب المتسـول بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، أو تقوم المحكمة بإحالته إلى مؤسسة معينة من قِبَل وزير الشؤون الاجتماعية للعناية بالمتسولين لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وذلك في حال ارتكابه للتسول للمرة الأولى.
يعاقب المتسـول بالحبس مدة لا تزيد عن سنة واحدة، وذلك في حال ارتكابه للتسول للمرة الثانية وما يليها من المرات.
تجدر الإشارة إلى أن ظاهرة التسول تبقى من الظواهر التي تهدد أمن المجتمع واستقراره، كما أنها تدلل على ضعف إيمان كل شخص يقوم بممارستها، أيضاً تجعل صاحبها يظهر بصورة المحتاج والذليل، ولتفادي كل ما سبق ذكره لا بدّ من ترك مسألة التسول والاعتماد على العمل والإنتاج بجهد شخصي، قال (صلى الله عليه وسلم): “ما أكـل أحدٌ طعاماً قطُ خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيّ الله داود -عليه السلام-كان يأكل من عمل يده”.
اترك تعليق