ترد إلي دار الإفتاء المصرية يوميا آلاف الفتاوي سواء علي موقعها الإلكتروني أو بصفحتها علي فيس بوك وتجيب عليها لجنة الفتوي الرئيسية بالدار.
* ما حكم شراء والتهادي بحلوي المولد النبوي الشريف؟
** إن تهادي حلوي المولد النبوي الشريف بين الناس سُنةً حسنة. فالتهادي أمر مطلوب في ذاته.. لقول النبي- صلي الله عليه وآله وسلم-: "تَهَادوْا تَحَابوْا".. ولم يَقُمْ دليلى علي المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت. فإذا انضمت إلي ذلك المقاصد الصالحة الأخُري» كَإدْخَالِ السُّرورِ علي أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه. فإذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفي صلي الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا» لأنَّ للوسائل أحكام المقاصد .
* ما رأي الشرع في نقل وزراعة الأعضاء من شخص متوفي إلي آخر حي؟
** العلاج بنقل وزرع عضوي بشريّي مِن متوفًّي إلي شخصي حيّي مُصَابي جائزى شرعًا إذا توافرت الشروط التي تُبعد هذه العملية من نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرَّمه الله تعالي. وتنأي به عن أن يتحول إلي قطع غيار تباع وتشتري.
ومن الشروط الأساسية في ذلك: تحقق موت المتبرِّع» بتوقف قلبه وتنفسه وجميع وظائف مخه ودماغه توقفًا لا رجعة فيه» بحيث تكون روحه قد فارقت جسده مفارقةً تامةً تستحيل بعدها عودته للحياة. ولا يقدح في صحة الموت الحركةُ الآليَّةُ لبعض الأعضاء بفعل أجهزة التنفس الصناعي ونحوها. وهذا التحقق إنما يكون بشهادة الأطباء العدول أهل المعرفة في فنهم الذي يُخَوَّل إليهم التعرف علي حدوث الموت. وما ذكره الفقهاء من علامات الموت -كاسترخاء الرجلين وغيره- مبني علي الرصد والتتبع والاستقراء الطبي في أزمنتهم. وقد أثبت الطب الحديث أن هذه أعراضى للتوقف النهائي لجميع وظائف المخ والدماغ. فإذا استطاع الأطباء قياس هذا التوقف التام لوظائف المخ. وصار هذا القياس يقينيًّا عندهم بلا خلاف بينهم فيه: فإنه يُعَدُّ موتًا حقيقيًّا يجوز بعده نقل الأعضاء من الميت إلي الحي بشروطه.
* ما هي وجوه الخير التي يصح وضع المال فيها علي سبيل الصدقة الجارية؟
** وجوه الخير التي يصح وضع المال فيها علي سبيل الصدقة الجاريةكثيرة مُيَسَّرة. فالصدقة الجارية من الأعمال الصالحة. والقربات التي يتقرَّب بها العبدُ إلي الله تعالي وتنفع الميت بعد انتقاله من الحياة الدنيا.. يقول النبي صلي الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة» صدقة جارية. أو علم يُنتفع به. أو ولد صالح يدعو له".. والصدقة الجارية هي الوقف. ويُشترط في الموقوف أن يكون متعينًا ممَّا يصح بيعه. وأن يُنتفع به مع بقاء عينه. وألَّا يتعلق به حق لأحد من الناس. ويجوز كذلك وقف المال والطعام كما ذهب إليه بعض الفقهاء.
* هل يمنع الشرع شراء الشقق قبل بنائها؟
** من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية تحقيقُ مصالح العباد ودَرْءُ المفاسد عنهم. حيث إنَّ الأصل في المعاملات التي مبناها علي التراضي الإباحة. ما لم يصادم ذلك نصًّا شرعيًّا» وذلك لحاجة الناس إليها.. ومن هذه المعاملات عقد الاستصناع. فإن الشركات التي تقوم بهذا العمل تتعهد ببناء الشقق علي وصف محدد يتم الاتفاق عليه بينها وبين المشتري.. وهذا الوصف يجعل المواصفات المتَّفق عليها والمبينة في شروط العقد واضحة لا لبس فيها. فشراء الشقة قبل بنائها هو عقد استصناع. وهو من الأمور التي تعارف الناس عليها وتعاملوا بها» فهو جائز عمومًا إذا تحققت شروطه من انتفاء الجهالة والغرر وتحديد الأجل وتبيين الثمن وكيفية السداد» منعًا للنزاع والخلاف مستقبلا.
* هل فوائد الأموال المودعة في البنك فيها شبهة ربا؟
** إيداع الأموال في البنوك وأخذ فوائد منها جائز شرعًا ولا إثم فيه. وليس من الربا في شيء. بل هو من العقود المستحدثة التي تتَّفق مع المقاصد الشرعية للمعاملات في الفقه الإسلامي وتشتدُّ حاجة الناس إليها. وتتوقَّف عليها مصالحهم.
والأرباح التي يدفعها البنك للعميل هي عبارةى عن تحصيل ثمرة استثمار البنك لأموال المودعين وتنميتها. ومِن ثَمَّ فليست هذه الأرباح حرامًا» لأنها ليست فوائد قروض ولا منافع تجُرُّها عقود تبرعات. وإنما هي عبارة عن أرباح تمويلية ناتجة عن عقود تحقق مصالح أطرافها.
* ما حكم وثائق التأمين علي الحياة؟
** التأمين من المعاملات المستحدثة. وهو عقد قائم علي التعاون علي البر والتقوي وسد بابي من أبواب التكافل الاجتماعي» فهو داخل في عموم قول الله تعالي: "وَتَعَاوَنُوا عَلَي الْبِرِّ وَالتَّقْوَي وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ".. والتأمين بكل أنواعه أصبح ضرورةً اجتماعيةً تُحتِّمها ظروف الحياة ويَصْعُبُ الاستغناء عنه» لوجود الكَمِّ الهائل من العُمَّال في المصانع والشركات الاقتصادية العامة والخاصة وفي غير ذلك من الأعمال. وليس المقصود من التأمين هو الربح أو الكسب غير المشروع أو ضمان عدم الموت كما قد يفهم البعض. وإنما هو التكافل والتضامن والتعاون في رفع ما يصيب الأفراد من أضرار الحوادث والكوارث ومصيبة الموت.
فليس التأمين ضريبةً تُحَصَّل بالقوة. وإنما هو تكاتُفى وتعاوُنى علي البر والإيثار المأمور بهما في الإسلام. ولا تعتبر زيادة مبلغ التأمين عن الاشتراكات المدفوعة ربًا» لوجود معني التكافل لتعويض أضرار الخطر.
* ما السِّنُّ أو المَرحَلَةُ التي يبلغها اليتيم لتنتهي فيها كفَالتُه؟.
** كفالة اليتيم من أجَلِّ الأعمال وأعظمها» لأنَّ في الكفالة جبرًا لضعْف اليتيم. وقيامًا مقامَ عائله الذي فقده. وإنما ينجبر الضعف باستغناء اليتيم عن غيره وقدرته علي القيام بنفسه. وهذا يقتضي أنَّ الكفالة لا تتوقف بمجرد بلوغه. بل تستمر حتي استغنائه عن الناس وبلوغه الحدَّ الذي يكون فيه قادرًا علي الاستقلال بشئونه والاكتساب بنفسه.
والكفالة باقية ما بقيت الحاجة إليها. وأجْرها مُستَمِرّى ما دام سببها باقيًا. والنظر في هذا الأمر وتحديده يختلف باختلاف الزمان والمكان والحال. وإنما ينبغي تحقيق هذا المقصد وإن اختلفت الوسائل في تحقيقه.
* ما الرأي الشرعي فيمن نذر ولم يستطع الوفاء بنذره؟
** إذا نذر الإنسان نذرًا ولم يستطع الوفاء به. أو نذر نذرًا ولم يحدد ما هو» فعليه في هذه الحالة كفارة يمين» لقول النبي صلي الله عليه وآله وسلم: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِيني. وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةِ اللهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِيني. وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِيني. وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا يُطِيقُهُ فَلْيَفِ" وهي علي النحو التالي:
أولاً: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم» وذلك في حدود استطاعته» ويجوز أيضًا أن يدفع قيمة الطعام أو الكساء إلي الفقير المحتاج.. وثانيًا: العاجز عن إخراج الكفارة في هيئة طعام أو كساء للفقراء أو قيمة ذلك» عليه أن يصوم ثلاثة أيام.
اترك تعليق