بقلم - شريف دياب
ظهرت في السنوات العشر الاخيرة بعض المظاهر التي أصبحت تثير إندهاشك وكذلك إستفزازك _ وهي ليست جميعها حصاد إدارة البيت الفني الأخيرة _كانت مشكلة الإدارة الأخيرة واضحة في تكرار مبدعيها وتجولهم بين المسارح ، وتطوير بعض المسارح لم يطرأ عليه اي تغيير فعلي ، وعدم تغيير أنماط إعتادت علي أداء روتيني بحكم الوظيفة ، وقد ادي ذلك بوضوح لحالة تراجع مسرح الدولة ، بعد ان فقدت التخصصات أهميتها علي كل المستويات ، وأصبح الجميع يقرر ما يتبعه وما لا يعنيه في ذات الوقت ، بدايةً من توغل بعض صناع العمل الإبداعي التدخل في العمل الإداري ليحدد بعضهم توقيت إفتتاح العرض ، وإختيار العمالة الفنية المسافرة معه ، بل وتحديد رجوع العرض للجماهير ، وهي امور جميعها ليس لها علاقة بالعملية الابداعية ولا ينبغي للمخرج التدخل فيها ، وقد سمحت لي الظروف قريباً أن أسال مخرج كبير عن هذا الكم الغير عادي من مساعدي الإخراج وكنت لم اراي هذا العدد من قبل داخل مسرح الدولة ، فبرر لي الموقف بتواضع بعض أفراد العمالة الفنية في المكان ،لم تدرك الإدارات المعنية بعد في مسرح الدولة اهمية التخصصات ، وان مؤسسات الدولة تحاسب الموكل اليه العمل في الاساس ، اصبحنا نقتقد لإبجديات العمل الإداري ، وهو أن يقرر شخص ما إتخاذ القرار الشفاهي ، وأخر يتحمل تبعيات القرار وعواقبه ، وهو امر مضحك لحد السخرية ، وصل الحال بهيئة المسرح ان يأتوا بفني ليحدد حصص المسارح من الاحتباجات ويتم توزيعها بمعرفته ، وهو من صميم عمل إدارة المخازن ، والإدارت المعنية بذلك ، بل وصلناإلي ان اخبرنا احد المدراء بتواجد فني كهرباء بمسرحه لا يحبذ العمل بالفترة المسائية ويأمل في تواجد مدير اخر ليحقق له ما يريد ليعمل في نور الصباح ، أصبح الموظف يسعي ان يختار مديره ؟! فما الذي اوصلنا الي هذا الحد من المهازل ؟! ، هذا يعبر بوضوح عن حالة التفكك التي تحياها المؤسسة ، وحالة ضعف القيادات التي أوكلت لبعض المبدعين القيام بإدوارهم ليجلسوا في مقاعد المتفرجين ، نأمل ان تتغير فلسفة الهيئة في إحترام التخصصات ، وأن يكون متخذ القرار مُتحمل تباعياته ، حفاظاً علي هيبة المؤسسة وليس حرصاً علي مجاملة بعض الأشخاص !! هل يستطيع البيت الفني للمسرح ان يعيد هذا التوازن في موسمه الشتوي الجديد ؟
كلمة أخيرة : بعد ان طال التغيير رأس البيت الفني للمسرح وأصبح الجميع في حالة ترقب _ خاصة الحريصين علي الكراسي التيفال _ عمن سيكون القادم . لازلت علي قناعة ان التغيير ما لم يكون في السياسات ونسف الشلاليات سيبقي المشهد مشوشاً !!
اترك تعليق