بقلم - شريف دياب
تغيرت الخريطة العامة لإختيار عروض مسرح الدولة في الربع قرن الاخير ، وأصبح هناك تضارب واضح في الإختصاصات ، بين رؤساء القطاعات ومدراء الفرق الفنية وأحيانا مشاركة فيما بينهم في إختيار العروض ، نتفهم بالطبع أن هناك أمور غير فنية تتطلب ان يبدي رئيس القطاع رأيه فيها أحياناً تخضع لأحوال البلاد وطبيعة العرض ، ولكنها أوضاع إستثنائية لايمكن إعتبارها قاعدة بالضرورة ، وحقيقةً كانت تدهشني كلمة أحد مدراء الفرق حين يضع خطته عن رأي رئيس القطاع في إختيار عرض ما او تمديده او إلغائه ، حيث كنت معتقداً دائماً ان تدخل رئيس القطاع تصبح حتمية إذا لم يحظي العرض بإقبال جماهيري من منطلق منصبه وحرصه علي المال العام ، فيسعي لإيقافه ، أما وان يأتي عرضاً من بعيد ليخترق عروض خطة موضوعه ليتجاوزها ، ويظهر الي النور هذا كان الغريب ، وما فعله المخرج المسرحي الراحل ورئيس القطاع الأسبق الفنان السيد راضي ( رحمه الله ) ، حينما سعي لعودة المكتب الفني كان له فلسفة واضحة ، إذ يهدف لعدم إنفراد المدير بالقرار داخل كل مسرح ، وان يكون دور رؤساء القطاعات تقييمي في نهاية المرحلة ، مقبول ان يكون تدخلهم في امور عامة غير قائمة علي إختيار العروض وما يسبقها من تفاصيل ، علي المستويين الفني والجماهيري ، والمتابع لحركة مسرح الدولة في حقبة ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم سيلمس بوضوح ان أفيش مسرح الدولة كان يضاهي أفيش القطاع الخاص ، لما يعتليه من نجوم وتواجد نجوم شباك أمثال محمد منير ومحمد عوض و الفخراني وعبلة كامل ونجاح الموجي والمنتصر بالله وجمال عبد الناصر ورانيا فريد شوقي ومها احمد دليل كافٍ ، هدف المكتب الفني هو هدف سامي في حد ذاته إذا تم تفعيله بجدية ، وقد أراد المخرج الكبير تواجد منظومة متكاملة داخل كل مسرح تخرج بإنتاجها كل عام ، ومن ثمة يكون تقييمها من رؤساء القطاعات نهاية الموسم ، إذ كيف تحاسب الفرقة المسرحية وتقيمها علي إنتاجها سلباً او إيجاباً وأنت مشارك أساسي في مطبخها الفني ولك الكلمة الاولي في المكان ؟ !!
كلمة أخيرة : إنتهي التجريبي بعد أفتكاسات العروض التي ليس لها علاقة بالتجريب وندرة عروض أخري وصمت بعد الأقلام في إنتظار الإدارة الثقافية الجديدة وتهاني وتبريكات بحصد جوائز المراكز المتأخرة ....رحم الله د. فوزي فهمي والمخرج الكبير سعد أردش وأطال الله في عمر ناقد المسرح القدير د. حمدي الجابري .. مؤسسي التجريبي الحقيقي عنواناً ومنهجاً !!
اترك تعليق