مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بعد حادث ميكروباص الشرقية

المزلقانات العشوائية مصائد الموت

ملف:أميرة السلاموني
في ظل تكرار حوادث السكة الحديد الناجمة عن مزلقانات الموت العشوائية وغير القانونية والتي تحصد أرواح العديد من الأرواح سنويا بمختلف المحافظات وكان آخرها حادث ميكروباص الموت الذي اصطدم به أحد القطارات في مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية لعبورة خط السكة الحديد من مكان غير مخصص لذلك وتسبب في وفاة 3 مواطنين واصابة 10 آخرين.


حيث وصل عدد هذه المعابر الكارثية إلي 3000 معبر عشوائي في المحافظات صنعها الاهالي واهملتها المحليات في 27 محافظة حيث تكون هذه المزلقانات مفتوحة لمرور السيارات دون مراعاة لصوت صافرات التحذير المفترض انطلاقها قبل عبور القطار للمزلقان بوقت كاف حيث تمر السيارات قبيل قدوم القطارات يتسبب في حدوث مآسي.

كل ذلك وسط أجواء من الفوضي واللامبالاة وغياب الرقابة. و"المساء" ناقشت هذه القضية الخطيرة من زواياها المختلفة مع الخبراء واستخلصت معهم أهم الإجراءات اللازم اتخاذها لعلاج المشكلة بشكل حاسم ومنع تكرار هذه الفواجع التي تدمي القلوب. 

دكتور حسن مهدي.. أستاذ هندسة الطرق بهندسة عين شمس: لابد من توفير بدائل لعبور المواطنين وإقامة معابر وأنفاق وكباري للمشاة

يري دكتور حسن مهدي "أستاذ هندسة الطرق بكلية الهندسة جامعة عين شمس" أن مشكلة تفشي المزلقانات العشوائية وما ينجم عنها من حوادث وفاجعات أليمة ليست مسئولية هيئة السكة الحديد وحدها حيث يقع جزء كبير من هذه المسئولية علي عاتق المحليات والإدارة المحلية. فنتيجة لعدم الاهتمام بتوفير بدائل أو وسائل لعبور طريق السكة الحديد يلجأ الناس إلي كسر السكة الحديد وعمل المزلقانات العشوئية المميتة والتي تتسبب في ازهاق أرواح الكثيرين. وبالتالي يتحتم التعاون بين مختلف الجهات المختصة والمعنية لتأمين حركة القطارات من جانب وتوفير عوامل السلامة والأمان للمارة من جانب آخر سواء كانوا أشخاص أو سيارات.

طالب د. مهدي بإقامة جميع ما يلزم للعبور الآمن مثل كباري المشاة والكباري العلوية والمعابر والأنفاق. حيث لابد من التكاتف لحل المشكلة من جذورها ووضع وتنفيذ حلول فعالة. فضلا عن ضرورة تشديد العقوبة علي كل من يتعدي علي حرم السكة الحديد أو يخالف القانون بأي شكل من الأشكال ولكن قبل تشديد وتطبيق العقوبات ومحاسبة المخطئين وردع المخالفين ومخترقي القانون لابد من توفير البدائل أولاً لمواجهة المشكلة بشكل أكثر إيجابية ومنطقية.

د. حمدي عرفة.. خبير الإدارة الحكومية والتنمية المحلية: ننتظر تنسيقاً بين المحليات والسكة الحديد.. لإغلاق معابر الموت

يؤكد دكتور حمدي عرفة "خبير الإدارة الحكومية والتنمية المحلية" أنه بالرغم من أن الهيئة القومية لسكة حديد مصر تعتبر من أكبر المؤسسات الاقتصادية في مصر والعالم العربي. وتعد أيضا الأكبر في مجال خدمات النقل "الركاب و البضائع" كما تمثل العمود الفقري لنقل الركاب في مصر إلا أنه للأسف الشديد فإن عدم تطبيق اللامركزية في المحليات من جانب وعدم وجود تشريع جديد في هذا الصدد من جانب آخر يتسبب في إعاقة ممارسة المحافظين لدورهم بشكل فعال فيما يتعلق بتطوير السكك الحديد ومنع حوادثها مع العلم ان نقل الركاب يصل الي  500 مليون راكب سنوياً "حوالي 1.4 مليون راكب يومياً" ونقل البضائع يصل الي 6 ملايين طن سنوياً وإجمالي طول الشبكة 1390 كيلومتر وبالتالي فليس هناك مجالاً للإهمال من قبل المحافظين في هذا الملف.

أضاف ان مشكلة معابر الموت العشوائية والمزلقانات تقع ايضا علي كاهل الـ27 محافظ طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لعام 79 وتعديلاته من ناحية التنسيق والمتابعة. وأنه يوجد 3000 معبر عشوائي تقريبا في المحافظات صنعها الاهالي واهملتها المحليات في 27 محافظة  مطالبا المحافظين بالتنسيق مع وزارة النقل بسرعة تنفيذ  خطة لاغلاق معابر الموت العشوائية. ومؤكدا أن هناك حاجة ملحة لوضع وتنفيذ حلولاً جذرية لمشكلات حوادث السكة الحديد حفاظا علي الأرواح البشرية وأن هذه الحلول ينبغي أن تبدأ بتطبيق اللامركزية ومنح الإدارات المحلية سلطة كاملة لتشديد المراقبة علي المزلقانات وتطويرها ومنع الانتهاكات أو الاختراقات أو المزلقانات العشوائية التي يقوم البعض بإنشائها وهذا لن يتم الا بتعديل قانون الإدارة المحلية الحالي الذي تم البدء في العمل به منذ اكثر من 41 عاماً ولا يزال يستخدم حتي الآن بدون أي تعديل.

 د. مجدي صلاح.. أستاذ هندسة الطرق والمرور بجامعة القاهرة: الفوضي تسببت في فتح مئات المزلقانات العشوائية.. بعد 2011

أشار دكتور مجدي صلاح نور الدين "أستاذ هندسة الطرق والمرور بكلية الهندسة جامعة القاهرة" إلي خطورة وجود وانتشار المزلقانات العشوائية أو غير القانونية التي يصعب التحكم فيها أو  السيطرة عليها. والتي انتشرت مع ثورة يناير فضلا عن قيام بعض المرشحين للأحزاب والبرلمان خلال فترات سابقة بانشاء هذه المزلقانات ارضاء للناس وتجميعا لأكبر عدد ممكن من الاصوات غير عابئين بما تسببه من مصائب من جانب والاهمال والفوضي والبلطجة واللامبالاة من قبل سائقي الميكروباص من جانب آخر.

لفت إلي ضرورة أن تتدخل هيئة السكة الحديد بالتعاون مع المحافظات وتنظم حملات قوية وسريعة لإلغاء وإغلاق جميع المزلقانات غير القانونية. أما بالنسبة للمزلقانات القانونية فلابد من تطويرها وتحديثها لتكون علي المستوي التقني أو التكنولوجي المناسب فعلي سبيل المثال لابد أن يتم التحكم فيها أوتوماتيكيا بحث تنغلق المزلقانات بشكل تلقائي عند مرور القطار بدلا من الاعتماد علي تحكم العنصر البشري فيها بأخطائه المحتملة واهمالاته المتكررة. كما يمكن توفير بدائل عن المزلقانات السطحية غير القانونية ولكنها قد تكون مكلفة. مثل الأنفاق والكباري العلوية وغيرها.

د. علاء الناظر.. أستاذ الإدارة المحلية: هناك خطوات حاسمة لتصحيح المسار.. لمنع الحوادث بالسكة الحديد

يؤكد دكتور علاء الناظر "أستاذ الإدارة العامة والمحلية" أن مصر للأسف الشديد ما زالت تعاني من مشاكل حوادث السكة الحديد وتدفع فاتورة الإهمال والفساد علي مدي خمسين عاما وهو ما أدي الي تفاقم المشكلة وتسبب في تكرار حوادث كارثية تزايدت بشكل لافت للنظر خلال آخر عشرين عاما بسبب إنتهاء العمر الإفتراضي للمنظومة دون تحديث أوتطوير. ورغم أن  مصر تمتلك ثاني أعرق سكة حديد في العالم منذ عام 1853 بعد بريطانيا. إلا أنها لم تحافظ علي هذه الريادة وهذا التفوق بسبب الإهمال وسوء الإدارة وغياب الصيانة والتحديث.

يضيف أنه إذا ما حللنا عناصر منظومة السكة الحديد خلال العقود الخمس الماضية سنلمس مدي السوء التي وصلت إلية السكة الحديد.

فالعنصر البشري الذي يُعد العنصر الأساسي في المنظومة كان تعيينه وترقيته تتم ليس علي أساس الكفاءة وإنما بالمحسوبية والوساطة والأقدمية. هذا إلي جانب عدم الاهتمام بتدريب ورفع كفاءة العاملين لمواكبة التقدم والتطور العالمي خاصة فضلا عن كونها عمالة غير مؤهلة لتلقي كل ما هو جديد في هذا المجال. والنتيجة كانت وقوع حوادث تعود بدرجة كبيرة إلي قصور وإهمال بشري جثيم.

أشار إلي أن حالة القطارات والقاطرات مذرية وقد إنتهي عمرها الإفتراضي منذ زمن بعيد ولم يتم عمل الإحلال والتجديد في المواعيد اللازمة بالإضافة الي إهمال الصيانة وسوء حالة البنية التحتية من قضبان السكة الحديد ومنظومة الإشارات والتحكم التي تعتبر منظومه قديمة وبدائية ويدوية كثيرة الأعطال حيث يتم الاعتماد علي العنصر البشري في تأدية مهام لا تحتمل الخطأ. وقد بدأت الحكومة في اتخاذ خطوات حاسمة لتصحيح المسار منذ عدة سنوات سعياً لمنع وقوع حوادث جديدة بالسكة الحديد كما وضعت خطة شاملة لتطوير منظومة السكة الحديد بشكل كامل.

أوضح ان أول خطوة هي الإعلان عن احتياج هيئة السكة الحديد الي توظيف الحاصلين علي شهادات الهندسة ونظم المعلومات والتكنولوجيا واعداد خطة لتدريبهم وتأهيلهم وتدريب وإعداد العاملين سواءًا كانوا فنيين أو عمال. وتجديد وإحلال عربات القطارات والقاطرات وتحديث البنية التحتية وتحديث نظم كهربة الإشارات ونظم الاتصالات ونظم وحدة التحكم المركزي وتحويل المزلقانات للعمل إلكترونيا. وتقليل الاعتماد علي العنصر البشري بشكل كبير وسد جميع الفتحات غير الشرعية علي قضبان السكة الحديد  وأن يكون هناك رقابة علي العاملين بالسكة الحديد وسلوكياتهم. ومحاسبة المخطيء ومكافأة كل من يؤدي عمله بإتقان وكفاءه وندعوا الله أن يتم تنفيذ هذه الخطط لنلمس التطويرعلي أرض الواقع في أسرع وقت حتي تكتمل منظومة السكة الحديد الحديثة وتنتهي حوادث القطارات تماما.

د. مصطفي صبري.. أستاذ تخطيط النقل والمرور بجامعة عين شمس: لابد من توقيع أقصي عقوبة.. علي المخالفين

يوضح دكتور مصطفي صبري "أستاذ تخطيط النقل وهندسة المرور بكيلة الهندسة جامعة عين شمس" أن هيئة السكة الحديد بريئة كل البراءة من حوادث المزلقانات العشوائية فليس من العدل أن نلقي بالحمل أو اللوم عليها مؤكدا أن الأشخاص المخالفين هم وحدهم من يتحملون مسئولية هذه الجرائم. فالمواطنون هم من يقومون بفتح أماكن عشوائية علي حرم السكة الحديد كسلا منهم في أن يلتزموا بالطرق الآمنة والمسارات الصحيحة ومهما قامت السكة الحديد بإغلاق مزلقانات الموت يسارع المخالفون بفتحها مجدداً.

أشار إلي أنه مع الأسف فإن يد التخريب والفوضي تمتد لتهد كل عوامل الأمان فحتي في حالة قيام الهيئة ببناء أسواراً حول حرم السكة الحديد يقوم الناس بكسرها. ونتيجة لكون مستوي قضبان السكة الحديد أعلي من مستوي الأرض فتزداد احتمالية تعطل المزلقانات أثناء المجيء السريع للقطار ما يؤدي إلي وقوع الكوارث التي تقشعر لها الأبدان وتدمي لها القلوب.

طالب د. صبري بتغليظ العقوبة علي هؤلاء المجرمين لكبح جماح الانتشار الرهيب لحوادث المزلقانات التي تحصد العديد من الأرواح باستمرار وبشكل مرعب. فالمسئولية تقع بشكل كامل علي كل من يخترق القانون سواء بفتح المزلقانات الفوضوية أو العبور منها وكذلك فبالنسبة لحوادث اصدام القطارات بسيارات ميكروباص علي سبيل المثال تقع المسئولية علي السائقين. خاصة وأنهم لا يعرضون أرواحهم فقط للخطر وإنما أرواح الركاب معهم. وبالتالي فلابد ألا تقل عقوبة هؤلاء عن المؤبد. جنباً إلي جنب مع إغلاق جميع المزلقانات العشوائية وتشديد الرقابة علي حرم السكة الحديد لحل المشكلة بشكل حاسم وفعال.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق