مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

استقطاب الأبناء .. جريمة الأمهات والآباء

مازالت مراعاة البعد النفسي والسلوكي لدي الابناء هو آخر ما يفكرفيه الوالدان في كثير من الاحيان . خاصة إذا كان هناك خلاف بين الطرفين داخل الأسرة أو بشكل اكبر في حالة انفصال الوالدين. إذ يحرص الاب او الام علي تشويه صورة الطرف الاخر بهدف كسب ود وتايد وحب الأبناء وكأن الوالدان في معركة حربية أو مقبلين علي انتخابات ويسعون لكسب أصوات أكثر من بين الناخبين.


الخبراء أكدوا علي خطورة هذه القضية التي تترك آثاراً سلبية علي الوالدين وعلي الابناء ايضا فيفقدون القدوة سواء في الاب بالنسبة للولد أو الام بالنسبة للبنت . ويصابون بالنفاق في محاولة لارضاء الطرفين أو العزلة والانطواء والاضطرابات السلوكية . كما ينعكس ذلك علي الابوين فيفقدان حب الابناء الذين قد يرفضون تنفيذ أوامر أي من الوالدين حتي لو كانت هذه الاوامر في مصلحة الأبناء.

تقول د. رحاب العوض "استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة" إن استقطاب الأبناء عند انفصال الوالدين يكون طبيعياً جدا لأنه في حالة عيش الطفل مع الأم وتخلي الاب عنه يكون التعاطف والقرب من الام طبيعياً  في ظل تهرب الاب من المسئولية. والعكس أيضاً ففي حالة معيشة الطفل مع الاب يكون ولاؤه للاب. وهذه امور طبيعية لانه من غير المعقول او الطبيعي في النفس البشرية الميل لمن يهملها أو الميل لمن يتعامل معها بقسوة مهما حاولت كل كتب علم النفس التوصية بعكس هذا ويصعب اصلا التعامل بانصاف في هذه الحالة.
عدم الاحترام

أضافت: أما في حالة وجود الاب والام بنفس البيت فهنا تصعب التربية ويكون الاستقطاب سببا في تدليل الطفل وإفساد اخلاقه عند الكبر وعدم احترامه لطرف دون الآخر. حتي في حالة الانفصال دائما ما ننصح بالتعامل شبه العادل مع الطرفين. وأعتقد ان الطفل ذكي بالقدر الذي يري فيه امه تُهان او ابيه يتم التقليل من شأنه ويستمع لعكس الواقع بمعني أن هناك مرحلة عمريه قد يكون الطفل بها منساقاً لاقاويل غير حقيقية من الام او الاب تجاه الآخر او الجد والجده ويدخل ضمن هذا العمات والخالات.

أشارت إلي أنه بعد سن العاشرة يتعامل الطفل علي أساس ما تراه عينه من معاملات طيبة او العكس ويزيد من سوء الأمر قيام احد الاطراف بالاستقطاب للطفل وتذكيره بالتضحية وسوء الطرف الأخر مما يرسخ بذهنه ان كل الرجال سيئين اذا كانت فتاة او رفض لفكرة الأبوة اذا كان ولداً. وايضا النظر بحقد للأسر المستقرة اوالشعور بالنقص والخزي من الشخص الذي من المفترض أن يكون هو السند له بينما الحقيقة أنه هو مصدر الازعاج له ولأمه والعكس بالنسبة للام تجاه الطفل والأب معاً وفقا لكل حالة وبالطبع تعمل علي تقطيع الاواصر العائلية والمشاعر الانسانية. وتفتيت الأسرة حتي بعد الصلح.

يقول د. أحمد علام "استشاري العلاقات الاسرية": إن هذه القضية مهمة جداً وتحدث في أسر كثيرة مع الأسف وهي محاولة أحد الزوجين استعداء الأبناء ضد الطرف الآخر في حالة وجود مشكلة بين الطرفين. حيث تظل الزوجة تتكلم عن زوجها بشكل غير طيب والأمر نفسه بالنسبة للزوج. وذلك بتشويه صورة كل طرف للآخر عند الأبناء. وإذا ترسخت في أذهان الابناء أن أحد الوالدين لديه نقاط ضعف في كذا وكذا فإن هذا الامر يقلل قيمة الأب أو الأم في نظرهم كقدوة . ثم تظهرعندهم مشكلات نفسية كأن يصبح الأب أو الأم في نظرهم سيئاً أو سيئة. حتي إذا كان ذلك حقيقيا في الواقع بان الأب أو الأم سيئين فعلاً في نظر المجتمع إلا أن الوالدين يجب أن يظلا القدوة في أعين الأبناء ولهما قيمة . وذلك ينعكس بالسلب علي الابناء فيشعرون بالدونية ويصابون بالعزلة والبعد عن الآخرين وإحساسهم بأن أحد الوالدين سيئ في نظر المجتمع ثم يبدأون في الانعزال عن اقرانهم خشية أن تكون الصفات السيئة للوالدين قد افتضحت بين الجميع وأصبح الناس يعرفونها.

أضاف إنه حتي في حالة حدوث صلح بين الوالدين إلا أنه يظل ما علق في أذهان الأبناء مستمراً طوال العمر وتظل المشكلة قائمة وهي عدم استطاعة الابن التعامل مع الام أو الأب بالشكل اللائق بهما بعد أن تم تشويه صورة كل منهما. فيظل الابن طوال الوقت بعيداً عن الأب أو الأم حتي لو تكلم الاب او الام فيما يتعلق بأمور تهم الطفل كالمذاكرة أو الأخلاق الحسنة. وذلك علي اعتبار أن صورة الاب أو الأم مازالت سيئة.

أشار إلي أنه يجب أن يعي كل أب وكل أم أنه في حالة وجود مشكلة ما بينهما فإن الغرف المغلقة هي أفضل مكان لمناقشتها ووضع حل لها بعيدا عن الأبناء بلا أية ألفاظ خارجة أو صوت عال حتي لا يتأثروا بموقف أي من الوالدين ويأخذوا انطباعا سيئا عن أي منهما وعدم إطاعتهم في الأوامر خاصة في الامور التي تصب في مصلحتهم.

يقول د. جمال فرويز "استشاري الصحة النفسية": كل طرف من الوالدين يحاول استقطاب الابناء بدعوي أنه يحبهم وبث كراهية الطرف الآخر لديهم . وفي هذه الحالة إما يصبح الطفل سيكوباتيا أي يتقرب من الطرفين ويمتدح كل طرف لكسب وده وتحقيق ما يريده منه وذلك يقوده ليكون منافقا مستقبلاً أو يكون سلبيا واعتماديا ويصاب بخوف من طرف علي حساب طرف كما يصاب باضطرابات سلوكية ونفسية تؤثر علي حياته مستقبلا سواء أكان هذا الطفل ولداً أو بنتاً .

أضاف إنه علي الأب والأم مراعاة نفسيات أبنائهم ولا ينظران إلي تحقيق مصلحة شخصية وقتية تحقق لأي منهما الغلبة علي الطرف الآخر . وقد يتصالح الابوان بينما يظل الابناء مقتنعين بالصورة السلبية التي رسمها كل طرف عن الاخر في اذهانهم ولا يمحوها الزمن حتي لو كانت غير حقيقية.
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق