مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

القرد هو الملك

أبي علمني جملة رائعة تقول: الكلمة أمانة والقلم أمانة، ويشهد الله أني لم أكتب أيّ كلمة لا تُعبر عني وعن أفكاري منذ 2010 وحتى الآن؛ ولهذا السبب يستطيع قرائي التعرف على كلماتي حتى ولو لم أكتب اسمي عليها.
 


ولكني اختلف مع أبي في شيء واحد فقط؛ فقلمي لا أتعامل معه وكأنه أمانة يجب الحفاظ عليها وردها لأصحابها بعد استخدامه بل هو سلاحي الوحيد ضد البشر وأفعالهم وتصرفاتهم الطائشة، وأظن أن أغلبكم يعرف خطوطي الحمراء جيدًا، تلك الخطوط التي تدفعني للكتابة إذا فكر أحدهم في تخطيها، وهي: مصلحة بلدي، الأفكار السطحية، والقضايا التي تستفزني، وحبي للصين، طبعًا لن أخبركم أني من أنصار حقوق الإنسان ومن حماة الكوكب، وأسعى لإفشاء السلام ومساعدة الفقراء...الخ؛ فكل هذا شيء بديهي ودور يجب أن يقوم به كل بشري.
سأتحدث معكم عن المناخ في مقالة أخرى، ومصر -لله الحمد- لا تحتاج لمقالة طارئة، ولكن حبيبتي الصين بحاجتي للدفاع عنها؛ فشعوب العالم تردد الآن مقولة: هل سنرى سيناريو روسيا وأوكرانيا يحدث مجددًا بين الصين وتايوان؟ لن أقول شيء لمن يفكر بتلك الطريقة سوى "أصحاب العقول في راحة" أتعلمون أين يقبع وجه التشابه بين القضيتين؟ وجه الشبه الوحيد بينهم، والشرارة التي أججت نيران الحرب هي أمريكا، يا لها من دولة يا قرائي! دولة تجعل الشيطان نفسه يتعاطف معنا، ويتوسل إليها -بلغتها- قائلًا: Enough For God's sake, please give them some rest.
في أقوال مأثورة يرددها الصينيين توصف حال العالم الآن، المقولة الأولي: لا نمر في الجبل إذن القرد هو الملك، والمقولة الثانية: التنين يعوم في المياه الضحلة ففرض النمر قوته، ماذا يقصد الصينيين بتلك العبارات؟ الصين تقدس التنين، وهو شعار يرمز للثقافة الصينية، ويقصد الصينيين بالجملة الأولى أن غياب النمر عن الجبل أعطى الفرصة للقرد ليصبح الملك.
وبالنسبة للجملة الثانية فتُعبر أيضًا عن تصارع القوى؛ فالنمر يستعرض قوته بعد معرفته أن التنين يعاني في المياه الضحلة.
قديمًا كانت الفراعنة تحكم العالم، وبعدها سطع نجم الرومان، ولاحقًا ظهرت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وبعد الحرب العالمية أصبحت أمريكا -من العدم- أسوأ اختراع اكتشفته البشرية، اختراع بنى مستقبله على انقاض هيروشيما ونجازاكي وسينتهي وجوده بعد الحرب العالمية الثالثة.
أليست أمريكا هي من حرضت زيلينسكي على دخول حلف الناتو بحجة وضع قوات لحمايتها من روسيا، وبسبب هذا استشاطت الأخيرة غضبًا وقامت باحتلال أوكرانيا؟ أليست أمريكا هي من عبثت مع الصين وأشعلت احتجاجات هونغ كونغ في 2019- 2020؟ والآن تستفز الصين بورقة تايوان، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع أرسلت سفن حربية لتايوان في تحدي صارخ لبكين.
أخبروني ماذا تريد أمريكا بالضبط؟ واشنطن متخيلة أن بإمكانها كتابة تاريخ جديد، تاريخ يقول أنها أنقذت الضعفاء "أوكرانيا وتايوان" من قبضة الأشرار "الصين وروسيا" ونجحت في شن حرب عالمية ثالثة قضت فيها على كل الأشرار في الكوكب، ولكنها لا تعلم حتى الآن أن الكوكب سيتخلص منها أولًا؛ لأن ببساطة مناخ الكوكب على شفا الانهيار، وناهيكم عن حرب نووية هو لن يتحمل حتى قنابل البارود.
هل تعرفون كيف سأختم مقالتي معكم اليوم؟ سأقول لكم ما يقوله ضحايا الحروب الآن في قبورهم، هم ينظرون إلينا من بلورة زجاجية جميلة، ويشاهدون ما يحدث ولا يقولون سوى: لا نمر في الجبل إذن القرد هو الملك.

بقلم - هبه مرجان:
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق