أجمع خبراء الصحة والطب علي أن ما يشهده العالم من ظهور أوبئة غير مألوفة علي البشرية تأتي نتيجة الآثار السلبية للتغيرات المناخية التي أصبحت واقعًا. نشاهده في العديد من دول العالم. في صورة موجات من الحرارة الشديدة. والبرودة القاسية.
والسيول الجارفة. والتصحر. وتآكل الرقعة الزراعية. وانخفاض كفاءة الأراضي. وقلة إنتاجيتها. وارتفاع مستويات سطح البحر. وما يتبعه من زيادة ملوحة التربة. وانتشار الأمراض والأوبئة. مثل كورونا وجدري القرود وغيرها من الأمراض المعدية.
أكدوا أن ما نعانيه الآن من وباء عالمي ليس ببعيدي عن التغيرات المناخية وآثارها التي جعلت من العالم مكاناً مناسبًا وبيئة خصبة لانتشار الوباء وصعوبة السيطرة عليه.مشيرين إلي ان مصر أولت اهتمامًا واضحًا بالتغير المناخي وآثاره علي صحة الإنسان. وذلك في استراتيجياتها الوطنية وتطلعاتها المستقبلية. وينعكس ذلك بوضوح من خلال مشاركاتها المستمرة في جميع الأحداث المناخية العالمية والإقليمية والقيام بدوري رائدي في العملِ المناخي. وتأثيره علي القطاع الصحي.
أشاروا إلي تأثير البيئة علي الصحة وتأثير الصحة علي البيئة. وذلك يحتاج إلي كثير من التوعية والعمل للتناول الآمن للبيئة. كما أن المنشآت الصحية الآمنة حق في الرعاية الصحية المتكاملة. وتصب في جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضي. مؤكدين أهمية عودة الحديث عن مفهوم الصحة في جميع السياسات HEALTH in All Policies. وهو البعد الصحي في كل النواحي مثل المياه والصناعة.
أوضحوا أن هناك 3 رسائل أساسية فيما يختص بمؤتمر الأمم المتحدة للتغيرات المناخية COP27. وأولها تعزيز مبادرات المنشآت الصحية الخضراء. وثانيها تعزيز ومساهمة ودعم مؤتمر للشباب والصحة والإبداع والتكنولوجيا. وثالثها تحالف دولي برئاسة مشتركة بين مصر وإنجلترا لدعم البيئة والذي يضم 60 دولة حتي الآن.
لفتوا إلي التأكيد علي أهمية تعزيز كفاءة القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات الصحية كأحد الخطوات الأساسية في مواجهة تغير المناخ وتطوراته. وأن التصدي للتغير في المناخ. وما يستتبعه من ضرورة التكيف مع الواقع الحالي ووقف التدهور المستمر لموارد العالم المحدودة من أهم الموضوعات المتعلقة بمستقبل عالمنا. مؤكدين ان مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي حياة كريمة تمثل طوق النجاة للفئات الاشد فقرا خاصة في ظل التغيرات المناخية المتوقعة في المستقبل من خلال إقامة مساكن تليق بادميتهم خاصة في القري والارياف وإدخال المرافق العامة من صرف صحي وخلاف.
قال الدكتور حسن كامل استشاري الامراض المعديه والحميات ومدير حميات العباسية سابقا إن جميع الأنظمة الصحية ظنت ان جائحة كورونا أنها القضية العالمية الأكثر تأُثيرا علي صحة الإنسان. لكن التغيرات المناخية أشد تأثيرا علي صحة البشر وبيئتهم. وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية. من خلال أحدث تقريرها. التي أكدت أن التغير المناخي تسبب في وفيات والإصابة بأمراض بسبب الكوارث الطبيعية» مثل موجات الحر والفيضانات وهطول الأمطار.كما أن آثار تغير المناخ علي الصحة لن تكون موزعة بالتساوي في جميع أرجاء العالم» نظرا لأن سكان البلدان النامية والمناطق القاحلة والجبلية. والمناطق الساحلية المكتظة. هم أكثر الفئات عرضة للمخاطر.
أشار كامل إلي أن الأمراض المعدية المنقولة عن طريق الحشرات تزيد عن طريق التغير المناخي» سواء ارتفاع درجة الحرارة أو الرطوبة. وكذا فإن الأمطار الشديدة تساعد علي انتشار الأمراض المنقولة بالحشرات» مثل الملاريا وحمي الضنك. بجانب أن الفيضانات تساعد علي انتشار الأمراض. من خلال بول الفئران. الذي يلوث الفيضانات» ثم ينقل الأمراض إلي الإنسان.
أوضح أن الدراسات الحديثة أثبتت أن موجات الحرارة العالية تسبب إصابات في الجهاز الدموي ولها تأثير علي المخ وتؤدي إلي مضاعفات في الجهاز العصبي وترفع من نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية عند الأطفال. خاصة في المناطق الريفية غير الحضارية. تؤثر علي الأطفال وتسبب ارتفاع عدد الوفيات.وكذلك فإن التلوث الهوائي وحرائق الغابات تؤدي إلي زيادة أمراض الجهاز التنفسي ونسبة الوفيات. موضحا أن التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية تسبب التهابات الجلد والقرح. وقد تصل إلي الإصابة بالسرطان. أما البرودة الشديدة فهي تؤدي إلي التهابات في الجهاز التنفسي وضيق التنفس ومتاعب في الرئة وتؤثر علي القلب".
استكمل ان تلوث البيئة في المياه والأطعمة. التي لها تأثير سلبي علي الحوامل. ما قد يعرضهم إلي الإجهاض أو الولادة المبكرة أو وفاة الجنين. فيما اختلفت الآراء بين الباحثين حول تأثير السموم والفطريات التي تسببها التغيرات المناخية والموجودة في الغذاء علي نمو الأطفال. حيث أكد باحثون علي وجود علاقة كبيرة بين تأخر نمو الأطفال والتقلبات المناخية.
أكد كامل أنه من الضروري سرعة إعداد خطة عاجلة لمواجهة آثارها» خاصة بعد زيادة الإصابة بأمراض القلب والصدر ما يشكل عبئا علي الخدمات الصحية. ويؤثر علي تقديم الخدمة للأفراد. نتيجة الضغط علي القطاع الصحي في مصر. وأن أحد أكبر التحديات للنظام الصحي خلال الأعوام القادمة سيكون التغيرات المناخية. مشيرًا إلي أن انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلي زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدي كبار السن.
أكد د.مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة إن الحكومة المصرية عكفت بكافة وزاراتها ومؤسساتها علي دراسة كافة الإمكانيات المتاحة والموارد التي يمكن تدبيرها لصياغة "الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ". التي ستركز علي بذل كل ممكن للحفاظ علي مقدّرات بلدنا ومستويات التنمية التي نحققها والرخاء الذي ننشده لشعبنا. بجانب الحفاظ علي إنجازات المشروعات القومية التي تستثمر فيها مصر مبالغ هائلة وفي مقدمتها مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي"حياة كريمة". الذي نطمح من خلالها إلي تغيير وجه الحياة في مصر.
أشار إلي أن مصر تستهدف توفير فرص العمل. ورفع مستوي المعيشة والسلامة الصحية. وسد الفجوات التنموية بين القري والمدن. والعمل علي إحياء قيم المسئولية المشتركة بين الدولة والمجتمع المدني. وأيضًا مشروع استصلاح عشرات الآلاف من الأفدنة وزراعتها باستخدام أحدث نظم الري الموفرة للمياه بهدف تأمين الغذاء للمجتمع ومقاومة آثار التصحر وشحّ الموارد المائية.
أوضح بدران أنه في ظل هذه الظروف تعكف وزارة الصحة علي تصميم نماذج التكيف مع آثار التغيرات المناخية. وتقييم الإمكانيات المتاحة. بجانب مراجعة ما يخص الجانب الصحي ضمن "الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ". وذلك بعد الانتهاء من تطوير خطط وزارة الصحة للاعتماد علي مواد صديقة للبيئة ومصادر طاقة نظيفة. ولكن تبقي النقطة الأهم وهي "التمويل".
تابع بدران أن مصر تولي دائمًا اهتمامًا بتعزيز الدور التي تلعبه في دعم محيطها الإفريقي فيما يتعلق بالقضايا البيئية من خلال التركيز ولفت انتباه العالم إلي أهمية الربط بين "التمويل ونقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة". وبين "تحقيق التزامات الدول النامية" في مجال التصدي للتغيرات المناخية. ولذلك فإنه من غير العادل أن تتحمل الدول النامية معظم تبعات التغيرات المناخية. بينما لا تسهم في أسبابها إلي بالقدر الضئيل.
أكد ضرورة الربط بين الموضوعات الثلاث التي لا تنفصل عن بعضها وهي تغير المناخ. والتنوع البيولوجي. ومكافحة التصحر والشح المائي. الذي تعاني منه الكثير من دول العالم. هذه الموضوعات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصحة الإنسان أولاً وببعضها البعض ثانيًا. مشيرا الي أنه يجب وضع علاقة الترابط والتكامل بين محوري العمل الصحي والمناخ دائمًا في الاعتبار عند العمل تجاه تغير المناخ. موضحًا أن جائحة فيروس كورونا أبرزت أهمية بناء أنظمة صحية فعالة وقادرة علي التعامل مع التحديات المستقبلية. لا سيما تحديات تغير المناخ. مشيرا إلي أهمية تمكين العاملين في المجال الصحي من خلال تزويدهم بالموارد والأدوات اللازمة لتنفيذ جميع الالتزامات. مؤكدًا أن العاملين الصحيين هم حجر الزاوية لبناء نظام صحي مرن قادر علي تحقيق أهداف البيئة والمناخ جنبًا إلي جنب مع الأهداف الصحية. منوهًا في هذا الصدد إلي استراتيجية مصر للاستثمار في مقدمي الخدمة الصحية من خلال توفير جميع البرامج التدريبية اللازمة لهم وبناء قدراتهم وصقل مهاراتهم.
لفت إلي أن هناك استراتيجية لوزارة الصحة للارتقاء بالخدمات الصحية وبناء نظام صحي قوي يقوم علي أربعة محاور هي "الرعاية الصحية الأولية. والطب الوقائي. والصحة العامة. والصحة البيئية". موضحًا أن الوزارة اتخذت خطوات واسعة لتنفيذ هذه المحاور من خلال إطلاق برنامج التغطية الصحية الشاملة الجديد. وتمكين برامج المراقبة الوقائية والصحية. وتنفيذ مبادرات رئيس الجمهورية في مجال الصحة العامة "100مليون صحة".
أضاف بدران أن مصر تتخذ خطوات جادة لتحقيق أهداف "رؤية مصر 2030¢ فيما يخص تعزيز الأمن الصحي للمواطنين. من خلال بناء نظام رعاية صحية مرن ومستدام قادر علي مواجهة التحديات. مشيرًا إلي أن الصحة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجميع جوانب الحياة. موضحًا أن التنفيذ الفعال لالتزامات مكافحة تغير المناخ. مع مراعاة خصوصية المجتمع والتحديات الثقافية يمكن أن يكون الركيزة الأساسية لتحقيق الهدف مشيرا إلي أن اليوم يُعد خطوة كبيرة نحو تحقيق أهداف تغير المناخ من خلال تضمين الركيزة الصحية. مشددًا علي ضرورة توفير حل مستدام يلبي احتياجات رفع القدرات وإجراء التدريب المطلوب للعاملين الصحيين في مجال تأثيرات المناخ علي المحددات الاجتماعية والبيئية للصحة.
أشار إلي أهمية التضامن بين جميع الدول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمناخ بحلول عام 2030. وتعزيز الأمن الصحي للمواطنين. وتحقيق المرونة المناخية للتعامل مع أي تحديات مستقبلية.
أضاف أن الدولة المصرية هي الأولي التي أطلقت "السندات الخضراء" التي تستخدم العائدات الخاصة بها لتمويل المشروعات الخضراء وتحقيق التنمية المستدامة في النقل النظيف والطاقة المتجددة. لتعزيز أهداف التحول نحو البيئة الخضراء. وتوفير بنية تحتية مقاومة للتغيرات المناخية. كما أطلقت مصر محطة بنبان للطافة الشمسية بمحافظة أسوان. والتي تعد من أكبر محطات إنتاج الطاقة الكهروضوئية علي مستوي العالم.
قال د. عبدالحميد أباظة مساعد وزير الصحة والسكان سابقا ورئيس مجلس إدارة جمعية اصدقاء مرضي الكبد بالوطن العربي ان مراكز المراقبة البيئية الموزعة جغرافيًا علي مستوي العالم لاكتشاف ملوثات الماء والهواء ومصادرها. تاتي اهميتها في الوقت الحالي ليتسني للدول اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعاجلة مصادر الخطر. واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع احتمالات إعادة ظهور مصادر الملوثات.
أوضح أن للتغيرات المناخية آثارًا صحية محتملة علي الإنسان. من ضمنها انتشار الأمراض المنقولة بالنواقل. وعدد من الأمراض المعدية. والأمراض المنتقلة عن طريق تناول الماء. أو الغذاء الملوث. وقد تؤثر في صحة الأشخاص الذين يعانون الأمراض المزمنة كمرضي القلب والربو مثلًا. وتفاقم الحالة الصحية لهم.تؤثر التغيرات المناخية علي صحة البيئة المحيطة. حيث انه من المحتمل أن ترتفع وتيرة حدوث الكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضانات وغيرها. التي قد تهدد سلامة وصحة الإنسان بصورة مباشرة وغير مباشرة.
أضاف أباظة أن التغيرات المناخية هو تغير واضطراب في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة. واتجاه الرياح. ومنسوب تساقط الأمطار لكل منطقة من مناطق الأرض.وأسباب هذه التغيرات المناخية وجود غطاء طبيعي من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي يبقي علي كوكب الأرض دافئًا بدرجة تكفي للحياة. كما نعرفها. ولكن انبعاث غازات الاحتباس الحراري التي تسبب فيها الإنسان جعلت الغطاء أكثر سُمكًا. بحيث يختزن السخونة ويؤدي إلي احترار عالمي. وأنواع الوقود الأحفوري هي أكبر مصدر منفرد لغازات الاحتباس الحراري التي تنجم عن الإنسان.وعلي سبيل المثال حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي يطلق بلايين الأطنان من الكربون كل عام. كانت ستبقي لولا ذلك مختبئة في الأرض. فضلًا عن كميات كبيرة من الميثان وأكسيد النتروز. وينبعث مزيد من ثاني أكسيد الكربون عند قطع الأشجار وعدم زرع أشجار مكانها. وفي الوقت ذاته. ينبعث من قطاعات هائلة من الثروة الحيوانية الميثان. وينبعث الميثان أيضًا من مزارع الأرز ومدافن النفايات. وينتج أكسيد النتروز عن استخدام الأسمدة.وهناك ثمة غازات تعيش لفترة طويلة كمركبات الفلور الكلورية CFCs وكروبونات الكلور الفلورية المائية HFCs ومركبات الكربون البيرفلورية PFCs التي تستخدم في تكييف الهواء وفي التبريد. تنتج عن الصناعة وتدخل في الغلاف الجوي في نهاية المطاف.
لفت أباظة الي أن العواقب المترتبة علي التغيرات المناخية هي أن أشد المجتمعات فقرًا هي الأكثر تعرضًا لتأثيرات تغير المناخ. بالنظر إلي قلة ما لديها من موارد يمكن استثمارها في منع تأثيرات تغير المناخ والتخفيف منها. ومن بين بعض أشد الناس تعرضًا للخطر المزارعون. والسكان الساحليون.والدول الجزرية الصغيرة عرضة بوجه خاص للتأثر بتغير المناخ. فحجمها المحدود يجعلها أكثر تعرضًا للمخاطر الطبيعية وللهزات الخارجية. خصوصًا للارتفاعات في مستوي سطح البحر.
استكمل أباظة انه من المتوقع أن يرتفع متوسط سطح بحار العالم بما يراوح بين 28 و58 سنتيمترًا. نتيجة اتساع المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية. وستحدث موجات ارتفاع في درجات الحرارة أكبر. وسيزداد الجفاف سوءًا في بعض المناطق. وستزداد شدة الهطول في مناطق أخري.وارتفاع درجات الحرارة. وتزايد المخاطر في جميع مناطق العالم. كما أن التغيرات السلبية في الدورة الهيدرولوجية. تؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلي تسارع الدورة الهيدرولوجية. فالغلاف الجوي الأدفأ يختزن مزيدًا من الرطوبة. ويصبح أقل استقرارًا. وينتج عنه مزيد من هطول الأمطار علي شكل زخات أمطار غزيرة. ويؤدي أيضًا إلي تسارع التبخر. وهذا قد يؤدي إلي انخفاض في كمية ونوعية إمدادات المياه العذبة في جميع المناطق الرئيسة.ومن المرجح أن تتغير أنماط الرياح ومسارات العواصف. ومن المتوقع أن تزيد كثافة الأعاصير المدارية (لا مدي تواترها). مع بلوغ سرعات الريح ذري أكبر ومع هطول الأمطار بغزارة أكبر.
نوه إلي تزايد المخاطر الصحيةازدياد الوفيات الناتجة عن الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة.وازدياد حالات الإصابة بالربو. الحساسية التنفسية. وأمراض الجهاز التنفسي. وازدياد الأمراض المنقولة بالنواقل والأمراض حيوانية المصدر وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.والأمراض المنقولة بالغذاء والمياه. والصحة النفسية واضطرابات التوتر.بالاضافة الي ارتفاع مستويات البحر نتيجة اتساع المحيطات وذوبان الأنهار الجليدية. ما قد يؤدي إلي زيادة الفيضانات والتآكل الساحليين.
قال د. وجدي عبدالمنعم مدير إدارة الامراض الصدرية بوزارة الصحة إن التغيرات المناخية تؤدي إلي تأثيرات هائلة علي المتطلبات الأساسية للصحة حيث يعد تغيّر المناخ من الأخطار الكبري التي تهدّد الصحة العامة ومن المتوقّع أن يتعاظم هذا الأمر مستقبلاً حيث أن الإحتباس الحراري تسبب في أكثر من 150000 وفاة إضافية سنوياً . يهدد تغير المناخ صحّة البشر كافة ولكن يعتبر سكان الدول النامية والمناطق القاحلة والمناطق الساحلية والجبال والمناطق القطبية هم الأسرع تأثراً بهذا التغير كذلك يعتبر الأطفال وكبار السن خاصة في البلدان الفقيرة أسرع الفئات تأثراً بالمخاطر الصحية الناجمة عن تغيّر المناخ والأطول تعرضاً إلي عواقبه الصحية.
أوضح د. وجدي إن الأبحاث العلمية أظهرت أن متوسط درجة الحرارة سيزداد في منطقة الشرق الأوسط بمعدل 1-2 سْ بحلول عام 2050 كما سترتفع وتيرة موجات الحرّ في المنطقة ممّا يهدّد الصحّة بشكل جديً. يُسهم ارتفاع درجات الحرارة صيفا في زيادة الأمراض والوفيات الناجمة عن الأمراض القلبية والأمراض التنفسية فمثلاً سُجل أكثر من 70000 وفاة إضافية أثناء موجة الحر التي حدثت في صيف عام 2003 في أوروبا. كما أظهرت دراسة تحليليّة في الكويت إزدياد حالات إنحباس البول في فترات الطقس الحار في الفترة ما بين 2000/1998إضافة إلي ذلك يرتبط التعرّض الطويل للحرّ الشديد بحالات الإغماء وضربة الشمس والتشنّجات. وإن طبقة الأوزون المسؤولة عن امتصاص الأشعة الضارة المنبعثة من الشمس ومنها الأشعة فوق البنفسجية تأثرت بسبب غازات الدفيئة التي أدت إلي ترققها مما أدي إلي إنخفاض إمتصاصيتها للأشعة الضارة ما يعني زيادة تركيز الأشعة فوق البنفسجية وبالتالي خطرا متزايدا بسبب التعرض للشمس منه تلف الجلد وحروق الشمس ومضاعفة خطر الإصابة بسرطان الجلد.
أشار الي أن إرتفاع مستوي سطح البحر الذي سيتسبب في إجبار سكان المناطق الساحلية للإنتقال إلي أماكن أخري مما يزيد مخاطر حدوث آثار صحية مثل الإضطرابات النفسية والأمراض السارية. كذلك يؤثر إرتفاع سطح البحر والظواهر الجوية المتطرفة في تدمير الخدمات الصحية الضرورية وتغير أنماط سقوط الأمطار والذي يؤثر علي مصادر المياه العذبة. يخلّف شحّ المياه وإختلال جودتها تدهوراً في الصحة وإنخفاض مستوي النظافة الشخصية ممّا يزيد من مخاطر الإصابة ببعض الأمراض أشهرها الإسهال. كما تؤدي ندرة المياه إلي عواقب صحية وخيمة منها الجفاف والمجاعة. كذلك فإن نقص المياه العذبة سيؤدي إلي إنخفاض إنتاج المواد الغذائية الأساسية بما يقارب 50% في بعض البلدان الأفريقية بحلول عام 2020 والذي بدوره سيزيد من معدل انتشار سوء التغذية ونقص التغذية.
كما ان الأعاصير والفيضانات والحرائق: التي تتسبب في تلوث مصادر المياه العذبة وزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه حيث أنها تهيئ ظروفاً خصبة للحشرات الناقلة للأمراض مثل البعوض والذباب كما أنها تتسبب في الغرق والتشرد والإصابات الجسدية وتدمير المنازل والبني التحتية والقضاء علي مصادر رزق الناس مؤقتا مما يعرضهم للإصابة بالإسهال وأمراض سوء التغذية.
قال د.أيمن سالم أستاذ ورئيس قسم الأمراض الصدرية بقصر العيني سابقا إن السيطرة علي الأمراض تعتبر أمراً مهماً بالنسبة للوضع الصحي والنمو الإقتصادي للبلدان النامية. وبالرغم من التقدم العلمي الملحوظ في القضاء علي إنتقال الأمراض إلا أنه يخشي من أن يفسد تغير المناخ هذا الإنجاز حيث تبدي كثيرى من الأمراض الفتاكة حساسية شديدة تجاه تغيّر درجات الحرارة مما يؤدي إلي انتشارها ومنها الأمراض التي تحملها العوائل الوسيطة مثل البعوض والقراد والذباب والقوارض والقواقع والأمراض المعدية مثل الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه وذلك بسبب نقص المياه وتغير الرطوبة وتدهور نوعيّة المياه العذبة وبسبب الفارق الموسمي في درجة الحرارة. تعتبر الأمراض التي تتأثّر بالمناخ من أكبر الأمراض الفتاكة في العالم ومنها:
الملاريا: تؤثر التغيّرات المناخية علي التوزيع الجغرافي وكثافة انتقال الملاريا التي تنتقل ببعوض "Anopheles" حيث تمتدّ فترة حضانة طفيل الملاريا 26 يوماً علي درجة حرارة 25 سْ ولكنها تنخفض الي 13 يوماً علي درجة حرارة 26 سْ ولقد لوحظ إزدياد إنتقال الملاريا في المناطق المرتفعة في تنزانيا وكينيا ومدغشقر وإثيوبيا ورواندا.
حمي الضنك Fever Dengue: تنتقل عن طريق لسع البعوضة المصريّة. يؤدي هطول الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المرتفعة إلي زيادة إنتقال العدوي بهذه الحمي.
الليشمانيا: تنتقل عن طريق ذبابة الرمل والتي تغير توزيعها في السنوات الماضية حيث عادت أنواع أخري من ذباب الرمل إلي الظهورفي أجزاء معيّنة من العالم.
البلهارسيا: من المتوقع أن يؤدي تغيّر المناخ إلي إتساع مساحة المنطقة التي تحدث فيها الإصابة بمرض البلهارسيا الذي تنقله القواقع.
أمراض أخري تنتقل عن طريق القوارض: مثل متلازمة فيروس هانتا الرئوي والتي تزداد أثناء هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات. حيث يزداد عدد القوارض الناقلة لهذا المرض. وإزدياد عام في الإلتهابات البكتيرية والطفيلية ولدغات الأفاعي.
أوضح سالم أن غبار العواصف الرملية يشكل مصدراً رئيسياً لأمراض الجهاز التنفسي. ترتفع مستويات مسببات الحساسية المنقولة بالهواء بسبب تغّير أنماط الرياح المساهمة فى نقل الغبار وحبوب اللقاح والجراثيم والعفن والمواد المسببة للحساسية فى الهواء خاصة فى والجلديّ ة الرئويّ والالتهابات بفعل الحر الشديد، ومن المتوقع أن يزداد هذا العبء الزيادة المستمرة فى درجات الحرارة. كماتسبب ارتفاع درجات الحرارة فى زيادة الأوزون الأرضي، إن التعرض للأوزون يزيد من معدل وشدة نوبات الربو، ويسبب تهيج العين والأنف والسعال وإلتهاب القصبات الهوائية وإلتهابات الجهاز التنفسي. كما جديدة يؤدى التغير المناخى إلى زيادة ظهور أمراض الأمراض بين الحيوانات والتى تكون معدية للبشر من المرتبطة بالإحتباس الحراري: فيروس النيل الغربى وحمى الوادى المتصدع.
اترك تعليق