بقلم د . مريم بدير
"وعي المصريين هو حائط الصد الحقيقي " سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي
ان في هذه الجملة المعبرة تلخيصا شاملا لجزء كبير من رؤية واستراتيجية قيادتنا السياسية الرشيدة ولمعركة الوعي التي تحدث عنها سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا وتكرارا في عديد من المؤتمرات واللقاءات وكذلك معركة البناء التي نادي بها من اجل تحقيق التنمية الشاملة المستدامة وخلق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وفي ضوء هذه الرؤية دعونا نسترجع دعوة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية العليا في عام 2014 لإلحاق الشباب بالكلية لدراسة معني الامن القومي المصري ... ليتسع فرصة الدراسة للمدنيين بكلية الدفاع الوطني من تأهيل الكوادر المرشحة لتولي مناصب إدارية بالدولة ليشمل تأهيل طبقة عريضة من شباب وشابات مصر المستنيرين من مختلف التخصصات والفئات العمرية.
وفي الحقيقة كان لسيادة الرئيس نظرة مستقبلية صائبة في تكليف كلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية العليا لتأهيل وتدريب قادة الشباب حيث كان لي شرف الالتحاق بها وعلى الرغم من أنى تلقيت عدة تدريبات قيادية على المستوي المحلي والدولي ولكن كانت تجربتي بكلية الدفاع الوطني أكثر التجارب نجاحا وتميزا في الدور التوعوي الثقافي القيادي سواء بالنسبة لي او لكل من اعرفه وشرف بالالتحاق بها.
وعودة الي تاريخ انشاء اكاديمية ناصر العسكرية العليا والتي تعد اعلي مؤسسة تعليمية عسكرية في مصر فقد صدر القرار الجمهوري بإنشاء الاكاديمية في 18 يناير 1965، وافتتحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في 6 مارس 1965. وعقدت اول دورة تدريبية في كلية الحرب العليا في 13 مارس 1965. وكذلك عقدت الدورة الأولى في كلية الدفاع الوطني في 18 سبتمبر 1966 وفي الفترة من صيف 1967 وحتى أكتوبر 1973 لم تتمكن كلية الحرب من عقد الدورات الكاملة بسبب ظروف الإعداد للحرب بينما استمرت دورات كلية الدفاع الوطني ثم انضم مركز الدراسات الاستراتيجية في فبراير 1992 وأصبحت أكاديمية ناصر العسكرية العليا تضم:
كلية الحرب العليا.
كلية الدفاع الوطني.
مركز الدراسات الاستراتيجية.
واستخدمت أكاديمية ناصر العسكرية العليا أحدث الأساليب التعليمية والتدريبية ولازالت مستمرة في تطوير الاداء بها بما يواكب الفكر المتطور في مختلف العلوم والفنون الحربية والمدنية فهي تعد منارة فكرية ومنهلًا علميًا لكل طالب علم تحت شعار «الفكر، الإيمان، النصر» وبالتعاون مع نخبة من أفضل وأمهر أعضاء هيئة التدريس.
مهام الأكاديمية:
تأهيل وتنمية قدرات ومهارات كبار ضباط القوات المسلحة لشغل المناصب العليا بعقد دورات استراتيجية بكلية الحرب العليا، تأهيل وتنمية قدرات ومهارات من ترشحهم جهات عملهم من عسكريين ومن كبار العاملين المدنيين بالدولة بعقد دورات دراسية في كلية الدفاع الوطني، المساهمة في كل ما يتعلق بالدراسات العسكرية العليا والبحث العلمي في المجال العسكري والمجالات الأخرى التي ترتبط بتدعيم مقاومات الاستراتيجية لجمهورية مصر العربية بعقد وحضور الندوات العلمية العسكرية الاستراتيجية الداخلية والخارجية، توثيق الروابط الثقافية والعلمية بين الأكاديمية والأكاديميات المناظرة على الصعيدين العربي والدولي.
الدرجات العلمية التي تمنحها أكاديمية ناصر:
درجة زمالة كلية الحرب العليا، درجة دكتوراه الفلسفة في العلوم العسكرية (كلية الحرب)، زمالة كلية الدفاع الوطني، دكتوراه الفلسفة في الاستراتيجية القومية (كلية الدفاع الوطني).
وسأختص بالذكر كلية الدفاع الوطني كونها يقع على عاتقها المسئولية الاكبر لتثقيف وتوعية وتأهيل القيادات الشبابية وجدير بالذكر انه تخرج منها الاف الشباب من الأطباء والمهندسين والزراعيين والمدرسين والإعلاميين والمحاميين وغيرهم حيث اكاد اجزم انه تخرج منها شباب من جميع التخصصات بالدولة.
وتعد كلية الدفاع الوطني هي ارقي المراكز العلمية في موضوعات الامن القومي والاستراتيجية القومية واعداد الدولة للدفاع وكذلك إدارة الازمات والتفاوض وهدف الدراسة فيها هو تأهيل كبار ضباط القوات المسلحة لتولي الوظائف القيادية والمناصب العسكرية العليا وخلق أجيال مستمرة من القادة العسكريين الاكفاء ذوي القدرة في القيادة والتخطيط والإدارة وكذلك تأهيل وتدريب الأشقاء من الدول العربية وأبناء القارة الأفريقية.
بالإضافة الي تدريب وتأهيل كبار العاملين المدنيين في الدولة لتولي المناصب القيادية في الدولة والذين سيتحملون في المستقبل مسئولية صنع واتخاذ القرار.
كذلك كما ذكرنا تدريب القيادات الشبابية من مختلف التخصصات والاعمار سواء طلاب، خريجين جدد، موظفين قطاع عام او خاص حيث ان الدولة حاليا في حاجة لكل الاكفاء في كل التخصصات.
وتشمل الدراسة بكلية الدفاع الوطني على ثلاث دورات تثقيفية يحضرها عسكريين ومدنيين حيث لابد من ان نسلح بالعلم من اجل خوض معركة الوعي سواء كنا عسكريين او مدنيين وهم:
دورة الدراسات الاستراتيجية والامن القومي:
تتم الدراسة بها علي يد كبار قادة القوات المسلحة وكبار خبراء الاستراتيجيين في الامن القومي بهدف توعية الدارس بمفهوم وابعاد الامن القومي والتهديدات والتحديات التي تواجه الامن المصري والعربي والتعريف بحروب الجيل الرابع والخامس والمشاكل الخارجية وكيف نتصدى لكل ما يتم من بث فتن ومعلومات مغلوطة وكما أشار سيادة الرئيس السيسي ان جزء كبير من التحدي هو بناء وعينا.. اللي انا بعتبره هو العدو الحقيقي: الوعي المنقوص او الوعي المزيف.
وكونها كانت الدورة الاولي التي التحق بها بالكلية فكان هناك كثير من التساؤلات التي دارت بذهني وبيني وبين الاخوة الدارسين اذكر منها أكثر تساؤل ارقنا جميعا الا وهو كيف يمكن لأعضاء هيئة التدريس المبجلين من لواءات وقادة القوات المسلحة ان يتعاملوا ويدرسوا وينقلوا خبراتهم لمدنيين؟! ليبهرونا باحترافية غير متوقعة في التدريب والتدريس والتعامل لينعكس بدوره على الدورة بروح من الالفة والانسجام والمحبة الممزوجين بالحماس والالتزام والجدية.
دورة إدارة الازمات والتفاوض:
الهدف منها خلق قاعدة من الشباب مؤهلة لإدارة الازمات والتفاوض.
حيث يعي الدارسين بها دور المعلومات في إدارة الازمات وكيفية تحليل وإدارة الازمات ومعرفة مهارات الوصول للتفاوض الناجح.
دورة صناع القرار:
تهدف الي تدريب وتأهيل الدارس لتحمل مسئولية صنع واتخاذ القرار حيث تتناول الدورة صناعة واتخاذ القرار، أساليب حل المشكلات، سمات وعناصر الابداع، كيف تدير الدولة مواجهة الفساد ومحاكاه لتكوين رئاسة مجلس الوزراء ومهام الوزراء ومهام المحافظين.
وشد انتباهي في هذه الدورة مشاركة اسرة مصرية اصيلة مكونة من اب وام وابنتيهما الطالبة الجامعية حيث اجتمعوا الثلاث معا بكل شغف وحماس رغم اختلافاتهم العمرية والفكرية ليجمعهم المشاركة في هذه الدورات التثقيفية القيمة في عصر التكنولوجيا التي بنت كثير من الفجوات في ترابط الاسرة وهذا مؤشر ان مصر لازلت بخير وستظل بخير.
وجدير بالذكر انه بعد اجتياز كل دورة يتلقى الدارس شهادة معتمدة من اكاديمية ناصر العسكرية العليا- كلية الدفاع الوطني في حفل تخرج منظم ومشرف ممزوج بالفخر والامتنان والسعادة لكل الخريجين.
وكان لي الشرف بالالتحاق بأكاديمية ناصر في اثناء تولي لواء ا.ح تامر شوشة المدير السابق لكلية الدفاع ولواء ا. ح سامح الدجوي المدير الحالي للكلية ولا يسعني الإشارة الا بالتبجيل والاحترام والتقدير لكليهما ولكن ما اثار فكري هو كيف يكون مع هذا التغيير ثبات في نفس روح الحماس والالتزام والتعاون بين هيئة التدريس وكل القائمين بالكلية.
فمن المعتاد انه في الغالب مع تغيير الرؤساء والمسئولين قد نلاحظ تغييرات جزرية وواضحة في نظام العمل وكذلك بين العاملين لكن ثبات النظام واستمرار نفس الروح والحماس في المكان وبين السادة أعضاء هيئة التدريس تعني اننا في مكان يعي فعليا معني تطبيق النظام حتى مع تغيير الفكر وهو بدوره يعكس لنا صورة بسيطة لقيمة ومعني النظام بالقوات المسلحة.
في النهاية كما قال وأوضح لنا سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بان التحديات اللي جوه مصر أكبر من أي حد رئيس او حكومة لكن مش أكبر من الشعب المصري فعلينا جميعا ان نتسلح بالعلم والمعرفة والثقافة ونتكاتف من اجل إعادة نهضة بلدنا العزيزة مصر وان نشارك جميعا في معركة الوعي ونجابه حرب العقول التي لا تقل أهمية وخطورة عن أي معركة حربية.
اترك تعليق