مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

أمام قبر (ميريت)


امام قبر( ميريت) باشا سحرٌ خاصّ يغمُرُك وكأنَّهُ قلبٌ كبيرٌ يضُمُُُُّك وحضنٌ رحبٌ فسيحٌ يُحيطُكَ بجَنَاحيه,ذلك القلب الذى توقَّفَ عن الانقِباض والانبِساط , لكنَّهُ لمْ يتوقَّف لحظةً عن حب مصر , عِشْق تُراثها وترابها , والخوف مِن أنْ يضُمَّهُ ثرى غيرِها ,أو تسفح جسده رياحٌ غير رياحها .................................._x000D_ لعلَّ جُثمانهُ المُسَجَّى فى ضريحِهِ الرُخامىّ فى حديقةِ المُتْحف المصرىّ بميدان التحرير حسْب وصيته أحَسَّ بالأُلفة والارتياح لا الرهبةِ والخوف .. أَلمْ يَعتدْ التَّوَغُّل بقدَميهِ وسْطَ دهاليزِ الجبال وكهوفِها السحيقة , حين كان يستكْشِفُ مقابِر الفراعين وما حَوَت مِن دُرَرٍ وكُنُوز , أمْ تُراهُ استشعَرَ الفَخَار أو ظنَّ أنَّهُ يستمِدُّ مِن جِوارِهم العظمةَ حين حظِىَ بشَرَفِ القُربِ مِن مومياواتِهِم وتماثِيلِهم وفُنونِهم , رُبَّما يمنَحونَهُ الخُلُود أو يثقُل قلبه فى كفَّة الميزانِ المُقابِلة لريشة (ماعت) أمام (أوزيريس) فى العالم الآخَرفيحظى بالنجاةِ (ربَّما توهَّمَ ذلِك) ._x000D_ أَلَمْ يَكُنِ المُوَكَّل بحفظِ مُمتَلَكاتهم وآثارهم من السرقة والنهب وتُجَّار الآثار فى مُتحَفه الكبير , وكيف لا ؟؟؟؟ والنيل العظيم (حابى) ينسابُ على بُعدِ أمْتارٍ منه لعلَّ نسيمهُ يُعيدُ إليه الحياة أو يغْمُرَهُ بالنور , والهرمُ الأكبر يشرفُ عليه من عليائُه ويوصى به عين (حورس) الحارسة لتحْميه وترعاه ويمنَحهُ (أنُوبيس) ابن آوى المُوكَّل بحفظ الجبَّانات الطُمأنينةَ والشَرَف ...أّظُنّهُ كان مُحِقَّاً حين أوصى بدفنِ جُثمانِه على أعتاب الأقدمين الذين لا ينحَدِرُ مِنْ أُصُولِهم ولكنَّهُ الجِوارُ الجميل فى المَحيا والممات ..........._x000D_ لقد عيَّنَ مدْفَنَهُ ليسَ فى مصر وكفى بل فى قُدْسِ أقداسِها بجوارِ مُتْحَفها العظيم فى أعظمِ ميادينِها , حتَّى يشْهَد بعينَىّ رُوحِه أكبرَ اكتشافٌٍ عرَفَهُ التاريخ من مُقْتَنيات مقْبرة الفرعونِ الطفل (توت عنخ آمون) وقناعهِ الذَّهبىّ وهىَ تَدُقُّ أبوابَ التاريخ قُبيل أنْ تَطْرُقَ أبواب المُتْحَف لِتقبعَ فيهِ معَ الخُلود , ويظَّل ممعناً النَّظرَ فى كُلّ اكتشافٍ جديد مِنْ أرضٍ لازالت تُخفى الكثير مِن أسرارِها ولا تمنحنا إلاّ ماتُريد !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!_x000D_ ألَم تَكُن رُوحك تتَألّم وهى ترى تعنُّتَ الألمان فى احتفاظهم برأس الملكة (نفرتيتى) المسروقة ورفضهم تسليمها لأصحابها وعودتها لمملكتها !!!!!!!!!!!!!!!!!_x000D_ (ميريت) الرجُل الفرنسىّ الذى أحبَّ ثرى مصر فاحتضنهُ كأمّ تضمُّ ابنها الغريب البارّ..............................._x000D_ تجوّلتُ بعينىّ فيما يلى سور المُتْحَف مِن جهة مدفن (ميريت) راعَنى كيانٌ ضخمٌ لمبنىً مُحترق قد أتت عليه النيران وترك الاحتراق عليه آثارَهُ الواضحة مُكَلّلة بالسواد تنعَقُ فيه غربان الخراب كما كانت تنعق فيه غربان الفساد والاستبداد قبل احتراقه , وكأنّهُ مُتحفٌ آخرٌ لنهاية عصرٍ من الطُغيان والاضْمحلال , رأيتُ المُتحَف المصرىّ بماضيه الزاخِر وجلاله وهيبتِه يوليه ظهرهُ بجفاء وكبرياء وكأنّهُ يشيحُ بوجهِه فى شماتةٍ عن جُزءٍ آخر من تاريخنا المُعاصر القريب وطواغيتهِ السابِقين ومآلُهم وما شيّدوه , وفى بقائه على هذه الحالة عظةٌ لمنْ أراد التدبُّر ودرسٌ صامتٌ بليغٌ لكل من تسول له نفسه أن يتلاعب بشعبنا الآمن أو يتمادى فى غيّه مُتَّكِلاً على صبر الشعب الكريم ,وأنَّ نهاية كل مستبدٍ أوخائن كنهاية مبنى (الحزب الوطنى القديم)....وكأنَّنى بالمُتحف يصرخُ فيهم : ألَمْ يكُن الملك( سِقنن رع) أشرف منكم حين قاد معركة تحرير الوطن من( الهكسوس) الغُزاة وكان مصيره الموت ببلطةٍ كسَرَت جُمجمته ُ وهاهو الآن يرقدُ فى الطابَق العُلوىّ عندى فى أنَفَةٍ وشُمُوخ ......._x000D_ استقرّت فى نفسى طُمأنينةٌ مُباغتة أوعَزَت إلىََََََّ أنَّ حُبَّ مصر يسعُ الجميع الأبناءُ والغرباء , ولرُبَّ غريبٍ مُدلَّه فى عشقِها أقربُ لها ممن يتمنّى فشلها وسُقوطها لمجرّد أنَّ فريقهُ لم يعُد مسيطراً عليها....................................._x000D_ - تمَّت-




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق