مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

العدوى الروحية

هل شعرتم من قبل أن روحكم متصلة بأحبائكم لدرجة أن بمجرد إصابة شخص تحبونه بأيّ مرض نفسي أو عضوي تشعرون على الفور بنفس الأعراض التي يعاني منها؟ 
دعوني أسألكم إذن هل تعرفون الفرق بين الــ Sympathy، والــEmpathy؟ كلاهما يعني التعاطف، ولكن شتان بين معنى الأولى والثانية؛ فالأولى تعني التقمص الشعوري، وهو أن تتعاطف مع شخص وتحزن عليه في حين أنك لم تمر قط بتجربته، ولكن الثانية تعني تعاطفك مع شخص لأنك تشعر بنفس شعوره بعد مرورك بتجربته، ما يشعر به يُذكرك بتجربتك ويُحزنك على نفسك؛ لذا تتعاطف معه بسبب تعاطفك مع نفسك.
 


لهذا السبب أُحب الأشخاص الذين يملكون مشاعر الــSympathy؛ لأنهم ببساطة تعاطفوا معك ووضعوا أنفسهم في موقفك وهم لم يمروا مُطلقًا بتلك التجربة المريرة.
قارئي العزيز قدرة الشخص على التعاطف مع آلام الآخرين في الوقت الذي ينعم فيه بحياة سعيدة هي أكبر دليل على إنسانيته، والآن دعونا نتساءل لماذا نشعر بالحزن والاكتئاب وحتى بنفس أعراض المرض الجسدي بالضبط كما يشعر أحبائنا أو حتى أيّ شخص أخر غريب سمعنا قصته من الآخرين؟ السبب هو وجود برمجة حسية بداخلنا تجعلنا نتعاطف ونتقمص مشاعر الآخرين لدرجة تُشعرنا -وهمًا- بأننا نعيش نفس حالته المزاجية ونعاني من المرض ذاته.
السؤال الأصعب الآن هل التقمص الشعوري شيء إيجابي أم أنه عدوى يجب تجنبها؟ الإجابة تعتمد على درجات تقمصك الشعوري؛ فلو كنت حساس لدرجة دخولك في حالة اكتئاب مزمن بسبب شعورك بالحزن على شخص غريب ففي هذه الحالة عليك أن تتوقف قارئي العزيز لسبب بسيط جدًا وهو أن تقمصك لحالته لن يفيدك ولن يُفيد هذا الشخص بل بالعكس ستصبح حساسيتك عبء عليك، وعليه وعلى المجتمع، ولكن حاول أن تبحث عن شيء يُخرجه من تلك الحالة، وبمساعدتك له ستشعر بالسعادة؛ فكلما ساعدت الآخرين كلما زادت هرمونات السعادة بداخلك، تخيل أن كل مرة تبث فيها مشاعر البهجة في روح أيّ كائن بشري -حتى ولو كان غريب عنك- سيكون بمثابة تناول أقراص دواء مليئة بــ"السيروتونين، والإندروفين، والدوبامين، والأوكسيتوسين".
الآن دعونا نختم الجلسة النفسية تلك بربطها بالسياسة، ولنفترض مثلًا أن القادة المتحكمين في مصائر الشعوب أصابهم داء التقمص الشعوري، وتراجعوا عن مخططاتهم الاستعمارية، لو حدث ذلك كيف سيصبح حال العالم؟ صدقوني لو شعر أمثالي بقليل من الإنسانية في نفوس هؤلاء القادة وقتها لن نتردد لحظة في نشر مرض التقمص الشعوري، لعّل أحدهم يعود لإنسانيته بعد إصابته بالعدوى الروحية.

بقلم - هبه مرجان:
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق