الورم الليفي الرحمي هو نمو حميد (غير سرطاني) في الجزء العضلي من الرحم. ويعتبر من الحالات الشائعة بين النساء التي تسبب لهن القلق والخوف من العقم. وتشرح د. اليزابيث ستيوارت، اختصاصية امراض النساء والتوليد في «مايو كلينك»، قائلة: من المثير للاستغراب أنه على الرغم من انتشار الأورام الليفية الرحمية بشكل واسع، فإننا لا نعرف سوى القليل عن أسبابها. ورغم انه لا يمكن القول بأن هناك سببا معينا لتكوّن هذه الأورام في سيدة دون أخرى، إلا ان الدراسات بينت ارتباط تكونها بعدة عوامل خطر، مثل:
◄ بينت الدراسات ارتباطها بهرمونات المبيض (الإستروجين والبروجسترون) مما يبرر استهداف العديد من العلاجات لتلك الهرمونات.
◄ يلعب النظام الغذائي دورا مهما في ظهورها، فالنساء اللواتي يأكلن الكثير من الفواكه والخضروات تنخفض فرصة اصابتهن بالأورام الليفية، أما اللواتي يفرطن في تناول اللحوم الحمراء فهن الأكثر عرضة للإصابة.
◄ يمكن للحمل الناجح التقليل من خطر الإصابة بالأورام الليفية، وكذلك استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية. ولكن لا يمكن القول بأن هناك سببا معينا لتكون هذه الأورام.
ما خطورتها؟
رغم أن الأورام الليفية ليست قاتلة، لكنها خطرة للغاية. حيث بينت ستيوارت بأن أورام الرحم الليفية تسبب الكثير من العواقب الصحية الخطرة للنساء. وشرحت قائلة: يمكن أن يؤدي النزيف الحيضي الغزير الذي تسببه الأورام الليفية إلى:
◄ فقر الدم الشديد والاضطرار إلى نقل الدم لدى بعض النساء.
◄ ألم شديد ومشكلات في عمل الأمعاء والمثانة.
◄ سبب رئيسي لمشكلات الخصوبة والحمل.
◄ تؤثر سلبا في قدرة المرأة على العمل والأداء وتقلل جودة الحياة. فقد قدرت إحدى الدراسات أن الورم الليفي يعادل السرطان من حيث التأثير في جودة الحياة.
◄ تؤدي علاجات الأورام الليفية وخاصة العلاجات الجراحية، إلى مضاعفات جراحية مثل نقل الدم واستغراق الشفاء لفترات طويلة وتخلف الندوب.
هل تتحول إلى سرطانية؟
أكدت د. اليزابيث أن الأورام الليفية نادرا ما تتحول إلى سرطان، ولكن من المهم التأكد أولا من حقيقة الخلايا الورمية ونوعيتها. وأوضحت «من الصعب التفرقة ما بين الورم الليفي والنمو السرطاني بناء على الاعراض فقط. لذلك، فمن المهم ان تخضع السيدة لعدة فحوصات حتى يتم تشخيص نوع الاصابة بدقة. وبشكل عام، عادة ما تصيب الأورام الليفية النساء قبل انقطاع الطمث، بينما تكون السرطانات أكثر شيوعاً في النساء الأكبر سناً. وعليه، من الضروري التحقق من أي أورام ليفية جديدة تظهر بعد انقطاع الطمث».
طرق العلاج
تتوافر عدة خيارات لعلاج الأورام الليفية إلا ان جميعها يسهم في السيطرة على الاعراض وتخفيف مضاعفاتها، بينما لم يتوصل الى اكتشاف دواء شافٍ، مثل:
◄ الاستئصال الجراحي: يقوم الجراح باستئصال الورم الليفي جراحياً (سواء بالجراحة التقليدية أو عبر المناظير). وهو علاج مفيد للحد من أعراض الورم، لكن ذلك لا يلغي إمكانية تكون أورام ليفية جديدة مستقبلاً، ما سيؤدي إلى تكرار الحاجة للجراحة.
◄ خيارات علاجية أقل تدخلاً: تهدف إلى تدمير أو قتل خلايا الأورام الليفية، مثل العلاج بالموجات فوق الصوتية العالية الطاقة (جراحة الموجات فوق الصوتية المركزة)، أو منع تدفق الدم عبر الأوعية الدموية في الرحم (انصمام الشريان الرحمي). فهذه العلاجات تخفف أعراض الورم الليفي مع ميزة التعافي بشكل أسرع من العمليات الجراحية التقليدية.
◄ الأدوية: تستجيب بعض الحالات للأدوية البسيطة، مثل حبوب منع الحمل أو زرع اللولب الهرموني أو جهاز طبي داخل الرحم. وهناك فئة جديدة من الأدوية الفموية اليومية (مجموعات الهرمون المنبه للغدد التناسلية GnRH) التي تقلل من نزف الورم الليفي والألم وأعراضه الأخرى من دون التسبب في آثار جانبية شديدة.
هل هناك فحص منزلي للكشف عنها؟
بما ان أعراض أورام الرحم الليفية ليست واضحة، وتتشابه مع آلام متلازمة تكيس المبايض واضطراب الدورة الشهرية، فغالباً لا يتم تشخيص النساء عند ظهور الأعراض المبدئية. لذا، من الضروري أن تنتبه السيدة إلى أعراض الدورة الشهرية، وإن كانت غير طبيعية، حتى تبادر إلى استشارة الطبيب للاطمئنان وتشخيص أي مرض. ولم يتوصل العلم إلى اكتشاف فحص منزلي يمكنه اكتشاف الإصابة، ولا يمكن تشخيص الأورام الليفية إلا عن طريق الفحص الطبي وتصوير السونار (الموجات فوق الصوتية). وقد يطلب إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم خيارات العلاج.
3 علامات يجب الانتباه إليها
نصحت الدكتورة النساء باستشارة الطبيب في حالة:
1 - استمرار الطمث أكثر من 7 أيام أو حدوث تدفق كثيف يعيق القيام بالأنشطة اليومية. فالنزيف الحيضي الغزير أو المطوّل من أبرز أعراض الأورام الليفية وأكثرها شيوعاً.
2 - المعاناة من آلام في الحوض أو مشاكل في الأمعاء والمثانة، فقد يكون السبب هو كبر حجم الرحم نتيجة للأورام الليفية.
3 - الشعور بثقل وامتلاء مزمن في منطقة أسفل البطن، وزيادة شدة هذا الثقل خلال فترة الطمث. وقد تبدو السيدة كحامل نتيجة لانتفاخ البطن.
هل تؤثر الأورام الليفية في الحمل؟
الأورام الليفية قد تجعل الحمل معقداً بالنسبة للبعض. لذا، تخشى المصابات بهذه الأورام من ضررها وتأثيرها في الحمل.
وتشير د. إليزابيث ستيوارت إلى أن تأثير هذه الأورام يعتمد على حجمها وموقعها في جدار الرحم.
وقالت: «قد تؤثر في قدرة المريضة على الحمل أو الاحتفاظ بالحمل أو تصعب الولادة. وللعلم، فهناك نوعان من هذه الأورام، إما ليفياً مخاطياً، وإما ليفياً عضلياً. ويرجح أن يؤثر الورم الليفي المخاطي في الحمل مستقبلاً، أو في قدرة المريضة على الحمل، بينما غالباً لا تؤثر الأورام الليفية العضلية (داخل جدار الرحم)، خصوصاً إذا كانت صغيرة، في الحمل مستقبلاً أو القدرة على الحمل. وتنصح المصابة بقصد طبيب متخصص في هذه الحالة، حتى يرشدها إلى خيارات العلاج المتوافرة، سواء لعلاج الأعراض أو لإنجاب الأطفال مستقبلاً، إذا كان هذا هو الهدف. ويعتبر العلاج عبر الجراحة التقليدية واستئصال الرحم العضلي الخيار المفضل في حالة الرغبة في الحمل مستقبلاً».
أبرز مخاطر الإصابة بأورام الرحم
◄ فقر الدم الشديد
◄ آلام شديدة ومشكلات في الأمعاء والمثانة
◄ مشكلات في الخصوبة والحمل
اترك تعليق