بقلم: محمد عاشور إزيك يا حاج منتصر ، فينك من زمان ، والله لك وحشة ._x000D_
قالها عبده باشا عندما رأى الحاج منتصر أمامه فى الطريق بعد صلاة العصر _x000D_
: والله مشاغل يا باشا ، والدنيا تلاهى . _x000D_
: تلاهى إيه يا راجل ، على الطلاق لازم تيجى تشرب معايا شاى _x000D_
دلوقت _x000D_
: أنا مش فاضى يا باشا ، خليها يوم تانى _x000D_
: أنا حلفت بالطلاق خلاص .. اتسبب بقى فى طلاق الولية _x000D_
انطلق عبده باشا وفى إثره الحاج منتصر ، يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى، لأنه يعلم أنه سيشرب أسود كباية شاى ، وأسود كباية شاى دائماً عند عبده باشا ، وعبده باشا ليس باشا ولا يملك أى شئ من أشياء الباشوات ، لا مال ولا أرض ، لكن هذا لقب عائلته الذى كان مصدراً للسخرية منه أيضاً، وكباية الشاى السوداء عند عبده باشا ليس بسبب لونها ، ولكن بسبب ما سيحدث أثناء شربها ؛ لأن عبده باشا تزوج من إمرأة سليطة اللسان يسمونها فى القرية الفرعون لجبروتها ، وهو ضعيف الشخصية ويحب دائماً أن يثبت أنه رجل أمام ضيوفه . _x000D_
ظل عبده باشا يسير وخلفه الحاج منتصر حتى وصلا إلى جزع نخلة فوق ترعة ما أن يعبرها حتى يكونا فى دار الباشا ركل الباشا الباب بقدمه وقال بصوت كله رجولة : الشاى يا وليه . _x000D_
خرجت المرأة من الداخل ونظرت إليهما وقالت : إنت جيت يا فالح .. يا ما جاب الغراب لأمه .. إزيك يا حاج منتصر ، اتفضل اقعد._x000D_
الحاج منتصر : يومئ برأسه ويشير بيده ولا يتكلم ، فقد كاد أن ينفجر بالضحك . _x000D_
جاءت المرأة بموقد غاز صغير وأشعلته ، وجلست تعمل الشاى ، وقد وضعت الموقد بين قدميها وقد مدت قدميها على أخرهما . _x000D_
ما تلمى رجلك يا ولية ، إنت ممدة فى وش الراجل ، هو أنا قاعد مش مالى عينيك ، اتلمى يا ولية ، قالها الباشا فى شخطة قوية . _x000D_
ردت عليه زوجته وقد أمسكت بموقد الغاز قائلة : ولولت عليك بدرى ، دا أنت راجل عرة صحيح . _x000D_
هب عبده باشا وقد استشاط غضباً ، وقد تعلق الحاج منتصر بجلبابه يحاوله إجلاسه ، لكن الباشا شد جلبابه بقوة من يد الحاج منتصر وذهب إلى زوجته وركلها فى مؤخرتها . _x000D_
: دا إنت باين يومك إسود النهارده : قالتها بعدما تلقت الركلة _x000D_
: إنت لسه بتطولى لسانك ، طب خدى ... ثم ركلها مرة أخرى ، وثالثة ، وفى المرة الرابعة تلقفت قدمه وأطبقت عليها بشدة ، والشرر يتطاير من عينيها ، ثم هبت واقفة وما زالت ممسكة بقدمه فسقط على ظهره وحاول أن يركلها وهو نائم لكنها جرته خلفها ، وهى تقسم أنها لن تفلت قدمه إلا بعد أن تلقيه فى الترعة . _x000D_
أخذت رأس عبده باشا تتخبط بالأرض كلما خطت زوجته خطوة ، ترتفع رأسه وتنخفض لترتطم بالأرض مرة أخرى ، فأنحنى عليه الحاج منتصر ، ورفع رأسه بيديه عن الأرض كأنه يحمل بطيخة يخشى عليها أن تكسر وسار ممسكاً بالرأس خلف المرأة . _x000D_
تجمع الناس ليخلصوا الباشا من يد زوجته ، تركهم الحاج وهو يضحك، ويقول : أنا كنت عارف إنها كباية شاى سودة ._x000D_
اترك تعليق