مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

جريمة في وثيقة رسمية

"الجمهورية أون لاين" تفتح ملف زواج الأطفال .. وتجري حواراً مع كافة الأطراف

خبراء : اغتيال لبراءة الصغار .. أهم أسبابه..
الفقر وضعف التوعية والفهم الخاطيء للدين

في مارس الماضي وخلال احتفالية "المرأة المصرية مفتاح حياة" كلف الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة باستصدار قانون لحظر زواج الأطفال.. وكان ذلك إشارة للبدء في وضع تصور لمشروع قانون يتم مناقشته حالياً في البرلمان لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة على صحة ومستقبل أبنائنا.


"الجمهورية أون لاين" تفتح هذا الملف الشائك بالتزامن مع مناقشات البرلمان.. حيث أجرينا حواراً مع مختلف الأطراف المعنية حول المشكلة وأسبابها وانعكاستها على المجتمع ودور القانون وتغليظ العقوبة في التصدي لهذه المشكلة ..وهناك اجماع على أن القانون هو الحل مع توعية المواطنين بفلسفة القانون وأسباب صدوره حتي يكون رادعاً لكل من يشارك في هذه الجريمة التي يتم تسجيلها في وثائق رسمية بالتحايل أحياناً ومخالفة القانون أحياناً أخري.

الخبراء أجمعوا على ان زواج الأطفال بمثابة اغتيال لطفولتهم واعتداء على حقوقهم.. مؤكدين ان هناك عوامل تغذي المشكلة وتؤدي الي تفاقمها في مقدمتها.. الفقر والجهل والموروثات الخاطئة والفهم المغلوط للدين بأنه يحث على زواج الفتيات مبكراً للحفاظ عليهن إضافة إلي أن الظاهرة تساهم في التسرب من التعليم، وتساءلوا: كيف نجبر طفلاً على تحمل المسئولية مبكراً وأن تنجب طفلة لاتستطيع تربيتها أو تحمل أعبائها.

عددوا الآثار السلبية الناتجة من مثل هذه الزيجات وأولها حرمان الأطفال من الأوراق الثبوتية التي تحدد هويتهم ولجوء بعض الأسر الي نسب الطفل لجده لهروب الأب وهجره لأسرته، أما عن الآثار الصحية فقالوا ان الفتاة قد تفقد حياتها اذا ما تعرضت لتجربة الحمل والولادة مؤكدين ان زواج الأطفال يلقي بظلاله على الكثير من المشكلات المجتمعية وعلى رأسها الزيادة السكانية وتدني جودة الحياة للأطفال المولودين.

طالبوا بحمله توعيه تستهدف المناطق التي يكثر فيها زواج الأطفال بما يحمله من مخاطر ومايجره على أولادنا من مشكلات.

وفي السطور التالية نناقش القضية من كافة الجوانب:

النائبة سناء السعيد .. عضو مجلس النواب :
"بلاش تتاجروا بأولادكم"
استصدار تشريع "لمحاصرة الظاهرة" خلال الفصل التشريعي القادم
القانون الجديد يسد كل الثغرات ويتصدي لأساليب التحايل والتلاعب

أكدت النائبة البرلمانية سناء السعيد- مقررة لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة- أنه سيتم استصدار قانون في دور الانعقاد القادم لوضع حد وتجريم واحدة من أكثر المشاكل المجتمعية التي نعاني منها سواء في الصعيد أو الوجه البحري.

وجهت صرخة للمجتمع قائلة: بلاش نتاجر بولادنا تحت أي مسمي.. اتركوهم ليعيشوا حياتهم يتعلمون ويأخذوا فرصتهم كاملة في الحياة دون قهر اوانتهاك لحقوقهم التي كفلها لهم الدستور والقانون.

قالت ان الدستور يحدد سن الطفولة حتي 18 عاما وأي ولي أمر يزوج ابنته قبل هذا السن يعرض نفسه للمساءلة القانونية لأن ذلك ممنوع بقوة القانون ومن يقدم عليه فهو يشارك في انتهاك حقوق الطفل.. للأسف الناس تتحايل على ذلك بالورقة العرفي والقانون الجديد يتصدي لكل هذه الممارسات ويسد كافة الثغرات التي يستغلها البعض عن طريق التحايل والتلاعب.

أكدت على المعاناة التي تعيشها الفتاة التي تعرضت لهذا الشكل من الزواج خاصة في حاله وفاة الزوج أو الهجر.. حيث تجد نفسها في مهب الريح، فهي أمام الجهات الحكومية غير المتزوجة وليس لها الحق في استخراج أوراق رسمية لأولادها في حالة الإنجاب ولاتستفيد بأي خدمات تقدمها الدولة سواء التطعيمات أو المعاشات.. الخ.

وعددت أسباب لجوء بعض الأسر لتزويج أولادها مبكراً قائلة: الفقر يلعب دوراً كبيراً، فكثير من الآباء يقدمون على تزويج بناتهم للتخلص من أعبائهن أو من باب الطمع اذا ماكان الزوج غنياً أو الخوف أن تبقي ابنته عانساً وعبئاً على الأسرة وبالتالي يجد في زواجها فرصة ذهبية للخلاص من مسئوليته تجاهها.. وهنا تلعب الموروثات دوراً خطيراً في انتشار هذه الثقافة واعتياد ذلك دون أدني تردد.

أشارت إلي مشكلة أخري أمكن السيطرة عليها في بعض القري وهي زواج العرب بالقاصرات.. لابد أن نعترف أن الوعي وتسليط الضوء على مخاطر الظاهرة حد منها وان كانت لاتزال موجودة ف نسبه الابلاغ ساهمت في تحجيم الظاهرة التي تعتبر أحد أشكال الاتجار بالبشر.

قالت ان الدولة تنبهت لخطورة هذه الممارسات وكان التوجيه من الرئيس لسرعه استصدار القانون.. لتصبح الكرة في ملعب كافة مؤسسات المجتمع من وزارات وهيئات ومجالس وعلى رأسها القومي للمرأة والطفولة والأمومة لتوعية المجتمع والتطبيق الحاسم للقانون بما لا يسمح بأي تلاعب.. وقتها نستطيع أن نقضي على ظاهرة تؤرق المجتمع وتهدد أطفاله.

وجهت رسالة لأولياء الأمور.. قائلة: لاتتاجروا بأولادكم تحت أي مسمي.. اتركوهم ينعمون بحقوقهم وأولها الحق في التعليم ليصبحوا أسوياء لايعانون من أي مشاكل.

الداعية منال المسلاوي.. الواعظة بالأوقاف: 
الدين بريء من زواج القاصرات
انتهاك لحقوق الطفل .. وتدمير لبنيان المجتمع
الحفاظ على النفس من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية

قالت الداعيه منال المسلاوي- الواعظة بوزارة الأوقاف- ان زواج الأطفال يعتبر مخالفاً للقانون وللدين.. حيث أن الحفاظ على النفس مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، ولقد اهتمت الشريعة الإسلامية ببناء الأسرة لأن الأسرة هي اللبنة الأولي في المجتمع  ويعد زواج القاصرات فيه تدمير لبنيان المجتمع.

أكدت أن زواج الأطفال انتهاك لحقوق الطفل لأن هذا الزواج يتم بدون أوراق رسمية نظراً لأن الطفل لم يصل للسن القانونية، بالإضافة إلي أنه ينهك صحة الصغار الذين لم يكتمل بنيانهم الجسماني بعد، بالإضافة إلي ما يترتب على ذلك من إنجاب أطفال ضعفاء البنيان، ولا تستطيع "الأم الطفلة" أن تربي طفلاً مثلها، فيترتب على هذا الزواج مخاطر كثيرة.

تضيف: من حق الطفل أن يعيش فترة طفولته ويستمتع فيها بحصوله على الحنان والدفء الذي يحتاجه من والديه، وزواج الطفل فيه حرمان من أن يعيش طفولته.. مشيرة الي أن الزواج في سن مبكرة يحمل الطفل أعباء فوق طاقته لا يستطيع أن يتحملها، فلا تستطيع الأم الطفلة القيام بأعباء الزواج والأسرة وتربية الأبناء مما ينتج عنه ضياع للحقوق إذا تم الطلاق لأنه لا يستند إلي أي أوراق رسمية، كما ينتج عن زواج الأطفال عدم قدرة الأطفال على التوفيق بين الدراسة وأعباء الزواج فيؤدي ذلك إلي انتشار الأمية والجهل في المجتمع، وبالطبع يؤثر ذلك الأمر على الذرية من بعد.

ومن أضرار الزواج المبكر- كما تقولة الداعية الإسلامية منال المسلاوي- الضعف العام لصحة الأم نتيجة الحمل الذي لا يتحمله بنيانها الضعيف، وقد ينتج عنه عمليات إجهاض أو ولادة مبكرة وبالتالي تنجب الأم أطفال غير أصحاء.. وقد حثت الشريعة الإسلامية على أن تستأذن البكر في زواجها، فكيف لطفلة أن تستأذن في هذا الأمر، وذلك حينما قال النبي- صلي الله عليه وسلم- لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّي تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّي تُسْتَأْذَنَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُت.. وحتي تستأذن لابد وأن تكون بالغة رشيدة.

تشير إلي أن المجتمع وخاصة المجتمع الريفي يحتاج إلي توعية بخطورة وأضرار زواج القاصرات، وحثهم الناس على ضرورة التعليم ومحو الأمية للنهوض بالمجتمع والتصدي لمثل هذه الظواهر.

دكتورة نهلة عبدالوهاب .. استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية:
اغتيال للطفولة .. وكارثة صحية
احذروا .. مضاعفات الحمل والولادة قد تؤدي للوفاة

حذرت الدكتورة نهلة عبدالوهاب- استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية ورئيس قسم البكتيريا بمستشفيات جامعة القاهرة- من مضاعفات الحمل والولادة على الأطفال، فهي مهدده بنزيف حاد مابعد الولادة وقد يصل الأمر الي الوفاة وإذا كتب لها الحياة تعاني من الآثار النفسية المؤلمة لتجربة الحمل الولادة في فترة هي ليست مؤهلة وغير قادرة على تحمل آلامها.

تؤكد أن الاطفال المولودين غالبا ما يعانون من الأنيميا وسوء التغذية ويكون الضرر مضاعف للأم وطفلها.. اذن بأي منطق يلجأ الأبوان لهذه المخاطر وجلبها لأنفسهما مشيرة إلي أن الأمر بمثابة اغتيال لطفولتهم.

دكتور سهام جبريل.. عضو المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة المحافظات:
إنتهاك لحقوق الصغار واعتداء صارخ على صحتهم النفسية
التوعية مطلوبة.. وتعديل القانون ضرورة ملحة
الظاهرة تتفشي أكثر في المحافظات النائية

قالت الدكتورة سهام جبريل عضو المجلس القومي للمرأة ومقررة لجنة المحافظات رغم كل الجهود المبذولة للتصدي للمشكلة إلا انها موجوده في بعض المناطق النائية البعيدة عن الرقابة التي تتحايل علي القانون وتقوم بتزويج الأطفال سواء ذكور اواناث دون السن القانونية ودون الالتزام بالقانون وهنا مكمن الخطورة فهم لايعلمون ان زواج الأطفال إنتهاك لحقوقهم واعتداء صارخ على صحتهم النفسية فكيف نحمل طفلا مسئولية أسرة وهو غير مؤهل لانفسيا ولاجسمانيا على هذه المسئولية التي هي اكبر من عمره واجبره على ذلك ويكون في دائرة الكبار دون اختيار منه وبالتالي لاتنتظر منه بناء أجيال سوية وهو فاقد الشيء لانه لم يعش طفولته بل تم اغتيالها  مع الإصرار والترصد لاننا بذلك نحوله الي طفل يعول اطفالاً وهو امر مستحيل ان يثمر لنا ثماراً طيبة.

قالت ان القانون الخاص بالتصدي لزواج الأطفال وتجريمه ومضاعفة العقوبة لمن يثبت انه يؤيده ويضرب بالقانون عرض الحائط اصبح ضرورة ملحة لاقرار الثوابت المجتمعية الهادفة لاستقرار المجتمع وضمان سلامه بنيانه واستهداف المناطق النائية التي تتحايل وتخالف القانون اصبح ضرورياً مع احكام الرقابة عليها وتوعيتها بمخاطر الزواج المبكر علي الأبناء وفي نفس الوقت اعلامهم بأن هناك قانوناً يجرم ذلك ومن يخالفه سيتعرض للمساءله القانونية التي قد تصل الي الحبس والغرامة.

قالت: لابد من تضافر كافة الجهود والوزارات المعنية من الصحة والتربية والتعليم والشباب والتضامن الاجتماعي والثقافه والمجلس  القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة وكافة مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية للتصدي لهذه الجريمة التي تعد  انتهاكا صريحاً لحقوق الاطفال حيث تلحق بهم الضرر مدي الحياة.

دكتورة ساميه خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: 
تجربة محكوم عليها بالفشل.. تسلب الأبناء حقهم في الحياة الطبيعية
أهم أسبابه.. الستر والعفه والخوف من لقب عانس والفهم الخاطيء للدين 

تري الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس ان هناك اسباباً تغذي انتشار زواج الأطفال الذي يمثل انتهاكا للطفوله علي رأسها عادات وأفكار البعض في الصعيد والوجه البحري بأن الزواج عفه وستر للفتاة وأن التأخير  يهدد سمعتها وسمعة العائلة مما جعل هذا الأمر مقبولاً وشائعاً ومتعارفاً عليه.

تضيف ان بعض الأسر تلجأ اليه من اجل تخفيف العبء المادي عليها والتخلص من أعباء البنت لتفسح الطريق لغيرها من الأخوات خاصة الذكور وايضا التسرب من التعليم والفشل فيه حيث تفكر الأسرة بجدية في التخلص من ابنتها لفشلها في التعليم. وبعض الأسر لديها مخاوف من أنها اذا لم تزوج بناتها مبكراً يصبحن عوانس ويفوتهن قطار الزواج فضلا عن انتشار بعض المفاهيم الخاطئة بأن الدين يحث علي زواج الفتيات في سن صغيرة تحت بند العفة والستر وكلها اسباب تؤدي لتفاقم المشكلة دون ان يفكر الأهالي ولو للحظة في الكوارث التي تأتي نتيجه هذه الزيجات المحكوم عليها بالفشل.

وكم من الحالات يتم الزواج عرفي وبعدها يهرب الزوج ويهجر زوجته وتنجب طفلا تحتار الي من تنسبه خاصه وأن الزواج لم يوثق لصغر سنها وتكون النتيجه أنها تضطر لتسجيله باسم ابيها وهو في حد ذاته تزوير ويترتب عليه الكثير من المشاكل المتتابعة ليفاجيء ولي امرها انه استدعي لنفسه المشاكل بشكل مضاعف لم تكن في الحسبان ودون ادراك للآثار النفسية لهذه الزيجه الفاشلة علي ابنته التي اجبرت علي وضع لم تختره وبذلك الأب يعتقد انه تخلص من ابنته وتحرر من مسئوليته تجاهها الاانه جلب لنفسه ولابنته الكوارث ..وقد يستمر الزواج مالم يهرب الزوج ولكن نجد ان ثمار هذا الزواج انجاب عشرة اطفال تحت شعار اغلبيه بالعيال  وتصبح الاسره غير قادرة علي تلبيه احتياجات أولادها وتورث الفقر جيلاً بعد جيل وندور في حلقة مفرغة لانهاية لها.

طالبت بمحاسبة كل من يتورط فى تسيهل زواج الأطفال بدءاً من الطبيب الذى يقوم بالتسنين ومرورا بالمأذون الذى لا يوثق عقد الزواج انتظاراً لبلوغ الأطفال السن القانونية وقبل ذلك أولياء الأمور الذين يتساهلون فى حق اولادهم، ولنبدأ مرحلة من التوعية والتأكيد على رسائل بعينها ان زواج الأطفال كارثة محققة لأنها لن تستطيع ان تنجب أو تربى.. وكم عايشنا اطفالاً انجبوا اطفالا واهملوهم حتى توفاهم الله .. لابد من مصارحة المجتمع وعرض تجارب من الواقع حتى يفهم أولياء الأمور ويرتدعوا عن هذه الجريمة.

دكتورة سحر السنباطي.. مستشار الصحة والحقوق الإنجابية  :
أطفال ينجبون أطفالاً.. والنتيجة كوارث مجتمعية
الأبوان والعمد وكل من يوقع على الورقة العرفية.. شركاء في الجريمة

وصفت الدكتورة سحر السنباطي أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة سابقا ومستشار الصحة والحقوق الإنجابية زواج الأطفال بالكارثة وقنبلة تنفجر في وجه المجتمع من وقت لآخر بكوارث اجتماعية ونفسية وعنف وجرائم نعيشها ونعاني منها.

قالت ان هناك شركاء في جريمة زواج الأطفال دون الـ 18 عاما اولهم الأبوين ثم العمدة وشيخ البلد في بعض القري والمحافظات ومن يوقع على ورقة الزواج العرفي الي ان تصل الفتاة للسن القانونية ثم توثيقه رسميا وهي حالات نادرة التي يتم فيها التوثيق.

أوضحت أن هذا الزواج  ينتج عنه سلسله من المشكلات الاجتماعية أولها ضياع حقوق الأطفال ثمار هذه الزيجات التي تفتقد للعقل والمنطق لعدم القدرة على تحرير شهادات ميلاد لهؤلاء الأطفال وبالتالي لايتم تطعيمهم وتضيع عليهم التطعيمات اللازمة للحفاظ على صحتهم وأحياناً يتعرض الأباء للوفاة وبالتالي يتم تسجيل الطفل باسم الجد وسلسلة من المهاترات والعبث تضيع معه الحقوق وقبل ذلك ضياع للأطفال الأبرياء التي تجد نفسها مسئولة عن طفل ورعايته وهي في الأساس طفلة تحتاج من يهتم بها وبذلك تتحمل عبئاً يفوق طاقتها والمحصلة انفجارات وعنف وجريمة.

قالت: هناك عوامل تشجع وتساهم في هذه الجريمة على رأسها الفقر فتلجأ بعض الأسر لتزويج بناتها في سن صغيرة للتخلص من أعبائهن المادية وايضا التمييز لافساح الفرصة للولد كي يتربي ويتعلم وأيضا الجهل الذي يدفع بعض الآباء لتزويج الفتاة دون السن القانونية دون ادراك للاثار النفسية والاجتماعية والصحية من وراء هذا الزواج التي تهدد حياتها خلال الانجاب وكثير مانري ذلك.

وباعتباري استشاري نساء وتوليد أؤكد ان عظام حوض الفتاة الصغيرة لايكون في حالة اكتمال وفي حالة الانجاب قد تصاب بانفجار الرحم  ايضا تعاني من عدم استقرار الحمل وعدم نضج الحوض يحدث لها تعثر في الولادة وكثير من الفتيات يتعرضن للنزيف وفي النهاية تتوفي، وانا دائما أؤكد إذا كان ختان الإناث بتر احد اعضاء من جسم الفتاة تضر بها وحدها فأن زواجها في سن صغيرة هو بتر لطفولتها وحرمانها من حقها في استكمال تعليمها وحقها في العمل وتبقي طوال العمر في معاناه وصراعات تؤدي الي العنف وبالتالي فالضرر اكبر علي نفسها وأسرتها والمجتمع ككل.

قالت المعتقدات الخاطئة والعادات والتقاليد تلعب دورا في انتشار الظاهرة في الصعيد والوجه البحري.. حيث يعتبرون زواج الفتاة في سن صغيرة امرا شائعا ومقبولا وهو الطبيعي فمكانها هو البيت وكل مسئوليتها ان تكون زوجة واملاً وهذا كل دورها.

وعن الاثار الاجتماعيه والاقتصادية الناتجة عن هذه المشكله القديمه المتجددة قالت الزيادة السكانية والانفلات الانجابي فعندما تبدأ رحله الانجاب من سن الـ 15 وحتي سن الـ 49 لنا ان نتخيل عدد الاطفال الذين تنجبهم حتي ولوكان هناك مباعدة بين كل حمل واخر.

قالت ان الاثار كثيرة وخطيرة فالعلاقه وطيدة بين زواج القاصرات  والتسرب من التعليم وعمالة الاطفال.، وان الحل كما وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي في الاحتفال بيوم المرأة المصرية ووجه بسن قانون منفصل لتجريم زواج القاصرات وهو الحل وتغليظ العقوبه على ولي الامر الذي يثبت تورطة في ارغام ابنته على الزواج في سن مبكرة وأيضا تغليظ العقوبه على من يساعد في استخراج عقود عرفيه تمهيدا لتوثيقها عندما تصل الفتاه  للسن القانونية كذلك اطالب بتغليظ عقوبه التسرب من التعليم واعادة النظر في الغرامه في حاله ثبوت التسرب فهي عشرة جنيهات ولابد من توعيه الرجال والحموات باعتبارهم اصحاب القرار في هذه الجريمه التي تمارس ضد الفتيات الابرياء  الذين لايملكون قرارهم وكل دورهم الموافقه والاذعان.. واعتقد ان مبادرة حياة كريمة والمشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية سيلعبان دوراً في الحد من المشكله عن طريق رفع جودة حياة المواطنين والتصدي للفقر الذي يجبر البعض التفريط في اولادهم للتخلص من اعبائهم المادية وأخيرا اطالب المجتمع المدني وهو الاقرب على ارض الواقع من هؤلاء الاسر وأكثر تلامسا معهم وادراكا لخصائصهم ان يلعب دورا في التوعيه بالمخاطر.

دكتورة هالة يسري.. أستاذ علم الاجتماع ومقرر مناوب لجنة المرأة الريفية:
الفتاة لا تصل للنضج الجسدي والعقلي والنفسي قبل الـ 18
تغليظ العقوبة على من يتحايل لتزويج ابنه اوابنته دون السن القانونية

قالت الدكتورة هالة يسري أستاذ علم الاجتماع ومقرر مناوب لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، ان الفتاة قبل سن الـ 18 لم تصل لحالة النضج الجسدي والفكري والعقلي والنفسي الذي يؤهلها لكي تصبح زوجه واماً وهو امر غائب عن كثير من الأسر في الريف والصعيد.

تضيف: التوعية ضرورية بأن هناك قانوناً يناقش يضاعف العقوبة ويجرم من يسعي لتزويج القاصرات وتعريضهن للمخاطر ولابد من توعيتهن  يعني ايه طفل ويعني اية زواج اطفال ولماذا يتم تجريم هذا الزواج، ويجب علي الأجهزة الرقابية ان تفطن الي التحايل ولايتم توثيق اي عقد بشكل تلقائي وكل من جاء بعقد عرفي لتوثيقه.

قالت، ان المحافظات الصحراوية النائية يكثر فيها هذا النوع من الزواج فهي تعتاد على الزيجات العرفية وهنا لابد من مخاطبتهم وتوعيتهم بفلسفة القانون الجديد والهدف من استصداره ولماذا تقف الدولة ضد هذا الزواج الذي يعد اعتداء صارخا على الطفولة ويفقد الأبناء طفولتهم ويحرمهم من ابسط واهم حقوقهم وهو التعليم ويجبرهم على تحمل مسئوليات تفوق قدراتهم الجسدية والصحية لتحمل تبعات  الزواج وتربيه النشء.. فكيف للأطفال ان يربوا اطفالاً.. وكيف تستمر الحياة طبيعية مع طفله فقدت حقها في التعليم وفرص العمل لتقتصر حياتها على دورها الانجابي فقط؟!.

أوضحت أن هناك اشكالية اخري تتمثل في أن الزواج غير الموثق يترتب عليه حرمان الطفل من الأوراق الثبوتية والي الآن لازالت تلك المشكلة تواجه السيدات المتزوجات والمطلقات والأرامل، ويجب ألا نغفل الاثار السلبية والأثر الطبي لزواج الأطفال وهي ان الفتاة قد تفقد حياتها لعدم اكتمال أعضائها الداخلية والتي تهددها باجهاض متكرر وحالات نزيف وولادة مبكرة وأولاد معاقين وأطفال مبتسرين غير مكتملي النمو.

قالت: لابد من وضع مجموعة من الإجراءات القانونية وتغليظ العقوبة على من يقدم على تزويج ابنه أو ابنته دون السن القانونية ولنستند الى مبدأ الترهيب كجزء من التصدى للمشكلة.. على سبيل المثال الحرمان من كافة اشكال الدعم كالحرمان من التعليم المجاني وبطاقة التموين الى اخره، مع وضع مجموعة من الاجراءات العقابية من شأنها ردع الأهل حتى لا يلجأوا للزواج المبكر والتوعية بالقانون وفلسفته ولماذا تم استصداره بكل الوسائل الايضاحية ولكل أفراد المجتمع مع التأكد على دور الدراما لتجسيد مأساة الأطفال الذين يتزوجون مبكراً ولآثار الصحية المترتبة على ذلك خاصة الفتيات اللاتى يفقدن حياتهن أثناء الولادة وان الفتاة التى تتزوج مبكراً تحرم من التعليم والعمل وان الهدف الأسمى هو ان نعيش سعداء وننعم بحياة كريمة وان الزواج مبكرا ليس الحل ولكنه يعوق تحقيق ذلك.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق