المنكر للحجاب إما جاهل أو مكابر.
هكذا أسطر مقدمة مقالتي؛ بين الحين والآخر يخرج علينا عبر شاشات التلفاز بعض أدعياء تحرير المرأة - من وجهة نظرهم -، والذين يريدون إعمال العقل في جل الجوانب الدينية، وتنحية النصوص من كتاب أو سنة، حتى ما ثبت منها بأدلة قطعية الثبوت والدلالة!
وكان مما طُرِح على الساحة مؤخرا، ولاكته ألسنة البعض، - وبالتحديد بعد مقتل الطالبة نيرة، فتاة جامعة المنصورة - وربط قتلها بأنها كانت لا ترتدي الحجاب، الأمر الذي لا يقره أحد من العقلاء، تداول البعض قضية الحجاب، وأخذ البعض يدلي بدلوه حول هذه القضية المسلم بها، المقطوع بثبوتها في الكتاب والسنة، أخذ أحدهم قبل أيام في إحدى البرامج يقول:
إن الحجاب مبني على العرف والعادة، فهو عادة اعتادها الناس وتعارف عليها المجتمع! ومعنى كلامه متى تعارف أهل بيت أو قرية أو مدينة على تركه فلا شيء عليهم؟!
وهل كل ما يُتَعارف عليه يَصلُحُ أن يُقَرَّ في المجتمع!
وذكر أن الحجاب حرية شخصية، مؤلا قول الله تبارك وتعالى ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ) أن ما يسوءنا فقط هو ما نهى عنه، وشعر الرأس لا يسوء أحد؟!
وعقب بأن الأحاديث الواردة في ذلك منقطعة الإسناد، أو ضعيفة... إلخ، سلمنا لك في البعض، ولكن هل كل الأحاديث كذلك؟!
إلى غير ذلك من الردود التي تعتمد على إنزال العقل منزلة النص!
وأقول:
إلى متى نسعى لإرضاء المخلوق على حساب الخالق؟!
إلى متى نبيع ديننا بعرض زائل من الدنيا؟!
إلى متى هذه الفتاوى الضالة، التي قد تزعزع البعض، ويعود الإثم عليك!
الحجاب فريضة من الله عز وجل، في حق النساء المسلمات ، مقطوع بثبوته.
بل إنّ أهل الجاهلية، رغم انعدام باعث التقوى عند النساء في ذلك الزمن، إلا أن العفيفات منهن كن يستحيين أن يخرجن أمام الرجال وهن متبذلات في لبسهن أمام الرجال .
بل كن يعرفن أيضا في ذلك الزمن الأول : الخمار ، وغطاء الوجه، كما يصور ذلك نابغة ذبيان إذ يقول:
سَقَطَ النَّصِيفُ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ ... فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ
والنصيف: هو الخمار.
وعندما جاء الإسلام أمر النساء صراحة بتغطية الرأس والصدر، وتغطيتهما تكون بأي شيء؟ إنه الحجاب، فقال سبحانه: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ)
ومن زينة المرأة شعرها، الذي قال الله فيه وفي غيره (ولا يبدين زينتهن إلا...).
وجاء الأمر بتغطية الصدر أيضا (وليضربن بخمرهن على جيوبهن).
ثم ذكر سبحانه في ختام هذه الآية بعد أن أمر النساء بعدة أوامر، ونهاهم عن غيرها كـ (غض البصر، وحفظ الفرج، وعدم إبداء الزينة إلا، ولبس الخمار، وعدم الضرب بالخلخال أثناء السير...)، ذكر بعد كل تلك الأمور أن من فعلت شيئا من هذه المنكرات عليها أن تتوب، والتوبة لا تكون إلا عن ذنب، فقال سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
وفي السنة الصحيحة نجد أمنا عائشة تروي حديثا، كما جاء عند البخاري في صحيحه، أنها كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } " أَخَذْنَ (أي النساء) أُزْرَهُنَّ (نوع من الثياب) فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.
وقال (صلى الله عليه وسلم) لا يقبل الله صلاة حائض (أي من بلغت سن الحيض) إلا بخمار.
أوَ بعد كل هذا شك؟!!!!
نسأل الله الهداية، وأن يردنا إلى دينه مردا جميلا
كتبه: د. علاء فتحي الغريزي - عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر.
اترك تعليق